فهرس الكتاب

الصفحة 2977 من 27345

إن الطريق إلى بناء الأمة يبدأ من بناء الفرد المؤمن، ولكنه البناء الكامل الشامل وحده الذي يمكن أن يحدث النهضة، إننا نريد نموذج المؤمن الفعال لا المؤمن العاجز السلبي ذلك أن مهمة النهوض بهذه الأمة من كبوتها الحالية مهمة شاقة عسيرة لا يكفي للقيام بها عاجز ضعيف الشخصية، ناقص القدرات والمهارات حتى لو كان على قدر كبير من الصلاح والتقوى، إننا نخطئ كثيرًا حينما لا نفصل بين منزلة الإنسان عند ربه والتي معيارها التقوى والطاعة، وبين صلاحية هذا الإنسان لتولي زمام القيادة، ومهمة التغيير، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول في أبي ذر رضي الله عنه: 'ما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر'.

ومع ذلك يمنعه صلى الله عليه وسلم من تولي القيادة فقال له: 'يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا فلا تولين إمرة اثنين'. وما ضر ذلك أبا ذر ـ رضي الله عنه ـ ولا نقص من قدره شيئًا بعد أن انتصب أستاذًا في الزهد، وتربية المسلمين بالقدوة واللسان الدعوى الناطق، ولكن لكل مهمة مقوماتها، ولكل دور رجاله، وكل ميسر لما خلق له.

ومجتمعاتنا اليوم تنوء بأثقال السلبية والتخلف تترك آثارها ولا شك على كل مؤمن، ولذلك لا بد أن نعلم أن المؤمن التقي الصالح الذي يفتقد الشخصية القوية المؤثرة، ذات المهارات والقدرات قد لا يستطيع أن ينهض بحمل الأمانة، والقيام بالمسئولية، من أجل ذلك فيجب أن نعمل في هذه الأيام على بناء المؤمن القوي الفعال الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف'.

وفي طريق البناء المنشود نحتاج إلى منهج واضح لبناء هذا النموذج الفذ ولا بد أن يقوم هذا المنهج على ركيزتين أساسيتين:

ـ بناء الإيمان.

2ـ بناء القوة في الشخصية عبر إتقان فنون التأثير والفاعلية.

(أقول) أيها الإخوة: يجب أن نحتكم إلى ديننا وأصالتنا، وإلى ذاتنا الخاضعة لمنهج الله تبارك وتعالى، علينا أن نقابل الخطة بالخطة، والمنهج بالمنهج، والعمل بالعمل.

تصنيف دقيق فهمه أعدائنا ولا نريد أن نفهمه نحن ، فمازال منا من يدعوا إلى التقريب بين المذاهب - بين السنة والشيعة - ولم يعتبروا إلى ما حدث في العراق حين جاء الحلف"الصهيوانجلوامريكى"الأنجلو ساكسونى بقضه وقضيضه وحده وحديده جاءوا يرمون أهل السنة عن قوس واحدة ، جاءوا يدكون عراقنا بأقذر ماأنتجت حضارتهم وعرفته البشرية من قنابل ذكية وغبية وممنوعة ، أتوا بأم القنابل وأبناءها وأحفادها ليبسطوا سجادتهم الذكية على أرض العراق حتى يبيدوا الأخضر واليابس والإنس والجن ، ولاحظوا معى أن كل ما عندهم أشياء ذكية خططهم وقنابلهم ورجالهم حتى حصارهم وكأن الذكاء نصيبهم هم فقط حتى في أسلحتهم !!! اللهم نصرك المؤزر.

فلما أراد أخواننا في العراق أن يأووا إلى ركن شديد تحول هذا الركن إلى فسيفساء خالية لا لون ولا طعم ولا رائحة ، بل لا شكل ولا أثر ، اختفى البعث الحاقد المرتد ، وهكذا القوميون العرب لا تراهم وقت المحن والأزمات ، أما في غيرها فتراهم يملأون الدنيا ضجيجا بإنجازاتهم وانتصاراتهم وحكمتهم التي ليس لها وجود ، وهم سبب ما حل ويحل بالأمة من مصائب . فدورهم هو تحطيم مقدراتها وقوتها منذ ثورة كبيرهم الخائن حسين، وعمله بمساندة أسيادة البريطانيين على إسقاط الخلافة العثمانية، مرورا بعبد الناصر الذي ألقى شعبه في البحر وترك اليهود يمرحون ويفرحون بتوسيع الأرض التي احتلوها ، إنتهاءا بصدام البعثي القومي الذي سلم هو ورجاله العراق للتتار الجدد .

فلم يفق إخواننا المجاهدون من العراقيين والعرب إلا والأمريكان من أمامهم يدكونهم ، والشيعة من خلفهم يجهزون علي من بقى منهم ـ هكذا هم دائما يستغلون الفرص ولا يضيعونها منذ ابن السوداء"ابن سبأ"، مرورا بابن العلقمي ونصير الدين الطوسي إنتهاءا بشيعة العراق اليوم ، الجلبي وعبد المجيد الخوئي ومحمد باقر الحكيم وغيرهم ،

فماذا ننتظر منهم غير هذا .

هذا الواقع المرير لا لنقف أمام الأطلال نبكى على اللبن المسكوب ، ونظل نولول كما النساء ، وإلا ظللنا نبكى إلى قيام الساعة ، لأن مسلسل المآسي بدأ ولن ينتهي حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا ، مصداقا لتحذيره تعالى لنا في كتابه: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ....) البقرة / 120 .

نحن في أمس الحاجة لأن يقوم العلماء بدورهم في قيادة الأمة في هذه الأيام بالذات التى يعانى فيها المسلمون فراغا عظيما في القيادة والتوجيه ، وأعتقد أن الأمة لن تتوانى عن الالتفاف حول هذه القيادة إذا أحست فيها الإخلاص والمسئولية .

الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت