فهرس الكتاب

الصفحة 26195 من 27345

واجعلنا للمتقين إماما

تناول الدرس الإجابة على هذا السؤال:ماذا يعني تكليف الأمة شرعاً بإيجاد طائفة منصورة, مجاهدة, آمرة بالمعروف, ناهية عن المنكر ؟ ثم استنفر القادرين على البذل والعطاء في شتى النواحي وناشدهم أن يتقدموا ولا يتركوا أماكنهم للأدعياء أو من ليس بأهل له، ونبه على خطأ في مفهوم الورع عند البعض.

ماذا يعني تكليف الأمة شرعاً بإيجاد طائفة منصورة, مجاهدة, آمرة بالمعروف, ناهية عن المنكر ؟؟

يعني: مطالبة القادرين, والأكفاء أن يقوموا بواجبهم: فالشاب الذي يأنس من نفسه قدرة على الحفظ, أو التفقه, أو الدعوة, أو الإصلاح من خلال: منبر, أو موقع, أو مسئولية؛ لا يتخلى إيثاراً للسلامة, أو طلباً للعاجل, أو انكفاء على نفسه، بل ينزل للميدان الكبير الذي لازال ينتظر فرسانه ، ويتطلع إليهم بفارغ الصبر .

إن كل نعمة منحها الله لعبده هي: ابتلاء يسأل عنه يوم القيامة، ولكن المشكلة أن الناس يدركون ذلك في عالم الماديات, ولا يكادون يدركونه في عالم المواهب والمنن النفسية ... فالغني مثلاً: يعلم أنه مطالب بالإنفاق في سبل الخير بما لا يطالب به الفقير ، والقوي قد يدري أن في قوة جسمه حقا للضعيف والكل، وكذلك البصير مع الأعمى، والصحيح مع المريض ... ولكن: كم من الناس يشعرون بالمواهب الربانية في عقولهم التي منحوها, فيستخدمونها لنصرة الحق والدفاع عنه ؟ وكم من الناس من يوجه نعمة الفصاحة والبيان التي أوتيها للدعوة إلى الإسلام ، وفضح أعدائه ؟ وكم ... وكم ... أيظن أحد أن حساب الغني يوم القيامة كحساب الفقير ؟ أو أن حساب الذكي كحساب الغبي والبليد ؟ أو حساب الفصيح كحساب العيي ؟ أو حساب الشجاع كحساب الجبان؟إذاً فليقرأ قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [165] { سورة الأنعام. وفي الآية تسلسل عجيب: فالحقيقة الأولى: } جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ {فالبشر: خلفاء استخلفهم الله في الأرض؛ لينظر كيف يعملون، وأصل وجودهم فيها هو لهذا، وهو قدر يشترك فيه جميع المكلفين . والحقيقة الثانية: } وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ { هكذا: درجات؛ لتشمل جميع أنواع التمايز, والاختلاف, والتفاوت بين الناس: في أموالهم, أو أجسامهم, أو عقولهم, أو ملكاتهم, أو مواقعهم ومسئولياتهم .. وهذه سنة إلهية محكمة: } نحن قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [32] سورة الزخرف .

والحقيقة الثالثة: لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ { فهذه الدرجات هي: } لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فكل ما رزقكم الله من المنن الظاهرة, أو الخفية, فإنما ليبلوكم به: هل تنجحون في تسخير مواهبكم للإسلام ؟ أم تضيعونها هدراً ؟ أم تجعلونها حراباً في صدور المؤمنين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت