فهرس الكتاب

الصفحة 13147 من 27345

تعابير منامية أم أخبار شيطانية؟

عبد الله بن مرزوق القرشي 4/4/1423

قال شيخ الإسلام:"الشياطين تظهر عند كل قوم بما لا ينكرونه". (1)

تمهيد:

يناقش المقال ما شاع ،وانتشر من أخبار بين الناس في صورة تعابير منامية ، ولهذه التعابير علامات تميزها عن غيرها منها: الاختلاف بين الرؤيا ،والتعبير ،وعلامات أخرى ستذكر في المقال إن شاء الله .

المقصود من المقال:

هو البحث في هذه الأخبار هل هي من قبيل التعابير المنامية أم من قبيل الأخبار الشيطانية. وليس من مقصود المقال الحكم على الأشخاص والأعيان ،فإن لهذا شروطًا ،وموانع يبحث فيها أهل العلم والخبرة . عند حكمهم على الأشخاص ، لا سيما وأن هذا الأمر قد يشتبه على الصالحين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-"وذاك الذي جاء كان شيطانًا ؛ قال:أنا المسيح ،ولم يكن هو المسيح نفسه،ويجوز أن يشتبه مثل هذا على الحواريين كما اشتبه على كثير من شيوخ المسلمين (2) ."

السبب الباعث لكتابة المقال:

أ- أن فيها أخبارًا مستقبلية . وهذه الأخبار إما عن طريق التعبير المنامي الشرعي ، وإما عن طريق الشياطين . ولا بد من التمييز بينهما؛ فالإخبار عن المستقبل عن طريق التعابير المنامية أمر مشروع ،والإخبار عن طريق الشياطين كهانة ممنوعة (3) وهو أمر خطير يوجب التنبيه عليه.

ب-أن هذه الحالة شاعت واشتهرت وتعلق الناس بها فوجب البحث والبيان.

إلى أولئك الصالحين وطلبة العلم ، ممن عرفه الناس مدافعًا عن هؤلاء المعبرين ،ومجادلًا عنهم في المجالس والبحوث والمناقشات ، إلى هؤلاء الأحباب ،وغيرهم أبعث هذه الكلمة ، أرجو أن يقرؤوها ،ويتدبروها ،فإن رأوا حقًا فهو أحق أن يتبع ، وإن رأوا باطلًا ردوه على صاحبه بالأدلة.

أيها الإخوة:

نحن أولًا لا نناقش في أصل الرؤى ،وتعبيرها فهي باقية بقاء هذا الدين .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءً من النبوة". وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لم يبق من النبوة إلا المبشرات". قالوا: وما المبشرات ؟ قال:"الرؤيا الصالحة". وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن ناسًا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر ، وأن أناسًا أروها في العشر الأواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في السبع الأواخر". وعن ابن عمر قال: إن رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقصونها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ،وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح ، فقلت في نفسي: لو كان فيك خيرٌ لرأيت مثل ما يرى هؤلاء .. الحديث . وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه:"هل رأى أحد منكم من رؤيا؟"قال: فيقص عليه ما شاء الله أن يقص .. الحديث"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ،" (4) "

قال ابن أبي جمرة: معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها تقع غالبًا على الوجه الذي لا يحتاج إلى تعبير فلا يدخلها الكذب ، بخلاف ما قبل ذلك فإنها قد يخفى تأويلها فيعبرها العابر فلا تقع كما قال فيصدق دخول الكذب فيها بهذا الاعتبار" (5) ."

فليس لأحد في الرؤيا كلام إلا أن يكون كلامًا في ضوابط ومعايير ينبغي أن ترعى مستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،وحال النبي صلى الله عليه وسلم معها ، هذه حدود الكلام في الرؤى والتعبير (6) لكن حديثي هنا عن شيء آخر غير ذلك ، وهو الحفاظ على المعبرين الصادقين من أن يدخل فيهم غيرهم ممن ليسوا من التعبير في قبيل أو دبير وإنما هي شياطين تخبرهم عن:1-أحوال الرائي. 2- أمور في المستقبل تصدق حينًا وتكذب أحايين كثيرة، عن هذه الطائفة بالذات ستكون هذه الكلمة ، وقبل أن أبدأ أذكر إخواني بأن انشغالهم بتثبيت الرؤى والتعابير ، والدفاع عن هذا الجزء من ديننا الحنيف ، لا ينبغي أن يشغلهم عن حماية جناب التوحيد ، وحفظ الأمة من تلاعب الشياطين ولا بد لنا من ضابط معلوم تتميز به التعابير المنامية من الأخبار الشيطانية. علم بذل صاحبها أم جهله.

وها أنا أسوق أربعة أمور تجعلني أجزم أن هذه الطائفة ممن ستذكر خصائصها ليسوا معبرين في شيء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت