فهرس الكتاب

الصفحة 18392 من 27345

د. لطف الله خوجه 18/7/1427

-خلاف داخلي.

-فصل وتبديل غير ممكن.

-فقرات لا تقوم إ لا ببرهان ؟!.

-أين الحل ؟.

-خلاف داخلي.

بين المعتقدين وجوب تطبيق الشريعة: انقسام حول الديمقراطية. لا يحسمه إلا إجابة مبرهنة على سؤال محوري تدور عليه القضية، يقول: هل يمكن التوفيق بين الشريعة والديمقراطية ؟.

الممانعون يقولون: كلا، لا يمكن ذلك، إلا بتعديل جذري في أحدهما.

والمؤيدون يقول: بلى، يمكن ذلك؛ فالديمقراطية: فكرة، وآلية.

الفكرة لا تتوافق مع الشريعة؛ لأنها تقوم على مبدأ: أن مصدر الأحكام هو الشعب. فهذا هو تفسير الديمقراطية (الشعب = demo، سلطة أو حكم = krates) ، بينما في الشريعة: الله تعالى هو الذي له الحكم.

أما الآلية، فإنها طريقة تتضمن الخطوات السياسية، لاختيار الممثلين عن الشعب، واختيار الرئيس، من: تصويت، وترشح، وانتخابات، إلى مساءلة ومحاكمة أفراد الحكومة، على رأسهم الرئيس نفسه، وحصر نفوذ الحكومة في السلطة التنفيذية، ومنعها من السلطة التشريعية والقضائية.

فهذه آليات بعضها دل عليها الدليل الشرعي، وبعضها في دائرة الإباحة، وقد ثبتت جدواها باعتراف الجميع، فالنتيجة أنها غير مخالفة للشريعة.

وإذا كان كذلك، فنحن نأخذ هذه الآلية، ونجعلها تحت سلطة الشريعة، بدلا من سلطة الشعب.

والحامل على الأخذ بالديمقراطية: محاولة القضاء على التسلط والاستبداد بالحكم، الذي أضر بالفرد والمجتمع في الحقوق والحريات، وجعل منا أمة: متخلفة على الدوام.

وقد جربت أمم - خصوصا في أوربا - الديمقراطية، فهي الآن مثال العدالة، والتطور، والإصلاح.

-فصل وتبديل غير ممكن.

الممانعون ردوا فقالوا: أما أن الديمقراطية: فكرة، وآلية. فهذا صحيح.

وغير الصحيح هو: محاولة الفصل بين الفكرة والآلية، ثم إلحاق الآلية بفكرة جديدة.

إلا بشرط البرهنة على إمكانية الفصل والتبديل، والبرهان لا يتم إلا بتخطي ثلاثة معوقات، هي:

أولها: أن المصطلح نفسه يأبى ويرفض هذا الفصل؛ فإنه وضع لكليهما. وهكذا وضعه وفصله الذين ابتدعوه.

فهل يسوغ التصرف فيه بمثل هذا الفصل بين الفكرة والآلية، ثم إلحاق الآلية بفكرة جديدة ؟.

هنا جوابان: يسوغ، أولا يسوغ.

فمن قال: لا يسوغ. فقد أبطل فكرة الفصل والتبديل، وجرى على قانون يحترمه جميع العقلاء: أن الذي له الحق في التبديل هم الذين وضعوا قانونه، وأعطوه اسما.

فإذا جرى تبديله من آخرين، فليس لهم حق في ذلك الاسم الأول إذن؛ لأنه حينئذ يغدو شيئا آخر، غير ما وضع له، فليتخذوا له اسما جديدا، فيكون مصطلحا آخر جديد.

ومن قال: يسوغ. فقد خالف قانونا يتفق عليه العقلاء جميعهم: أن المصطلحات مهما كانت مضامينها، يجب أن تبقى كما هي.

وهذا الذي يسوغ التبديل، هو نفسه الذي لا يسمح لأحد أن يتصرف بمصطلحاته التي يقدسها، فحري به ألا يفعل ذلك مع غيره. حتى لو كان يعتقد أنها مهانة؛ لأنها تخالف الدين.

-فإنها إن كانت مهانة فلم حرص عليها، فأخذ بها ؟!.

-وإن لم تكن مهانة، فعليه أن يحفظ لأصحابها حقهم فيها، فلا يتدخل بتصرف.

وليس على الأرض أمة أولى بحفظ الحقوق والعهود، مثل أمة الإسلام.

ثانيها: أنه جمع بين متناقضين، من حيث الأصل.

فالشريعة: الحكم فيها لله تعالى وحده:"إن الحكم إلا لله".

والديمقراطية: الحكم فيها للشعب وحده.

ولأنهما متناقضان: اضطر هؤلاء لتعديل فكرة الديمقراطية، وإلى تكلف الأدلة لتسند جميع الآليات شرعا.

وثالثا: ورطة التطبيق؛ فإن محاولة ضبط الديمقراطية بالشريعة: ارتداد عن فكرة الديمقراطية، لن يسمح به الليبراليون، والعلمانيون، والديمقراطيون المخلصون. ولا يمكن تطبيق هذه المحاولة إلا في حالة واحدة هي:

إذا ما خلت الساحة من الليبراليين، والعلمانيين، والديمقراطيين المخلصين.

فهل هذا يمكن حصوله ؟.

وإذا لم يمكن، فهل سيسكت هؤلاء على عملية الفصل والتبديل، وينقادون طائعين لهذه العملية ؟!.

أم هل يمكن نفيهم، ومنعهم من الدخول في العملية الديمقراطية، كيلا يزاحموا، ويفسدوا عملية التبديل ؟.

إلى اليوم لم نر تجربة ديمقراطية تحت سقف الشريعة، بل كافة الديمقراطيات تحت سقف علماني..!!.

وإلى اليوم لم نر عملية ديمقراطية لا يشارك فيها المؤمنون بالديمقراطية الحقيقة الأصلية: الحكم للشعب. بل في الغالب هم المصيطرون الغالبون.

وبعد هذا: فالذي يبدو أن من الصعوبة، وربما الاستحالة، تخطي هذه المعوقات الثلاثة ؟!!.

-إلا بقانون يبيح لكل أحد التصرف في المصطلحات التي صنعها آخرون.!!.

-وبقاعدة عقلية جديدة تسمح الجمع بين المتناقضات..!!.

-وبتخلية الساحات من المؤيدين لفكرة الديمقراطية الحقيقية، من ليبراليين وعلمانيين..!!.

فقرات لا تقوم إ لا ببرهان ؟!.

إذا سدّ الطريق أمام الحل الديمقراطي: فكيف السبيل إلى التخلص من: الاستبداد، والفساد، والتخلف ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت