فؤاد العطار
يتلخص كلام القاديانيين المأخوذ عن خليفتهم الثاني في نقطتين:
(1) الإسراء و المعراج حادثتان منفصلتان
(2) الإسراء و المعراج لم تكونا بالجسد بل كانتا بالكشف الروحاني
و هاتان النقطتان هما خلاف قديم جدًا حول هذه المسألة فقد قال بهذا القول قلة قليلة من السلف و الخلف، و هم بهذا خالفوا الصواب و رأي الجمهور. و القاديانيون تبنوا هذا الرأي لأنهم شغوفون بتحويل كل معجزة في القرآن إلى رؤيا منامية، و من ذلك قصة موسى عليه السلام و الخضر و قصة عصى موسى عليه السلام إلخ. و ما تبنيهم لهذا الرأي إلا ليدافعوا عن خلو جعبة الميرزا من أية آية حقيقية تدعم دعاويه المتهافتة.
أما النقطة الأولى فليس فيها كثير شذوذ، لكنها مردودة لأنها تخالف الأحاديث الصحيحة التي ذكرت الإسراء و المعراج كحادثة واحدة، و منها ما رواه البخاري و غيره في صحيحه (( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية ) ).
و أما النقطة الثانية فمردودة لأنها تخالف ظاهر الآيات الكريمة (سُبْحانَ الَّذِيْ اَسْرَى بِعَبْدِه) فالتسبيح لا يكون إلا للأمور العظيمة، و ليس في الرؤيا أمرًا خارقا. ثم إن قوله (بعبده) دليل ظاهر على إسراء الروح و الجسد لأن العبد هو مجموع الروح و الجسد. و كذلك قوله تعالى (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) دليل ظاهر على إسراء الجسد، فالبصر من أدوات الجسد لا الروح.
و قد حاول القاديانيون أن يجعلوا الكشف أمرًا خارقًا للعادة فقالوا (( والكشف أو الرؤيا.. تحدث للإنسان المصطفى وهو في حالة اليقظة الكاملة... يرى الشيء ويعي أحداث الكشف.. وحده في خلوة بعيدا عن الناس، أو أمام الناس ولا يدرون بما يجري معه، أو أمام الناس ومعهم ويشتركون مع) .(
قلت: لا أدري ما هو الفرق العظيم بين الرؤيى المنامية و الخيالات التي في اليقظة!؟ هل إثبات أن الإسراء و المعراج كانا خيالات في اليقظة يبرر تكذيب الكفار لهذه الحادثة؟! إن التمسك بهكذا حجج سقيمة دليل على خلو جعبة القوم من أية أدلة شرعية أو عقلية.
و الأدهى من ذلك تعديدهم لأنواع الكشف الروحاني و كأن الله سبحانه قد أطلعهم على تفاصيله، و ادعاؤهم أن حادثة تمثل جبريل عليه السلام بالبشر و سؤاله عن الإيمان و الإسلام و الإحسان كان كشفًا جماعيًا رآه الرسول (ص) و الصحابة معًا !! و كذلك ادعؤهم أن قصة موسى عليه السلام مع الخضر هي عبارة عن كشف زمني رآه موسى عليه السلام، ففتى موسى هو عيسى (ع) ، و الخضر هو محمد (ص) !! أقول: إن هكذا تأويلات سخيفة هي دليل كاف على باطنية هذه النحلة القاديانية و على عدم انتمائها إلى الإسلام.
أما الملاحظ في تفسيرات القاديانيين بشكل عام فهو خلطهم بين الأحاديث الصحيحة و الضعيفة و الموضوعة و الإستدلال بما يشاؤون منها، فلا ضير عندهم من طرح معنى ظاهر في حديث صحيح و ذلك لمخالفته حديثًا أو أثرًا موضوعًا. و هذا يدل على أن القوم لا يبالون بمعرفة الحق بل بإثبات ما تشتهيه نفوسهم المريضة و عقولهم السقيمة.
و يلاحظ أيضًا تخبطهم في الإستدلالات و التفسيرات، فمثلًا في تفسيرهم للمسجد الأقصى في آية الإسراء تجدهم يجمعون ثلاثة تأويلات دفعة واحدة و هي:
(1) المسجد الأقصى هو مسجد الرسول (ص) في المدينة المنورة، فقالوا (( لذلك نعتها الله.. أي المدينة المنورة.. بالمسجد الأقصى من حيث القدسية والبركة ) ).
(2) المسجد الأقصى هو بيت المقدس. فقالوا (( والمسجد الأقصَى يشير أيضا إلى بيت المقدس نفسها ) ).