فهرس الكتاب

الصفحة 25384 من 27345

بقلم: الأستاذ محمد خير رمضان يوسف

دين الإسلام كان سباقًا إلى كل خير، وواضعًا خطوطًا رئيسية وقواعد ثابتة وأصولًا عامة لكل العلوم .

والذي نودّ أن نذكره هنا أن ماعرفه الإِعلاميون اليوم ، ووضعوا له أسسًا وجعلوا منه نظريات عرفه الإِسلام قديمًا .

فإن الإِعلاميين يذكرون اتصال الفرد بالفرد، والفرد بالجماعة ، والفرد بالجماهير. سواء أكان مباشرًا أم عن طريق وسائل إعلامية جماهيرية .

ومن خلال بياننا لوجوه عمومية الإِعلام الإِسلامي سنرى هذه الحقيقة .

ونستطيع أن نتبين هذه الوجوه في ثلاثة نطاقات:

أولا: على نطاق الأمة - أو النطاق العام:

1-المقرؤون (1) :

كان حملة القرآن ومقرؤوه في مقدمة صفوف الإعلاميين المسلمين الذين أسهموا بإخلاص في نشر الدين في أرجاء المعمورة ؛ ذلك أن القرآن العظيم بقداسته وبما تضمنه من قيم ومفاهيم وأخبار، ومافيه من روعة وجمال ، كان ولايزال خير وسيلة يغزو بها الإِعلامي المسلم قلوب الآخرين وعقولهم ، فقد اعتمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ دعوته الكبرى للناس على إقراء القرآن الكريم ، فقد كان مبعوثوه إلى مختلف الجهات يقومون أول ما يقومون بإقراء الناس القرآن الكريم، وهو أول أساليب الإعلام في الإسلام . ويكفي مثلًا لذلك أثر"مصعب بن عمير"في المدينة المنورة ، وتأثير قراءة"أبي بكر الصديق"على نساء المشركين وأطفالهم. وكان القرآن كذلك وسيلة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده في الإعلام بدين الله قراءة من قراء ، على مستوى الدولة والأفراد ؛ حيث كانت الدولة الإسلامية تقوم بتعيين معلمين يعلمون الناس القرآن الكريم ويفقهونهم في الدين .

فهكذا يكون الإعلام عن دين الله انطلاقًا من القرآن وبالقرآن ؛ ذلك أن أمثل سبيل للإعلام عن الله إنما هو سبيل الوحي: ?قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالوَحْيِ? (2) لأن الوحي شرعًا الإعلام بشرع الله، وهو الحق الصادق عن الحق - جَلَّ وعلا- ، فمكانته في النفوس لاتضاهي، وأثره بالغ. والحصر في الآية الكريمة بين الدلالة على ذلك ، وكذلك قوله تعالى: ?إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِه الْبَلْدَةِ الَّذِيْ حَرَّمَهَا وَلَه كُلُّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُوْنَ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ. وَأَنْ أَتْلُوَ القُرْآنَ فَمَنْ اِهْتَداى فَإِنَّمَا يَهْتَدِيْ لِنَفْسِه وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ المُنْذِرِيْنَ? (3) وقوله تعالى: ?وَاتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَمُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِه? (4) .

فإن الأمر في النصين الكريمين بتلاوة القرآن تعبدًا لله سبحانه وتعالى وتدبرًا وإبلاغًا واضح الدلالة على مكانة القرآن الإِعلامية ، وكثرة آيات الدعوة والإعلام والإبلاغ والاتصال في القرآن الكريم ولغته وأساليبه في التعبير، كل ذلك يوحي بأن القرآن في البلاغ هو الأسلوب الأمثل في ميدان الإعلام .

2-الجهاد

والجهاد سبيل آخر للدعوة والإعلام بدين الله.

فما كان المسلم يحمل سيفًا للجهاد إلا وهو يعرف ماذا يرد ولأجل ماذا يحارب؟

لقد كان يحمل السيف وقلبه مملوء بالإيمان. وفكره منور بمبادئ الإسلام. لايضمر حقدًا لأحد، ولايبتغي الشر، ولايؤذي طفلًا أو امرأة ، أو حتى حيوانًا أصم أو شجرًا أخضر. بل يريد الهداية لجميع الناس ، ويرد النفع لعمومهم . سيفه إنذار للظالمين. وكلامه بشرى للعالمين .

ولم يكن الجهاد في الإسلام يومًا ما حربًا استعمارية مبنية على القهر والغلبة . ولالفرض عقيدة معينة على أحد، فإن الله تعالى يقول: ?لاَإِكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ? (5) بل إنه شرع ليفتح الطريق أمام الدعوة إلى الحق والتوحيد ، وإلزام الحكام الظالمين باحترام العقل والحرية ، وتحقيق الأمان لمن يريد اعتناق المبدأ الجديد ، أو البقاء على عقيدته السابقة . يقول عز من قائل: ?وَقَاتِلُوْهُمْ حَتّاى لاَتَكُوْنَ فِتْنَةٌ وَّيَكُوْنَ الدِّيْنُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلى الظَّالِمِيْنَ? (6) .

وقد كانت الانتصارات التي أحرزها المسلمون سببًا في دخول معظم الناس من تلك البلاد في الإسلام .وفتح مكة خير دليل على ما نقول ، وكذلك الفتوحات في بلاد فارس والروم وإفريقيا والأندلس .

وكانت الفرصة مواتية للمجاهدين والعلماء والدعاة بالإعلام عن دين الله وبيان قواعده ونظمه في أعقاب الحرب، فكانوا ينتشرون في هذه الأصقاع ويدعون إلى الإسلام بجميع الوسائل ، والأساليب الإعلامية المتاحة في ذلك الوقت من اتصالات شخصية ، وخدمات اجتماعية ، وسلوك حسن ، ومعاملة طيبة وأخلاق دمثة وبناء للمساجد وإلقاء خطب .. الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت