فهرس الكتاب

الصفحة 2976 من 27345

إنى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ *** تجده كالطير مقصوصًا جناحاه

الحمد لله السميع البصير، اللطيف الخبير، أحاط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة وحلمًا، هو الحليم الشكور، العزيز الغفور، قائم على كل نفس بما كسبت، يحصي على العباد أعمالهم، ثم يجزيهم بما كسبت أيديهم، ولا يظلم ربك أحدًا، هو العلي القدير، العليم بذات الصدور. أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، صاحبُ النهج الرشيِد والقول السديد، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد، فيا إخوة الإسلام: اتّقوا الله واخشَوه، ومن يَخْش اللّهَ وَيَتَّقه فأولئك همُ الْفائِزون.

إن المتأمل لواقع المسلمين اليوم وما آل إليه من الضعف والذل والهوان ليدرك صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 'يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: كلا بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من قلوب عدوكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت'.

بهذا الحديث والذي يعد علمًا من أعلام النبوة، وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم وبدقة متناهية واقعنا المرير الذي تحياه أمة الإسلام في هذا الزمان، فعلى الصعيد الخارجي ها هي أمم الكفر من اليهود والصليبيين قد تداعت علينا، كل يريد أكل نصيبه من قصعة الإسلام، والتي أصبحت حلًا مستباحًا لكل من هب ودب من أعداء الله، ففي الوقت الذي ما زال فيه لقد التهم الأكلة أكثر ما في القصعة ، حتى لم يبق فيها شيء للأيتام .

بالأمس البعيد أكلوا الأندلس والهند، وبالأمس القريب أكلوا فلسطين وكشمير وإثيوبيا واريتريا والفلبين والشيشان وجمهوريات القوقاز وبورما وغيرها ، واليوم يأكلون أفغانستان والعراق، أما غدا فلا نعلم ما يخبئه لنا المجرمون من اليهود والصليبيين، ووكلاؤهم وعملاؤهم.

وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا عندما قال:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة".

نعم قد افترقت، والله، وقد رأينا الشيعة والخوارج والمرجئة والنصيرية والإسماعيلية والبهائية والقادينية، وغيرهم وغيرهم .

ويبرز من هذا الركام فرقة واحدة هي ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهى"أهل السنة والجماعة"، وأعداء الإسلام عندما يصوبون سهامهم للأمة لا يقصدون إلا هذه الفرقة ، أضحوا كلأ مباحا لكل آكل ، وطمع فيهم حتى أرذل الخلق ، وهم هدف حتى للفرق الأخرى التي تنتمي للأمة ولا حول ولا قوة الا بالله ، مابين أنياب الأكلة من الخارج والأكلة من الداخل وقع أهل السنة ، وقعوا بين اليهود والنصارى والهندوس والسيخ والبوذيين ومالا دين لهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى وقعوا بين الشيعة والنصيرية والدروز والإسماعيلية والأباضية والعلمانيين اللادينيين . فالكل اجتمع عليهم هم لا غيرهم ، وعلى الصعيد الداخلي: فالمأساة أقوى وأشد، فقد انحرفت جماهير الأمة عن شرع الله تعالى، انتشر الفساد وخربت الأخلاق، وعرفت الشعوب في حب الشهوات والملذات، وعطلت أحكام الله تعالى، دب الوهن في قلوب المسلمين، وتخلفوا عن ركب الحضارة والتقدم، انتشر الجهل والتخلف أصبحنا في ذيل الأمم، نتقوت على فتات الحضارة الغربية، بعد أن كنا أساتذة النهضة والمدنية، ساد فينا نموذج العاجز الكسلان بعد أن كنا فرسان الإنجاز والفاعلية، ضاع منا زمام القيادة بعد أن كنا قد:

ملكنا هذه الدنيا قرونا وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضيا فما نسي الزمان ولا نسينا

ولكن

وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حر سؤال الدهر .. أين المسلمونا؟

ويقف المؤمن الحر أمام هذا الواقع متفكرًا أين المخرج؟

ما السبيل إلى عودة هذه الأمة لتسلم لواء السيادة الذي أوجب الله عليها حمله {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143] .

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] .

ما الطريق إلى تبوأ أمتنا لهذه المكانة العلية؟ واعتلائها لذري المجد والسؤدد والحضارة والتقدم، والعزة والتمكين، والجواب أن هذا الطريق الشاق يبدأ منك أنت أخي المؤمن، بهذا أخبرنا الله تعالى في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت