الحلقة الأولى
من حق المسلمين و من واجبهم أن يستشيطوا غضبا على من نشروا رسوما تسخر من خير خلق الله أجمعين و رحمة الله للعالمين (سيدنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلوات و أتم التسليم وعلى آله و صحبه) ، و التصدي لهذا المنكر الشنيع يستوجب الوعي التام ، و الإدراك الكامل بالحقائق الكامنة وراء هذه السفاهة الرخيصة التي استفزت مشاعر كافة المسلمين ، فقد علمنا ديننا الإسلامي الحنيف أن تكون أفعالنا عاقلة و رشيدة و حكيمة ، و لا ينبغي لعواطفنا الجياشة أن توصلنا إلى ما لا تحمد عقباه بسبب تصرف أخرق أو فعل أحمق ضرره أكثر من نفعه ، ليستغله الأعداء عونا لهم على حربنا .
إن في القرآن الكريم حقائق هامة تتعلق بهذا الموضوع , نريد التذكير بها ليكون المسلم على بينة من أمره ، و لتكون العواطف تحت سيطرة الشرع والعقل ، ولا يصدر منا ما يعين عدونا على النيل منا أو من ديننا .
الحقيقة الأولى:
أعداء الإسلام يناصبون المسلمين العداوة ، و قد بدت البغضاء من أفواههم و رسومهم ، و ما تخفي صدورهم أكبر ، فالعداوة في الدين قائمة منذ القدم بين الناس , ومن السذاجة أن ننتظر من عدونا في الدين خيرا ، لأن عداوته لنا تدفعه دوما لمحاربتنا عسكريا و اقتصاديا و ثقافيا ، و هذا من طبيعة العداوة التي لم ولن تتغير ولو صعد الإنسان إلى القمر ، ولهذا يأمرنا الإسلام أن نعد لهؤلاء الأعداء ما استطعنا من قوة ، لكي يرهبوا جانبنا و يكفوا عنا سوء ألسنتهم و أيديهم ، وبتقاعسنا عن إعداد القوة مع تشرذمنا ، أعد عدونا لنا ما استطاع من قوة ، و صار يستبيح أرضنا و عرضنا ويعبث بمقدراتنا ، و يسعى جاهدا في طمس هويتنا وتلوينها بصبغته لدرجة أنهم يريدون تعديل القرآن الكريم ، وتطويع مناهج التعليم بما يسمح لهم بالمزيد من السيطرة علينا ، ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) البقرة 215 ، فلا نستغرب أن تظهر تلك الرسوم المنكرة ( شلت يمين راسمها و ناشرها) كحلقة جديدة من مسلسل العداوة للإسلام و المسلمين ، فالحقيقة الأولى هي أن أعداء الإسلام يشنون حربا لا هوادة فيها و هدنة ، و علينا بأمر الله تعالى أن نتصدى لهم بكل ما أوتينا من قوة ، وما غاية الجهاد في الإسلام إلا لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .