أديب قبلان*
هلت علينا بقدومك الاحتفالات .... وسبحت مخلوقات الأنهار والبحيرات .... ونادت من بين الصخر العرج الكائنات .... أن ليلة الإسراء ليلة اليمن والبركات
مقدمة أولية:
نستقبل في هذه الأيام ليلة طالما مرت علينا عبر الأزمنة والعصور ، ومن تعبد فيها نال الجنة و ما فيها من قصور ، ليلة الإسراء سيد الأفعال والمعراج من كانت له الأقوال ، ليلة لطالما انتظرنا قدومها نعد أصناف الأقمار والنجوم ، ونبكي دموعًا مصفاةً من الأملاح والشحوم ، ولكن ... نحن تعساء الحظوظ ، نبني القيام على أساس من العصب المردوم ، فكانت هذه الليلة شيء من حزن ، وشيء من فرح ، وشيء من امتلاك المصدوم .
ليلة الإسراء والمعراج ليلة قيامها فيه أجر لهذه الشعوب الإسلامية التي تحتاج إلى ذرة من حفنة تراب يكون فيها جزء صغير من الحسنة ، هذه الشعوب تنتظر ليلة الإسراء والمعراج على جمر مشتعل ، تحتفل بها على أنها مناسبة دينية ثقافية ، تلقى فيها الكلمات والسطور وشيء من الأقلام و كتب موضوعة على رفوف .
ليلة الإسراء والمعراج هي حدث هام في حياة المرء المسلم ، يتأمل فيه هذا المسلم متذكرًا أيام هذا الحدث العظيم وربما يبكي لأنه لم يحضر ذلك الحدث العظيم ، في مثل هذه الليلة كان من الله تعالى مكرمة أحب أن يقدمها إلى خير من طلعت عليه الشمس من بني آدم ، خير من وطأت قدماه ثرى هذه الدنيا ، حبيبي أنت يا رسول الله ، نعم هذه المكرمة رسالة من الله تعالى إلى عباده أجمعين خلد ذكراها لتبقى معجزة ربانية ، فكانت هذه المكرمة كما أرادها عز وجل .
كيفية الإسراء:
أيقظ جسد النبي الشريف محمد صلى الله عليه وسلم ، صوت الدابة التي تشرفت بحمله إلى بيت المقدس وهي البراق ، ثم وصل ، ولكنه وصف مشاهدات في الطريق فكانت على النحو التالي:
1_ الدنيا: رآها بصورة عجوز . (وذلك علامة على أنها تفتن المتعلقين بها وهي ليست على شيء)
2_ إبليس: رآه متنحيًا عن الطريق .
3_ قبر ماشطة بنت فرعون وشمَّ منه رائحة طيبة . (وهي كانت عند فرعون وكانت على دين موسى الإسلام، وعلم فرعون بها وعذبها العذاب الشديد، والرسول مر على قبرها وشم الريح الطيبة منه وأخبره جبريل بأمرها)
4_ المجاهدون في سبيل الله: رآهم بصورة قوم يزرعون ويحصدون في يومين .
5_ خطباء الفتنة: رآهم بصورة أناس تُقْرَضُ ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار. (وهم الذين يخطبون بين الناس بالفتنة والكذب والغش)
6_ الذي يتكلم بالكلمة الفاسدة: رآه بصورة ثور يخرج من منفذ ضيق ثم يريد أن يعود فلا يستطيع .
7_ الذين لا يؤدّون الزكاة:رآهم بصورة أناس يَسْرَحون كالأنعام على عوراتهم رقاع .
8 _ تاركو الصلاة: رأى قومًا ترضخ رءوسهم ثم تعود كما كانت ، فقال جبريل: هؤلاء الذين تثاقلت رءوسهم عن تأدية الصلاة .
9_ الزناة: رآهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم المنتن ويتركون الجيد .
10 شاربو الخمر: رآهم بصورة أناس يشربون من الصديد (وهو ماء كريه الريح )
11_الذين يمشون بالغيبة: رآهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفار نحاسية .
كما كان في رحلة المعراج أيضًا مشاهدات ، استغرب منها الرسول - عليه الصلاة والسلام - وسأذكرها على شكل بنود كما في التالي:
1_ مالك خازن النار.
2_ البيت المعمور: وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا .
3 _ سدرة المنتهى: وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا يصفه أحد من خلق الله ، يغشاها فَراشٌ من ذهب ، وأصلها في السماء السادسة وتصل إلى السابعة ، وراءها رسول الله صلى اله عليه وسلم في السماء السابعة .
4_ الجنة: وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر مما أعدّه الله للمسلمين الأتقياء خاصة ، ولغيرهم ممن يدخل الجنة نعيم يشتركون فيه معهم .
5 _ العرش: وهو أعظم المخلوقات ، وحوله ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله . وله قوائم كقوائم السرير يحمله أربعة من أعظم الملائكة ، ويوم القيامة يكونون ثمانية .والعرش هو سقف الجنة وهو مكان مشرف عند الله قال الأمام علي كرم الله وجه: إن الله خلق العرش إظهار لقدرته ولم يتخذه مكان لذاته.
6_وصوله صلى الله عليه وسلم إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام: انفرد رسول الله عن جبريل بعد سدرة المنتهى حتى وصل إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام التي تنسخ بها الملائكة في صحفها من اللوح المحفوظ .
7_سماعه صلى الله عليه وسلم كلام الله تعالى الذاتي الأزلي الأبدي الذي لا يشبه كلام البشر.