أ. صلاح عبد العزيز ـ الشبكة
بعد أن تيقن إبليس من أن قياسه بين خيرية النار على الطين أصبحت هبابا.. و أنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر.. و بناءً على قاعدة أنه ما لا يُدرك جُله .. يُترك كُله !! هذه الجنة التي كنت أنعم في رياضها و أمرح .. أصبَحت أحلامًا لي و ذكريات .. و لكن يا إبليس يا ابن النار و مجدها و سحرها و لهيبها الذي يأخذ بالألباب.. أنسيت أن أمامك فُسحة زمنية إلى يوم يُبعثون ؟! هَيَّ.. هَيَّ أُدعو جُندك و العاملين في صفك من بني عبد النار .. و تشبه بالخالق في عرشه إذ إن عرش الله على الماء.. ولِمَا لا أجعل عرشي على وجه البحر أجلس عليه و أبعث السرايا يلقون بين الناس الشر والفتن ؛ فأعظمهم عندي منزلة أعظمهم فتنة للناس... و أقربهم مني منزلة أَقْدَرُهْم على كسب أكبر عدد منهم لصالحنا نحن شياطين الجان.. و الوقت قد حان لعقد اجتماع طارئ لحبك خطة إفشال شهر رمضان و نسف عمليات تصفيد جنودنا الأبالسة المغاوير .. و نادى إبليس في الملأ أن هَلُموا من كُل حَدَب و صَوب و أجمعوا أمركم على قلب إبليس واحد.. فالحرب خُدعة و الخطب جلل... و لكن احرصوا على السرية التامة و إياكم من الشُهب أن تحرقكم .. و بدأ الاجتماع السري بحضور حكماء شيطون الذين يُفسدون في الأرض و لا يُصلحون ؛ وانتهزوا فرصة رئاسة أبي قطرة ألإبليسي كي يُعمم رسالة لشياطين الدنيا الذين لم يحضروا هذا الاجتماع الخطير:
عنوان الرسالة: الإبداع الشيطاني في إفساد الشهر الرمضاني
المصدر: بروتوكولات حُكماء شيطون - الاجتماع رقم - 1424 ( أي منذ السنة الثانية للهجرة والتي فرض فيها الصيام على المؤمنين في شهر شعبان من تلكم السنة ) .
التاريخ - شهر شعبان 1426 هجرية
وسائل الإفساد: بدأ إبليس حديثه أمام جموع الشياطين قائلًا..
لقد أصبحتم يا معشر الجن خبراء غواية و فتنة لبني آدم... ذاك العدو الذي كان سببًا في حرماننا من الجِنان.. و لن أتعرض للوسائل التي كنا نذكرها في كل اجتماع لنا في شهر شعبان من كل عام لوضع خطة إفساد رمضان على أهل الصيام و القيام.. و يكفينا فخرًا أننا استطعنا أن نستغل الاكتشافات العلمية مثل التلفزيون ( المفسديون ) و السينما كوسائل للغواية و الإلهاء و كذلك المسرح و الموسيقى .. و يجب أن أُصارحكم أن شياطين الإنس قد فاقونا إبداعًا و تفننًا في إفساد شهر رمضان على عباد الله الصائمين ؛ و أخص بالذكر منهم وزراء الإعلام و الثقافة الأعراب.. و نجوم الفن الهابط عن طريق الأفلام الأسبوعية و البرامج التلفزيونية من مسلسلات يومية .. والمسرحيات النصف شهرية و سهرات صباحية ممتلئة باللقاءات مع الفنانات والراقصات تعجز عن أدائها الرعية الإبليسية..
أما ما لا يقدر عليه شياطين الإنس ؛ فهو موضوع اجتماعنا و غاية رغبتنا!! و هاكم الخُطة:
ألم تعلموا أن كل عمل ابن أدم له إلا الصوم فإنه لله و هو يجزي به.. فهل فهمتم يا حُكماء شيطون.. إنه الإخلاص مَنَاطُ عبادة الصوم.. وهل فهمتم هدفكم المُحدد الآن؟! إنه قلب ابن آدم مُستودع الإخلاص... إنكم تَجرون من ابن آدم مجرى الدم.. فانفذوا إلى قلبه و زينوا له أنه ما صام إلا بقدرته هو على كبح جِمَاحِ شهواته.. و عند ذلك سوف يرى نفسه و يُعجب بها .. و لا يرى توفيق ربه له.. فيملأ قلبه العُجب.. و العُجب يا أحبابي الشياطين هو الذي أدخل عليَّ الكِبر؛ فرأيت أنني خير من آدم و أبيت أن أسجد له... استخدموا إذاعاتكم القلبية لتبث سوء الظن و الغِيبة الكلامية أثناء صيامهم حتى يأكلوا لحوم بعضهم البعض... ازرعوا الحسد فيما بينهم.. فلقد حَسَدْتُ أباهم آدم على مكانته أمام الملائكة.. و النتيجة أنتم تعرفونها !! خرجت من الجنة بسببه.. الحسد يأكل الحسنات كما تأكل نارنا الحطب ؛ المجد للنار.. أشعلوا نار الفتن ما ظهر منها و ما بطن بين الصائمين.. أليست الفتنة أشد و أكبر من القتل... فتنة حُب المال و ذِكر الدنيا و زُخرفها .. حتى إذا ما مَلأت قلب الصائم ؛ لم يجد ذكر ربه في قلبه فُسحة و لا مكان.. و لا تنسوا النميمة بين الصائمين فإنها الوقيعة.. خاصة بين الابن و أبيه و البنت و أمها و الأخ و أخيه و الأخت و أختها.. و بذلك تُفسدوا عليهم صيامهم و تُقَطِعوا أرحامهم... إذا كانت النظرة سهم من سهامي ؛ فقد تكفل في صياغتها شياطين الدعاية و الصحافة و الفن.. أيها الحمقى .. ما أردت سهام النظر كي توجهوها للصائمين !! وجهوا سهامكم إلى قلوبهم و املؤها في رمضان كِبرًا و عُجْبًا و رياء و نفاقًا و سُمعةً و في التحريش بينهم.