يتناول الدرس عقيدة التوحيد من حيث شمولها لجميع نواحي الحياة وأثر فهم هذه الشمولية في سلوك المسلم في شتى جوانب حياته، مع ذكر الفوائد التي يجنيها الموحد بتوحيده، مع ذكر بعض النماذج التي توضح زعزعة مفاهيم العقيدة الصحيحة في نفوس كثير من الناس نتيجة لعدم فهم أن كلمة التوحيد منهج حياة .
أعظم سلاح يتسلح به المسلم هو سلاح العقيدة الصحيحة، المستمدة من الكتاب والسنة، وما عليه سلف هذه الأمة. فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:' ولهذا كان رأس الإسلام 'شهادة أن لا إله إلا الله' وهي متضمنة عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا سواه ' [الفتاوى 10/15] فلا إله إلا الله كلمة التوحيد ؛الكلمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات.. عليها أسست الملة، ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد. لا إله إلا الله هي الكلمة العاصمة للدم، والمال، والذرية في هذه الدار.. هي المنجية من عذاب القبر، ومن عذاب النار.. هي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به.. والحبل الذي لايصل إلى الله من لم يتعلق بصدده، هي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام.. ينقسم بها الناس إلى شقي وسعيد.. انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان بلا إله إلا الله..هي العمود الحامل للفرض والسنة ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة. وكثير من الناس يغفل عن حقيقة التوحيد؛ ويجهل شمولية هذه العقيدة جميع جوانب الحياة؛ لذلك ربما تزعزعت عقيدة التوحيد في نفوس كثير من المسلمين، فلا إله إلا الله في كل صغيرة وكبيرة..في كل حركة وسكنة .. في البيت.. في المسجد ..في الوظيفة ..في الشارع، وفي كل مكان. عند ذلك: يتبين لنا جميعًا أثر 'لا إله إلا الله' على نفوسنا.
نماذج من تزعزع العقيدة في النفوس:
الحلف بغير الله، والتوسل والاستعانة بالمخلوقين دون الله.
الاحتكام إلى الأعراف، والعادات، والتقاليد، وتقديمها على حكم الله ورسوله عند بعض الناس.
تقديم القرابين، والنذور، والهدايا للمزارات والقبور، وتعظيمها.
التشبه بالكافرين في أخلاقهم، وعاداتهم السيئة، وموالاتهم .
لجوء الناس، وتعلقهم عند الشدائد بالأسباب المادية فقط من دون الله عز وجل .
انتشار السحرة، والمشعوذين، والكهان، والعرافين، والتمائم، والرقى غير الشرعية .
ادعاء علم الغيب في قراءة الكف، والفنجان، والتنجيم، وعالم الأبراج التي تملأ صفحات بعض المجلات اليوم، والإذاعات .
الاحتفالات بالمناسبات الدينية: كالإسراء والمعراج، والهجرة النبوية، وبدعة المولد وغيرها مما لا أصل له في الشرع .
الاستهزاء بالدين، والسخرية بأهله، والاستهانة بحرماته، و ادعاء أنه تأخر ورجعية، ووصف أهله بالتطرف والتشدد.
التمسك بأقوال الرجال، حتى أصبحت تفوق الكتاب والسنة عند كثير من الناس وللأسف.
ضعف اليقين بالله ودخول اليأس والقنوط لقلوب كثير من المسلمين.
الخوف والرعب من المخلوقين عند حدوث الفتن والمصائب .
مما ابتلي به المسلمون اليوم نظرة الناس المادية للحياة: تحصيل اللذات والشهوات.
تعليق أهداف الأمة، واهتماماتها بأشياء لا قيمة لها كاللهو، والغناء والمتعة الحرام، والله عز وجل يقول: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [115] "سورة المؤمنون"
هذه بعض مظاهر زعزعة التوحيد في قلوب الناس، وتناقصه؛ ولهذا غفل كثير من الناس عن آثار التوحيد، وعن حقيقته، بل جهل كثير من المسلمين هذه الآثار، فأصبح يردد:' لا إله إلا الله' في اليوم عشرات المرات لكن ربما ليس لـ' لا إله إلا الله' أثر في حياته، مع أنه مسلم، ويردد: لا إله إلا الله .
فيا أمة التوحيد يا أمة التوحيد المراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها؛ والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله بالتعلق، والكفر بما يعبد من دون الله، والبراءة منه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم: [قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ] قالوا- كما أخبر الحق عز وجل عنهم-: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [5] "سورة ص" فالعجب ممن هو من أهل الإسلام، ولايعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار؟!