فهرس الكتاب

الصفحة 19522 من 27345

كمال السعيد حبيب 26/6/1424

المقصود بالظاهرة الإسلامية هنا الأشكال والتعبيرات التي تستلهم الإسلام كمنهج للحياة ، وهذه الظاهرة يمكن أن تكون اجتماعية مثل توجه أعداد كبيرة من النساء والفتيات المسلمات لارتداء الحجاب والنقاب ونبذ الأزياء ذات الطابع الغربي ، وأيضًا توجه قطاع من الناشطين الإسلاميين للعمل الأهلي الخيري وذلك للتعبير عن تطبيق ظاهرة التكافل بين المسلمين ، وإحياء سنة إخراج الزكوات والصدقات من الأغنياء للفقراء ، ومثال الظاهرة الإسلامية في المجال الاجتماعي توجه قطاعات الشباب المسلم لإحياء تقاليد الزواج الإسلامي حيث ينزعون إلى فصل الرجال عن النساء وعدم الاختلاط المسف بينهم، وهو ما يحدث عادة في الأفراح غير الإسلامية ، وإلى جانب المجال الاجتماعي هناك المجال الفكري والثقافي، حيث يسعى قطاع من الباحثين والعاملين في الحقل العلمي والأكاديمي لمحاولة بناء أنظمة من المعرفة والعلم تستلهم المناهج الإسلامية، وهو ما عرف بأسلمة العلوم ومناهجها، وفي المجال الدعوي هناك جماعات وجمعيات إسلامية تخصصت في مجال الدعوة والأخذ بيد الناس من حمأة الغفلة والضياع إلى نور الهداية والحق والالتزام الإسلامي، وفي المجال النقابي عبر النقابيون الإسلاميون عن أنفسهم في العمل النقابي والطلابي واستطاعوا تقديم خدمات كبيرة في هذا القطاع، وفي المجال السياسي خاض الإسلاميون الانتخابات النيابية في بلدانهم واستطاعوا تحقيق وجود هام لهم في المجالس النيابية كما في اليمن ومصر والأردن. وفي سبيل السعي الإسلامي لتحقيق الإسلام كمنهج للحياة في الواقع استلهمت بعض الحركات المناهج العنيفة ضد حكومات بلدانها التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية وتستلهم التقاليد الغربية في الحكم والسياسة ، كما استطاعت بعض الحركات السياسية التي تستلهم الإسلام أن تصل إلى السلطة في بعض البلدان مثل إيران والسودان.

وفي فترة السبعينيات التي شهدت ما عرف باسم"الإحياء الإسلامي"والذي أصبح موضوعًا للبحث في مراكز الأبحاث السياسية والاجتماعية والاستراتيجية الغربية لفهم التحول الكبير في العالم الإسلامي، والذي يمثل في التقديرات الغربية تهديدًا للمصالح الغربية على مستوي القيم والأفكار وعلي مستوي التواجد والنفوذ، واندفعت جهات البحث المختلفة في الغرب للتقصي والبحث والتنقيب والتحليل، وافتقدت مراكز البحث هذه للرؤية المنهجية في تحليلها للظاهرة الإسلامية الجديدة، فلم يكن لديها ما أطلقنا عليه فقه المنهج في التعامل مع الظاهرة الإسلامية .

غياب المنهج في التحليل الغربي:

أولا: اتضح غياب المنهج في التحليلات الغربية، وذلك عبر تركيز الباحثين الغربيين على الحركات السياسية التي تناصب السلطات العداء في بلدانها، سواء أكان ذلك عن طريق المواجهة المسلحة أو المنازعة السياسية، وبدت الأبحاث الغربية وكأنها تغذي نزعات المواجهة والصراع بين هذه الحركات ونظمها السياسية .

ثانيا: استخدام الباحثين الغربيين لمناهج التحليل الكمي ذات الطابع الجزئي، وهو ما جعلهم يتحدثون عن عدة مئات من الجماعات الإسلامية داخل البلد الواحد دون التمييز بين الأوزان النسبية لهذه الجماعات داخل بلدانها، ودون التمييز أيضا بين مناهجها وأفكارها.

ثالثًا: استخدام مناهج التحليل الغربي، والتي تركز بشكل أساسي علي الجوانب المادية ذات الطابع الوضعي، فعزت معظم التحليلات الغربية الظاهرة الإسلامية إلى أسباب اقتصادية ونفسية واجتماعية، وربطت بين الوضع الطبقي للفاعلين الإسلاميين وبين توجهاتهم الإسلامية ، كما ركزت على فجوة التوقعات وعلى قضايا الحرمان النسبي الاجتماعي، وهي كلها نظريات غربية تسعي لتفسير الانفجارات الاجتماعية والثورات والانقلابات أو أعمال العنف السياسي مثل المظاهرات وما يصاحبها من أعمال تدمير وتحطيم في العادة ، ورغم أهمية المناهج الوضعية في تفسير حركات العنف السياسي والاجتماعي؛ لكنها تظل قاصرة في سعيها لتفسير وتحليل وفهم الظاهرة الإسلامية.

الحاجة إلى المنهج في التحليل الإسلامي:

إذا كان الغربيون قد غاب عنهم المنهج؛ فإن مناهج التحليل التي تنتمي للظاهرة الإسلامية ذاتها افتقدت هذا المنهج هي الأخرى وذلك علي النحو الآتي:

أولا: المنهج هو طريقة للفهم وإطار للتفسير العلمي بطريقة تعكس التكافؤ بين الظاهرة موضوع البحث والطرق المستخدمة في فهمها؛ فإذا كانت الظاهرة الإسلامية لا يصلح لدراستها مناهج التحليل الغربية المادية فإنه لا يعني ذلك إهمال الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية من جانب مناهج التحليل الإسلامي، ذلك لأن العلوم الحديثة ومناهج العلوم الاجتماعية خاصة تعطي الباحثين والمحللين من منظور إسلامي أدوات لا غناء عنها لفهم الظاهرة الإسلامية وتفسيرها وتحديد طرق التعامل معها وترشيدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت