فرحة الصائم
يا سعادتنا ونحن نعيش أيام رمضان، ويا ليت حظ أحدنا منه يكون طاعة مولاه بالقيام والقرآن والذكر. ويا خيبة وخسارة من كان حظه مجرد الحرمان من الطعام والشراب والشهوات.
رمضان شهر القرآن .. شهر الجود والإحسان .. شهر المغفرة والرحمة فيه تضاعف الحسنات وتغفر السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغم أنف من أدركه رمضان فلم يغفر له". صحيح
كانت حياة نبينا صلى الله عليه وسلم كلها عبادة. لكنه في رمضان كان يزداد جدا وحرصا ومواظبة؛ يوقظ أهله ويشحذ همم أصحابه نحو الطاعة فيقبلون بقلوبهم وأجسادهم على تلك التجارة الرابحة مع الله عز وجل. وكانوا رضوان الله عليهم يجدون ويجتهدون ويخلصون. فإذا انقضى رمضان كانوا يدعون الله ويسألونه أن يتقبل منهم. هذا هو رمضان في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة الكرام
قلب فؤادك في محاسن شرعنا *** تلقى جميع الحسن فيه مصورا
كم من معانٍ في صيام نبينا *** نفح أرق من النسيم إذا سرى
وانظر لفرق صيامهم وصيامنا *** نهرًا تفجرا أحمديًا كوثرَ
فاحمد لربك فضله وجميله *** وقم إليه مهللا ومكبرا
جاء رمضان ليعلمنا التقوى قال تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) . فما هي التقوى؟
سأل عمر بن الخطاب أُبيّ بن كعب، رضي الله عنهما، يا أُبيّ ما التقوى؟
فقال: يا أمير المؤمنين، أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال بلى قال أُبيّ: ماذا صنعت؟
قال: شمرت واجتهدت. قال: فذالك التقوى.
التقوى: أن نحتاط أن نقع في هذا الشهر وفي غيره في معصية من معاصي الله عز وجل.
رمضان يعلمنا الإنفاق والبذل ويعلمنا عدم التعلق بالدنيا
رمضان يقوي صلتنا بالله بالصلاة وقراءة القرآن
رمضان يعلمنا الصبر وقوة الإرادة
رمضان يعلمنا مراقبة الله وتهذيب الأخلاق والبعد عن اللغو والرفث والفسق والفجور
هذا هو شهر رمضان العظيم، فهلا شحذنا الهمم لنرتقي ونكون ممن أعتقت رقابهم من النار؟ في الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا) وفي الحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فهو لي، وأنا أجزي به) أي جزاء أعظم من هذا .. نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويجعلنا من عتقائه من النار
رمضان له في نفوس الصالحين الصادقين بهجة؛ وفى قلوب المتعبدين المخلصين فرحة؛ فهو شهر الطاعات ولنا فيه جميل الذكريات، انه زاد الروح تتغلب الروح فيه على البدن والجسد.
اجعل من رمضان سببا لنيل الشرف خروجا من قهر ذل المعاصي
وليس الشرف كذلك في جمع الأموال والاستكثار من التجارات لأنه موسم ...نعم هو موسم ...ولكن للبر والحسنات.... الشرف الذي أقصده هنا هو قيام الليل، ففي الحديث الصحيح عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس"... أخرجه الحاكم والبيهقي"وقال الألباني في صحيح الجامع .حسن برقم: 73"
وفى الحديث"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". متفق عليه
القيام وما أدراك ما القيام؟
إنه الأنس بالله ليلا، وجمع القلب عليه والانكسار ليلا فيورث ذلك الإخبات والإخلاص
الله الله في رمضان أن يذهب سدى لعلك لا تدركه مرة أخرى نسأل الله تعالى يعيننا على صيامه وقيامه إنه جواد كريم
فلنجعل من رمضان بما فيه من صنوف البر الكثيرة معسكر توبة نتحول فيه من أصحاب معاصي وسيئات إلى أصحاب طاعات وفعل خيرات وليس هناك من الطاعات طاعة جمعت ما في التوبة من خير وفضل من الله تعالى ولذلك أمر الله بها:-
قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } 8: التحريم …
قال تعالى: { أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } 74: المائدة....
وقد شدد الله تعالى على من لم يتب فقال تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } 11: الحجرات..
فيا أخي: إن أردت أن يتوب الله عليك وتنجو من حالك السيئ قبل الموت فتب قال تعالى: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} 160: البقرة
ويا أخي الكريم: إن أردت أن يحبك الله فتب قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } 222:البقرة …