الله لفظ جميل. . بفطرة الإنسان وبدون لا يعادله في جماله غيره . . وإسم جليل . . لا يشترك في جلاله سواه . . إرادته وجدانه . . إذا ما سره . . وبداخله وبلا مشيئته . . ودائمًا وأبدًا . . بقلبه ولسانه . . بعينيه وبكل أمر رآه وإذا سمع قولًا أعجبه . . . قال الله . . طويلة ممدودة . . يود لو دامت . . ودام فيها الزمان. .
.بإسعاد سمعه بسماع لفظ أو صوتًا أسعده . . قال الله . . فرحًا طربًا . . وكأنه يريد أن تكتمل سعادته الله مستنجدًا . . متوسلًا . .
وإذا أحزبه أمر . . أو أضر به شأن . . هتف سريعًا . . الله . . فوجئ بما لا يتوقع . مستغربًا . . ففي كل . . أو وقع له ما لا يحتسب . . نادي . . الله . . متعجبًا . حالات الإنسان شاء أو لم يشأ ينطق بهذ اللفظ الكريم والإسعاد ينادي . . وكأنما في حالة الإمتاع شاكرًا علي من جاد بما أسعده وقع والله موجود . . . وفي حالة الغضب والشر . . يستنكر أن يقع به ما . تدبر الإنسان نفسه . . فيدعوه سائلًا . . إذ بيده وحده أن يزيل ما أكربه ويصرف ما أغضبه . . ولو لوجد أنه ينبعث من عميق داخله . . . . هذا النداء الجميل . . وهذا الهتاف الجليل . . من داخله . . بل فإذا إجتهد في الطاعة وترتفع ستر المادية . . وأخلص التقوي . . إلي أن تشف نفسه . . ويصفو قلبه . . من علي جوارحه وسمع ذراته . . تردد هذا . . لرأي وسمع . . رأي خلاياه تنطق بهذا اللفظ الحبيب . . الإسم القريب . . القريب من القلب في . . القريب من اللسان في النطق . . القريب من الأذن في السماع الذكر
فلقد ثبت أن وحدة الوجود ليست كما كان متعارفًا عليها أنها الذرة . . فلقد تحطمت الذرة . . ووصل العلم إلي معرفة مكوناتها . . فإذا بهذه المكونات هي الكهارب الموجبة . . والسالبة . . هذه الكهارب إنما هي حركة دائمة ورتيبة ولذلك فلقد قرر العلم أن وحدة الوجود إنما هو الحركة . . أو الإهتزاز . . والحركة الرتيبة المتزنة الدائمة لا تشمل فقط وحدة الوجود . . ولكنها تشمل الوجود كله . . إذ تتحرك الكواكب والنجوم . . والأفلاك والمجموعات النجمية . . وما أكبر من ذلك . . وما أبعد منه . . كلها تحكمها الحركة الرتيبة المتزنة الدائمة . . ولما كان الصوت إنما ينتج عن الإهتزاز أو الحركة التي تنتقل من متكلم إلي مستمع . . فكان الوجود كله من أصغر وحداته وهي الكهارب التي تتكون منها الذرات . . إلي أكبر وحداته وهي المجموعات النجمية الرهيبة التي لا يعلم العلم عن ضخامتها شيئًا إلا بالحدس والتخمين لأنها أكبر من تخيله وتصوره . . كل ذلك إنما يتحدث . . بصوت رتيب . . وقول متزن . . دائم ودائب وبتكرار منتظم
.لا يمكن إلا أن يكون ذكرًا وتسبيحًا
وسبيل الإنسان إلي أن يسمعه . . ويعرفه . . هو أن يصل بشفافيته إلي لحظة يتجرد فيها عن معظم ماديتها . . لينفتح أمامه . . بعض أسرار الكون . . الذي ينطق دائمًا من أول مكوناته . . إلي آخرها . . من أصغرها إلي أكبرها . . بهذا الإسم الجميل . . واللفظ الجليل . . الله . . فما هتاف الإنسان بهذا الإسم . . إلا ترجمة وترديد لما هتف به خلاياه . . ووحدات ذراته . . بل ووحدات الكون كله . . وذراته جميعها . . ولقد خص الله سبحانه وتعالي نفسه بهذا الإسم . . ليكون هو الإسم الذي لا يشاركه فيه أحد . . في حروفه . . أو في معناه . . فهو الإسم الذي لا يمكن أن يكون صفة . . قد يشترك في بعض معناها . . أو في حروفها . . غيره . . فقد يقال عن بعض الخلق أنه رؤوف . . أو رحيم . .
كما جاء في القرآن الكريم عن سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بالنص الشريف:
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم )
4 سورة التوبة
أسراراسم الله
وقد يكون
من شيمة بعض الناس الكرم . . فيقال أنه كريم . . ولو أنه كرم بنسبة . . وإلي حد . . ولكن لم يصدق علي طول المدي . . وعبر الأزمان . . أن وجد الإنسان . . يومًا . . أو مرة . . من أطلق لفظ الله . . علي غيره جل شأنه .
.ولذلك يقول القرآن الكريم: ( هل تعلم له سميًا ) ¨سورة مريم
وحتي يقف الإنسان علي بعض سر هذا الإسم وجلاله . . وأهميته . . لابد أن نتدبره في القرآن الكريم وندرس المواضع التي ذكر فيها . . وما تشير إليه الآيات الشريفة
إن هذا الإسم . . أكثر الألفاظ تكرارًا في القرآن الكريم . . فقد تكرر2697 مرة ولم يتكرر مثله . . أو حتي إلي نصف هذا العدد . . أي لفظ آخر . . كما لم يتكرر إسم واحد . . أكثر من مرة . . في آية واحدة . . إلا هذا الإسم العظيم . . الله . . فنجده يذكر مرتين في آية واحدة مثل ما جاء في النص الشريف: ( إنما يخشي الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ) سورة فاطر