فهرس الكتاب

الصفحة 12664 من 27345

{اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] ابتدئ قراءتك باسم ربك، ليبارك الله عملك، ويثبتك على عملك، فربك هو الخالق الذي تفرد بالخلق وحده، فهو المستحق للعبادة وحده، وهذا يتضمن توحيد الربوبية والألوهية، وفيه إشارة لفضل العلم، وشرف منزلته، وفضل طلبه، والبحث على تعلمه، وأخذه من أهله القائمين به. وأفضل البدء: بسم الله في كل طاعة، وأمر شريف. {خلق الإنسان من علق} [العلق: 2] هذا الخالق العظيم أوجد هذا الإنسان السميع البصير من قطعة حقيرة من دم غليظ، هذا هو أصل الإنسان فلا يتكبر، هذا هو أوله فلا يتجبر، لأنه لم يكن شيئا يذكر، فسبحان الذي قدر ودبر وصور. {اقرأ وربك الأكرم} [العلق: 3] حث وتأكيد على قراءة العلم الرشيد، مع الاستعانة والتوكل، والبدء باسم الله الذي لا يوازيه في الكرم كريم، فكل جود إنما هو من جوده، وكل بذل باذل فما هو إلا ذرة من موجوده، فسبحان من جمع المكارم في صفاته، وجل عن الشبيه والمثيل والنديد والشريك والكفؤ من مخلوقاته. {الذي علم بالقلم} [العلق: 4] كل من خط بالقلم حرفا فالله علمه، وكل من رسم باليراع لفظا فالله ألهمه، وكل من سطر بكفيه سطرا فالله فهمه، فهو الذي علم كل كاتب أن يكتب بآلة القلم الصامت كلاما يقرأ ويفهم، وفيه فضل الخط بالقلم، فهو يقضي بخطه على السيوف، ويحرك الجيوش، ويفصل الركاب، وتقع به الولاية والعزل، والعطاء والمنع، وبه تدار الدول وتحكم الملوك، وتؤلف العلماء. {علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 5] هذا الإنسان لم يكن يعلم شيئا فعلمه الله كل علم وفن وصناعة، ألهمه كيف يفكر ويعمل وينتج، بصره بمصالحه، كشف له أسرار حياته، أوضح له ما خفي عليه، بين له ما غاب عنه، فتح له أبواب المعرفة ووفقه لأسباب التعلم، وقرب له ما بعد، وسهل له ما صعب، ويسر له ما عسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت