فهرس الكتاب

الصفحة 5739 من 27345

مفهومه.. حكمه.. أنواعه (1/2)

مساعد الطيار

مفهوم الرأي:

الرأي: مصدر رأى رأيًا. مهموز، ويُجمع على آراء وأرءاءٍ.

والرأي: التفكّرُ في مبادئ الأمور،ونظر عواقبها،وعلم ما تؤول إليه من الخطأ والصواب (1) .

والتفسير بالرأي: أن يُعْمِلَ المفسر عقله في فَهْمِ القرآن، والاستنباط منه، مستخدمًا آلات الاجتهاد. ويَرِدُ للرأي مصطلحاتٌ مرادفةٌ في التفسير، وهي: التفسير العقلي، والتفسير الاجتهادي. ومصدر الرأيِ: العقلُ، ولذا جُعِلَ التفسيرُ العقليُ مرادفًا للتفسير بالرأي.

والقول بالرأي: اجتهادٌ من القائل به، ولذا جُعِلَ التفسيرُ بالاجتهادِ مرادفًا للتفسير بالرأي.

ونتيجة الرأي: استنباط حكم أو فائدةٍ، ولذا فإن استنباطات المفسرين من قَبِيلِ القول بالرأي.

أَنْوَاعُ الرّأي، وموقف السلف منها: يحمل مصطلح (الرأي) حساسية خاصة، تجعل بعضهم يقف منه موقف المتردِّد؛ ذلك أنه ورد عن السلف، آثارٌ في ذمِّه.

بَيْدَ أنّ المستقرئ ما ورد عنهم في هذا الباب (أي: الرأي) يجد إعمالًا منهم للرأي، فما موقف السلف في ذلك؟

لنعرض بعض أقوالهم في ذلك، ثمّ نتبيّن موقفهم منه.

أقوالٌ في ذمِّ الرأي:

1-ورد عن فاروق الأمة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قوله: (اتقوا الرأي في دينكم) (2) .

وقال: (إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن. أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا برأيهم، فضلّوا وأضلوا) (3) .

2-وورد عن الحسن البصري (ت: 110) قوله: (اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم) (4) .

أقوالٌ في إعمالِ الرأي:

ورد عن عمر بن الخطاب والحسن البصري - اللذين نقلت قولًا لهما بذمِّ الرأي ما يدلّ على إجازتهما إعمال الرأي، وهذه الأقوال:

1-أما ما ورد عن عمر فقوله لشريح - لما بعثه على قضاء الكوفة: (انظر ما تبين لك في كتاب الله؛ فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبيّن لك في كتاب الله، فاتبع فيه سنة رسول الله لله، وما لم يتبيّن لك فيه سنة، فاجتهد رأيك) (5) .

2-أمّا ما ورد عن الحسن، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأله: أريت ما يفتى به الناس، أشيءٌ سمعته أم برأيك؟

فقال الحسن: ما كل ما يفتى به الناس سمعناه، ولكنّ رًَايَنا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفسهم) (6) .

هذان عَلَمان من أعلام السلف ورد عنهما قولان مختلفان في الظاهر، غير أنك إذا تدبّرت قولهم، تبيّن لك أن الرأي عندهم نوعان:

* رأي مذموم، وهو الذي وقع عليه نهيهم.

* ورأي محمود، وهو الذي عليه عملهم.

وإذا لم تَقُلْ بهذا أوقعت التناقض في أقوالهم، كما قال ابن عبد البَرِّ (ت: 463هـ) - لما ذكر من حُفِظ عنه أنه قال وأفتى مجتهدًا: (ومن أهل البصرة: الحسن وابن سيرين، وقد جاء - عنهما وعن الشعبي - ذمّ القياس، ومعناه عندنا قياسٌ على غيرِ أصلٍ؛ لئلا يتناقض ما جاء عنهم) (7) . والقياس: نوع من الرأي؛ كما سيأتي.

العلوم التي يدخلها الرأي:

يدخل الرأي في كثير من العلوم الدينية، غير أنه يبرز في ثلاثة علوم، وهي: علم التوحيد، وعلم الفقه، وعلم التفسير.

أما علم التوحيد، فيدخله الرأي المذموم، ويسمى الرأي فيه: (هوىً وبدعة) . ولذا تجد في كثير من كتب السلف مصطلح: (أهل الأهواء والبدع) ، وهم الذين قالوا برأيهم في ذات الله - سبحانه.

وأما علم الفقه، فيدخله الرأيان: المحمود والمذموم، ويسمى الرأي فيه: (قياسًا) ، كما يسمى رأيًا، ولذا تجد بعض عباراتٍ للسلف تنهى عن القياس أو الرأي في فروع الأحكام، والمراد به القياس والرأي المذموم.

وأما علم التفسير، فيدخله الرأيان: المحمود والمذموم، ويسمى فيه: (رأيًا) ، ولم يرد له مرادفٌ عند السلف، وإنما ورد مؤخرًا مصطلح: (التفسير العقلي) .

وبهذا يظهر أن ما ورد من نهي السلف عن الرأي فإنه يلحق أهل الأهواء والبدع، وأهل القياس الفاسد، والرأي المذموم؛ إذ ليس كلّ قياسٍ أو رأيٍ فاسدًا أو مذمومًا.

حُكْمُ القَوْلِ بالرّأي:

سيكون الحديث في حكم الرأي المتعلق بالعلوم الشرعية عمومًا - وإن كان يغلب عليه الرأي والقياس في الأحكام - وقد سبق أن الرأي نوعان: رأي مذموم، ورأي محمود.

أولًا: الرًّايُ المَذْمُومُ:

ورد النهي عن هذا النوع في كتاب الله - تعالى - وسنة نبيِّه لله، كما ورد نهي السلف عنه.

وحَدّ الرأي المذموم: أن يكون قولًا بغير علمٍ وهو نوعان: علم فاسد ينشأ عنه الهوى، أو علم غير تام وينشأ عنه الجهل، ويكون منشؤه الجهل أو الهوى.

وهذا الحدّ مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله لله.

أمّا من كتاب الله فما يلي:

1-قوله - تعالى: (( قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) ) [الأعراف: 33] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت