فهرس الكتاب

الصفحة 3891 من 27345

ولا داعي للدهشة إذا قلت لك: إن بابا الفاتيكان الراحل ذهب إلى نيجيريا؛ لكي يتدخل بشأن ثلاثة قساوسة اعتقلوا، ولم يغادرها حتى أقام قداسًا وأفرج عن القساوسة، والسودان قرر طرد بعض القساوسة، ضبطوا وهم متلبسون بالتجسّس، فقامت الدنيا ولم تقعد.. وتدخل بعض سفراء الدول الأوربية، وجاؤوا للسودان للتدخل.

ونتساءل في أسى مرير: لو كان هؤلاء مسلمون في دولة غير إسلامية، أكانت الدول المسلمة تدخلت؟ وهل كانت وسائل إعلامنا العربي والإسلامي تهتم ولو لمجرد خبر عادي؟

ولك أن تتصور أن الرئيس الروسي بوتين، حين زار إسرائيل أواخر إبريل الماضي أراد أن يطمئن على آلاف الروس، الذين هاجروا إلى إسرائيل، على الرغم من اكتسابهم للجنسية الإسرائيلية، بينما الرؤساء العرب والمسلمون يزورون دولًا فيها أقليات مسلمة، ولا أظن أحدًا منهم تجرّأ وسأل عن حال هذه الأقلية المضطهدة!!

كان الرئيس عبد الناصر في زيارة ليوغسلافيا أيام السفاح تيتو، الذي أزهق أرواح الألوف من المسلمين، ودُعي إلى البرلمان ليتحدث، وفوجئ بالدعوة إلى الوقوف دقيقة حدادًا على روح الشهيد الشيوعي المصري، الذي مات تحت وطأة التعذيب في سجن أبي زعبل ، وأُسقط في يد الرئيس عبد الناصر، واتصل -على الفور- بالمسؤولين؛ لوقف تعذيب المعتقلين الشيوعيين، بل أكثر من هذا فإن الرئيس الروسي خروتشوف اشترط -قبل أن يقبل الدعوة لزيارة القاهرة- أن يُِفرج عن سائر المعتقلين الشيوعيين المصريين،‍‍

وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل إننا نستقبل في ديارنا -أحيانًا- زعماء وحكامًا -أيديهم ملوثة بدماء المسلمين- بالترحاب!! ‍‍‍‍ وحسبنا أن نذكر إمبراطور الحبشة الراحل هيلا سي لاسي، وما فعله بمسلمي الحبشة من اضطهاد لدرجة أنه فرض جزية على المسلمين هناك أسماها ضريبة الكنائس، في عام 1960 دُعي لزيارة مصر ، في طريق عودته من نيويورك، واستقبل استقبالًا شعبيًا، وسيق بعض الناس للمطار؛ ليهتفوا بحياة الإمبراطور، الذي صرح للصحفيين- في نيويورك- قائلًا: إن المسلمين في بلاده قلة دخلوا الإسلام على أيدي بعض التجار العرب، وقريبًا سوف يعودون لدين آبائهم وأجدادهم، أي المسيحية‍‍‍‍‍!!

ألست على حق حين قلت: نحن في حاجة لفيلسوف مسلم يبحث عن"الأخوة الإسلامية التائهة"في وضح النهار، وبيده مصباح، كما فعل فيلسوف يوناني، كان في وضح النهار يبحث عن الحقيقة وبيده مصباح!!

ولله الأمر من قبل ومن بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت