فهرس الكتاب

الصفحة 27017 من 27345

ويقولون متى هو؟!

عز الدين فرحات 12/10/1424

إن المتفحص لأحوال الأمة والدارس لما تمر به يدرك أنه منذ بعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومنحنى هذه الأمة في صعود، وبلغت الأمة ذروة صعودها في قرون الخيرية التي أشار إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله:"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

وقد تعرض هذا المنحنى لفترات استعلاء وظهور ثم انحسار بلغت ذروته بسقوط الخلافة عام 1924م، إلا أن هذه الأمة تحمل بداخلها عوامل القوة والاستمرار، لذا كان لا بد لها من أن تنهض من جديد لتحمل معالم مرحلة أخرى في هذا المنحنى وهي مرحلة البعث والنهوض، وذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم...."الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبعث على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أمر دينها".

وانطلاقاً من سنة التدافع، وطبيعة الصراع الأزلي بين قوى الخير والشر، والحق والباطل، لم يترك أعداء الأمة للعاملين على تحقيق هذه الأهداف السامية مجالاً للعمل؛ بل كان التضييق ومحاولات الوأد والتعذيب هو ديدنهم تجاه هؤلاء العاملين. وبلغت ذروة هذا الكيد وتلك المحاولات للقضاء على هذه الأمة مداها خلال الفترة الأخيرة خصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وسفور الوجه الكريه لأعداء الأمة. لذا كان لا بد من وقفة جادة ونظرة متفحصة وتشخيص دقيق للوضع الراهن سواء كان دولياً أو محلياً، والبحث عن عوامل القوة ومصادرها في هذه الأمة في محاولة متأنية وواقعية للتعامل مع هذا الوضع بجهد صادق وواقعية منطقية، وذلك من خلال وضع ممارسات عملية تتلاءم مع إمكانياتنا والظروف المحيطة بنا.

أولا: التحديات الخارجية و الأوضاع العالمية الراهنة:

لقد قدر لهذه الأمة أن تعيش في ظل أوضاع ومعطيات عالمية وإقليمية مضطربة أوجبت عليها ابتداءً حصرها والتعرف عليها كي تتمكن من صياغة الحلول المثلى لتجاوزها والتغلب على آثارها السلبية، ولعل أبرز وأهم هذه الأوضاع سيطرة أمريكا على العالم بنظام القطب الواحد، والذي ترتبت عليه آثار متعددة منها:

1-السيطرة على منابع الغاز والنفط والطاقة بشكل عام.

2-الانفراد الأمريكي بمؤسسات الأمم المتحدة المختلفة وجعلها تدور في فلكها ووفق إرادتها.

3-التحكم في المؤسسات التي تلعب أدواراً فاعلة في عجلة الاقتصاد الدولي مثل: منظمة تحرير التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإدارة دفة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وغير ذلك..

4-الضغوط السياسية على حكومات دول العالم الثالث وفرض شروط مذلة عليها تصب في نهاية المطاف في مصلحتها فقط، ومن أمثلة ذلك: التسهيلات الأمنية، والحصار الاقتصادي والسياسي، وتجميد الأرصدة والحسابات.... إلخ.

5-إعلان الحرب ضد الإسلام تحت مسمى وزعم محاربة الإرهاب، وجاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتكمل الحلقة في هذه السلسلة من خلال تلفيق التُّهم وتزوير الحقائق وقلب الموازين والمفاهيم، وحصار الدعاة والمؤسسات الإسلامية والدعوية والإغاثية وتجفيف منابعهم الفكرية والمادية والملاحقة المستمرة لهم.

ثانيا: التحديات الداخلية التي تواجه نهضة الأمة:

1-تفرق الأمة وعدم اتحادها بل وموالاة أعدائها والدوران في فلكهم ومحاربة كل ما هو إسلامي.

3-الاستبداد والدكتاتورية وكبت الحريات والفساد الإداري في كثير من الدول الإسلامية.

4-الاحتكام إلى القوانين والدساتير الوضعية وإهمال شرع الله.

5-عدم وجود أهداف وتوجهات كبرى تجتمع عليها الأمة.

6-غياب البناء الاقتصادي الموحد للأمة الذي تتكامل فيه مواردها رغم وجود التكتلات الدولية في هذا المجال.

7-فقدان الهوية والتأثر بكل جديد وإن خالف مبادئ الإسلام في كافة المجالات وخاصة مجال الفكر والثقافة، وإفساح المجال لمنحرفي الفكر لترويج أفكارهم الهدامة عن الإسلام والمسلمين.

8-ضعف مستوى التعليم وانتشار الجهل، وارتفاع نسبة الأمية بين أبناء الأمة.

9-الفساد الاجتماعي و الأخلاقي وضعف دور الأسرة كلبنة في بناء المجتمع المسلم.

ورغم كل هذه التحديات الداخلية والخارجية؛ إلا أن لهذه الأمة خصائص تميزها عن غيرها وتساعد على نهوضها مرة أخرى.

ثالثا:خصائص الأمة الإسلامية.

تختص هذه الأمة بعدة خصائص تميزها عن غيرها من الأمم وحتى إن وجدت بعض هذه الخصائص أمة أخرى؛ إلا أنها لا تجتمع إلا في أمة الإسلام!. وهذه الخصائص مجتمعة هي بلا شك مصدر عزها واستمرارها وتأهيلها لمكان الريادة بين الأمم قاطبة. ومن أهم الخصائص ما يلي:

1-الإسلام وهو الدين الخاتم وآخر صلة بين السماء والأرض، وهو المهيمن على جميع الديانات والرسالات السابقة، قال تعالى: ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) ، وقال: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت