فهرس الكتاب

الصفحة 25799 من 27345

عمر أبو ريشة

"ألقيت في حفلة افتتاح دار الكتب في حلب بعد العدوان الفرنسي"

وخروج الشاعر من السجن"."

ما صحا بعدُ من خُمار زمانه فليرفِّهْ بالشدوِ عن iiأشجانهْ

ما وعى الأمنيات إلا طوفًا خفقت وانطوت على iiأجفانهْ

غمزته عرائسُ العيش إغراءً فلم تستبحْ حمى iiعنفوانهْ

شاعر لو شكا الحياة لكانتْ سرواتُ الملوك من ندمانهْ

أقسم المجد أن يمر على الأرض ونجوى الآباء خلف iiلسانهْ

فالعبي يا عواصف الدهر ما شئتِ فلن تجرحيه في iiوجدانهْ

ربَّ شادٍ على الظَّما أسلم الروحَ وروَّى الأجيال نبع iiبيانهْ

ما دهى الشعر بعد رقص لياليه النشاوى على صنوج iiقيانهْ

وخشوع السُمَّار في الندوة المعطار بين الأبكار من iiألحانهْ

تلك أوتاره مفجَّعة الأصداء منثورة على iiعيدانهْ

لامستها أنامل، يرعف العوسج لو أطبقتْ على iiأغصانهْ!

فهوى الشعر عن مشارفه الزُّهر وأغفى على رؤى iiأحزانهْ

كان وقفًا على النبوغ وكانت روعة الشيء وضعُه في iiمكانهْ

عاد للدوح عندليبك يا شعرُ ومات النعيبُ في iiغربانهْ

وتغنَّى حنانُه فتمشّى في ضمير الشهباء رجعُ iiحنانهْ

فاشرأبتْ وفي تساؤلها شوقٌ تضيق الأحناءُ عن iiكتمانهْ

وأطلّتْ على الزمان وما أقساه في عرفه وفي iiنكرانهْ

لمحتْ فوقه معين نعيم يستقي المؤمنون من فيضانهْ

فتجلَّى لها شباب علاها يا لَوردٍ يرفُّ بعد iiأوانهْ

يا لذاك الصِّبا وما زرَّت الأنجمُ من عروةٍ على iiأردانهْ!

تلك فتيانها أباحَ لها المجدُ ركوبَ الخطوب في iiميدانهْ

وأبو الطيِّب التفاتةُ إدلالٍ إلى الصِّيد من بني iiحمدانهْ

يخلع الخلدَ زأرةً وهديلًا من مزامير زهوه وافتتانهْ

وعلى السرج سيفُ دولته النّدب يموج الجهاد في iiطيلسانهْ

وغبار الحروب تجبله الأيدي وسادًا يلفُّ في iiأكفانهْ

هكذا العِلْية الرجال فلا صفَّق في موطنٍ فؤادُ iiجبانهْ

ذاك عهد لولا ذهولك يا شهباء لم تقدري على iiنسيانهْ

عزَّت الأمُّ بالبنين اعتزاز الروض بالباسقات من iiأفنانهْ

عثرات الأجيال قاصمة دكَّتْ بناء الفخار من iiأركانهْ

إنما ينفض الغبارُ ويبقى الجوهر الحر في صفا iiلمعانهْ

ما انتهى إرثنا الرفيع ولا سُلَّتْ طيوف النبيِّ من iiقرآنهْ

يا لذكرى تلفَّت المجد ما بين يديها إلى ربيع iiزمانهْ

يوم هزَّ البدْويّ معوله الصلدَ وأهوى به على أوثانهْ

والمروءات وهجُ جبهته السمراء والأمنيات فيض iiبنانهْ

فتهاوتْ على عباءته الدنيا ورفَّتْ على صهيل iiحصانهْ

فإذا الشرقُ للعروبة طودٌ تتشظَّى النجومُ فوق iiرعانهْ

كل صرحٍ للحق في الأرض باق نحتته العلياء من iiصوَّانهْ

يا لذكرى أغفى على خجل منها كريم النجار من عدنانهْ

مزَّق الدهر شملَه وطوى ما كان من عزِّه ومن iiسلطانهْ

ورماه إلى وجوم الليالي وسؤال الغريب عن iiأوطانهْ

أين -لا أين- موئلٌ عربيٌّ يسرح الحرُّ في ظلال iiأمانهْ

تعب البغي وهو يضرب فيه ويروِّي ثراه من iiأضغانهْ

وتعايى خزيانَ عن هدم حب تتلاشى الأبعاد في iiميزانهْ

أي جرحٍ ضج العراقُ عليه ما تلقَّى الأساةَ من iiلبنانهْ

يا بلادي ناجاك من وقف الخلد وأصغى إلى صدى iiتحنانهْ

كاد أن يرخص المدامع في الأرزاء لولا الحياء من iiإيمانهْ

ما الجبان الذي حنوت عليه وسكبت العزاء ملء iiجنانهْ

عرفته الهيجاء، أنذل من فرَّ وأشقى من جرَّ ذيل iiهوانهْ

قام في فيئك الكريم حييًّا ودموع المتاب في iiأجفانهْ

يشتم الغفلة التي ذقت منها ما يذوق القطيع من ذؤبانهْ

ليس يدري الجزار ما الخنجر المسنون إلا إن حزَّ في iiشريانهْ

وسلوا القدس هل غفا الشرق عنها أو طوى دونها شبا مُرَّانهْ؟

أهتافٌ خلف البحار بصهيون وحدب على بناء iiكيانهْ؟

ومن الهاتف الملحُّ؟ أحرٌ؟ أين صدق الأحرار من iiبهتانهْ؟

أين ميثاقه؟ أتنحسر الرحمةُ في دفتيه عن عدوانهْ؟

يا لذلِّ العهود في فم من أجرى على عزها دما iiفرسانهْ

أي فلسطين يا ابتسامة عيسى لجراح الأذى على iiجثمانهْ

يا تثنّي البراق في ليلة الإسراء، والوحي ممسك بعنانهْ

لا تنامي خضيبة الحلم خوفًا من غريب الحمى ومن iiأعوانهْ

إنَّ للبيت ربَّه.. فدعيه ربّ حاوٍ رداهُ في ثعبانهْ

هذه أمتي.. فيا لشراعٍ يتلقّى العبابَ في iiهيجانهْ

علمته الأنواء أن يزدريها ويجرُّ المرساة في iiشطآنهْ

طباعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت