يا أخي: إن أردت أن يغفر الله لك ويرحمك .... وأنت صاحب الذنوب التي كالجبال والتي لعلها تكون سبب الهلاك والعياذ بالله....إن أردت ذلك فتب قال تعالى: { إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } 89: آل عمران...
يا أخي في الله: إن أردت أن يأتيك الله الأجر الذي يمكن أن يكون سببا للخلاص من ورطة الذنوب فتب قال تعالى: { إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } 146: النساء...
يا أخي الحبيب: إن أردت الخير كل الخير فتب قال العلى الكبير: { فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} 74: التوبة..
واعلم أخي أن الله تعالى الغنى الحميد القائل في محكم التنزيل
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } 15: فاطر … وقال تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ } 97: آل عمران … وقال تعالى: { وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } 133: الأنعام …
وقال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} 6: العنكبوت...
ومع هذا كله فانه جل وعلا يطلب منك الرجوع إليه تعالى، ويفتح لك بابا من أوسع الأبواب لترجع منه، وحتى لا تجد الطريق ضيقا فقد وسع الله في باب التوبة وجعله مفتوحا على مصراعيه للعبد طيلة حياته ما لم يغرغر ، أو تطلع الشمس من مغربها [يعنى وقت الساعة] . وليس هذا فحسب بل إن الغنى عنك وعن العالمين سبحانه، من يفتقر له كل من في السماوات والأرض ، يفرح بتوبة عبده التائب ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:""لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض فلاة دوية مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه، فالله تعالى أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته"متفق عليه من حديث ابن مسعود وأنس. زاد مسلم في حديث أنس"ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح"ورواه مسلم بهذه الزيادة من حديث النعمان بن بشير."
... أرأيت أخي كيف يفرح الله بتوبة العبد مع أن العبد هو المحتاج والله هو الغنى ، الفقير العاجز دائم الحاجة لا يفرح بالتوبة وهو في أشد الحاجة إليها ، كن أخي من الفرحين بالتوبة التي لعل وراءها رحمة رب العالمين سبحانه..
قال تعالى: { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } 58: يونس
قال تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) يا من جفت روحه وقسا قلبه هاهي فرصتك لتتوب وتعلنها مدوية: أقبلت إليك ربي بذنوب عظيمة أرتجي رحمتك وأطمع بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين
كم من إخواننا الذين كانوا يخططون لشهر رمضان وعمل الخيرات فيه، وقد حملناهم على الأكتاف ودفناهم تحت الأحداث لكنهم بلغوا إن شاء الله بنياتهم. كم من أحباب كانوا معنا في رمضان الماضي ليسوا معنا الآن قد لقوا ربهم:
كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم *** حيا فما أقرب القاصي من الداني
أحد عشر شهرًا!! ظلت تجرى بسرعة عجيبة في دهشة وذهول من العاقلين، وغفلة ومجون من اللاهين،"قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين، قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فسأل العادين" (المؤمنين112-113) هكذا تطوى الليالي والأيام؛ وتنقضي الشهور والأعوام؛ والعاقل اللبيب من يفكر ويعتبر بتلك الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها، نعم هي ماض تركه خلفه لن يعود لك مرة أخرى، لكنه يسجل عليك فالله تعالى يقول:"هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"
كل الناس يغدو في أهداف وآمال ورغبات وأماني، ولكن أين الجادون؟ أين الجادون
رمضان؛
رُبَّ فمٍ تمنَّع عن شراب أو طعام
ظن الصيامَ عن الغذاء هو الحقيقة في الصيام
وهوى على الأعراض ينهشها ويقطع كالحُمام
يا ليته إذ صام، صام عن النمائم والحرام
روحانية تخلصت من أسر الهوى والشهوة وحيل النفس والشيطان.