فهرس الكتاب

الصفحة 22158 من 27345

د. خالد بن عبدالرحمن العجيمي*

مفهوم مؤسسات العمل الإسلامي

أولًا: العمل المؤسسي: القصد من المؤسسة هو تأطير العمل الجماعي الذي تقوم به مؤسسة ذات شخصية اعتبارية تبني هيكلها على أساس الالتزام بمبدأ الشورى وتوزيع الأعمال والتخصصات ، ووضع السياسات والبرامج والصلاحيات الإدارية والمالية على مجالسها الإدارية ولجانها الفرعية المتخصصة مع فرق العمل الميداني المتكاملة .

من هذا التعريف تخرج المؤسسة من مفهوم العمل الفردي الذي غالبًا ما يتسم بالضعف وسوء التخطيط والارتجال والفردية . وقد أثبتت تجارب العمل الإسلامي أن الفردية في إدارة كثير من العمل الدعوي والتنموي هي السائدة . بل قد تستبد الفردية أحيانا بكامل المؤسسة فيصير أمرها إلى فرد واحد مستقل عن رأي الجماعة وشورى المؤسسة مما يولد النفرة بين القلوب ن ويفضي إلى التنازع والفشل .

وبالجملة فإن إشاعة ثقافة العمل المؤسسي هي العاصم من تضخم الفردية والعشوائية والرتابة .

ومن النقاط التي ينبغي مراعاتها لقيام العمل المؤسسي:

وضع هيكل تنظيمي محكم .

تحديد الواجبات والحقوق والصلاحيات الإدارية والتنفيذية .

التدريب على العمل المؤسسي وإشاعة ثقافة العمل الجماعي .

إشاعة روح الحوار والتناصح والتقويم الدوري المستمر .

ثانيًا: مؤسسات العمل الإسلامي:

نشأت مؤسسات العمل الإسلامي لسد الفجوة في مجالات العمل الدعوى الإنساني والاجتماعي والثقافي والتربوي . ففي الجانب الإغاثي وهو الجانب الإنساني الذي يعد الركيزة الأولى للعمل الخيري ويتمثل في تقديم الإغاثة العاجلة ، وإعانة الفقراء ، وحفر الآبار وتقديم الخدمة العلاجية وغيرها من الأعمال الإنسانية ، أما الجانب الذي يتعلق بالناحية الاجتماعية والتربوية والثقافية والدعوية فيتمثل في كفالة الأيتام ، وإنشاء المدارس ، وبناء المساجد والمراكز الإسلامية ، وكفالة طلاب العلم ، وطباعة المصحف ونشره ، وطباعة وتوزيع الكتب النافعة . كذلك تهتم المؤسسات الإسلامية بإقامة الدورات الشرعية وتسيير القوافل الدعوية .

وبصفة عامة فإن المؤسسات تسعى عبر نشاطاتها المتنوعة إلى تقوية الإيمان في نفوس المسلمين وذلك عن طريق تعليمهم أمور دينهم عقيدة وشريعة وتحصينهم ضد الدعوات الضالة والمناهج المنحرفة والنظريات الباطلة .

كما تحرص المؤسسات بشكل استراتيجي على الوقوف إلى جوار ضعفاء المسلمين عند نزول المحن والمصائب والكوارث كالفيضانات والمجاعات والحروب والأوبئة الفتاكة حيث تقدم العون الإغاثي فتواسي آلام المصابين وتداوي جراحهم ، وتخفف مصابهم .

كما تهدف المؤسسات إلى توسيع دائرة المنتمين للإسلام بدعوة غير المسلمين إلى الدخول في الإسلام .

هذا وتتخذ المؤسسات الإسلامية وسائل متنوعة وأساليب متعددة مما يحقق في المحصلة النهائية تكامل الجهود وتناسق العطاء وتأكيد بعضه بعضا ، فالتنوع في الأساليب لا يخلق تنافرًا بل يؤسس تكاملًا وتعاونًا وتعاضدًا خاصة إذا حرص القائمون على المؤسسات على تبادل الخبرات والمعلومات ، وسد الثغرات هنا وهناك سواء كان ذلك بالمال إذا دعا الحال ، أو بالفكرة والتوجيه والرأي ، خاصة في أوقاتنا الحرجة هذه بسبب توالي المصائب وكيد الأعداء ، وقلة النصير .

لكل ذلك فإن المؤسسات الإسلامية تقوم بجهود مباركة لا تخطئها العين المنصفة ، غير أن النقص من طبيعة البشر ، والكمال لله وحده ، لذلك فإن مؤسساتنا الإسلامية يجب ان تسلك وتشجع ثقافة المراجعة والنقد الهادف ، لتصحح مسارها وتجدد حياة فكرها وشعورها ، لتصبح خيارًا مشجعًا للبلاد التي تعمل فيها ، والشعوب التي تستهدفها بالدعوة والعمل الخيري ، خاصة في ظروف المتغيرات الحالية والمتوقعة مما يطلب خططًا متجددة وبرامج ذكية تخرج بها من ضيق البلاء إلى سعة الرجاء .

ثالثًا:

مفهوم تنمية الموارد البشرية

لقد وردت تعريفات كثيرة لمفهوم تنمية الموارد البشرية كل مفهوم منها يركز على جانب ويغفل جوانب أخرى فهناك تنمية الموارد البشرية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والإداري والثقافي والاستثماري .

وقد قام الدكتور جمال محمد أحمد عبده باستقصاء معنى التنمية الواردة في القرآن الكريم فوجد الباحث باستقصائه مرادفات كثيرة للفظ التنمية ورد منها في القرآن الكريم أحد عشر مرادفًا بالإضافة إلى ما ورد في السنة الصحيحة 1 .

أول المرادفات التي حصل عليها هي ( التزكية ) قال تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) 2 .

أما ثاني المرادفات فهو (الإنبات ) قال تعالى ( قتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتًا حسنا ) 1.

أما ثالث المرادفات هو ( التربية ) قال تعالى ( وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا ) 2 .

ورابع المرادفات هو ( التكثير ) قال أو ( التكاثر) قال تعالى ( أعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت