فهرس الكتاب

الصفحة 25834 من 27345

محمد الدويش

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:- فماذا دهى فتاة الإسلام اليوم؟ فتاة ولدت من أبوين فاضلين، وعاشت في بيت محافظ تستيقظ وتنام وتغدو وتروح وهى تسمع الدعاء لها بالستر والعافية، ولكنها مع فتن العصر وصوارفه، ومع الغربة الحالكة بدأت تنظر ذات الشمال، وتلتفت إلى الوراء، فترفع سماعة الهاتف لتخاطب شابا لم تعرفه إلا من كلامه، وتسهر أحيانا على فلم ينسخ من ذاكرتها كل صور البراءة والعفة لتتراءى أمام ناظريها مظاهر السفور والعلاقة المحرمة. فتعيش في دوامة من الصراع، تسمع تارة هذا الصوت النشاز الذي يدعوها إلى الارتكاس والتخلي عن كل معاني العفة، وتسمع أخرى الصوت الصادق يهزها من داخلها هزًا عنيفًا ليقول لها رويدك فهو طريق الغواية وبوابة الهلاك، وتتصارع هذه الأصوات أمام سمعها وتتموج هذه الأفكار في خاطرها. ومع ذلك كله فقد بليت بأب غافل قد شغل بحياته الخاصة وعلاقته مع أصدقائه وزملائه، وأم بعيدة عنها كل البعد لا يعنيها شأنها ولا تشغلها قضيتها. لقد كان هذا الواقع نتاج حملة ظالمة مسعورة، لم تستهدف الفتاة المسلمة فحسب، ولا الأسرة وحدها، بل الأمة في أعز ما تملك، في الأم محضن الرجال، ومربية الأجيال. ومع هذا الواقع المؤلم رأينا بحمد الله من استعلين على الواقع السيء، وأقبلن على الله، فصرن معالم لطريق الهدى والصلاح. وهذه محاولة متواضعة من الكاتب، لخطاب الفتاة المسلمة ودعوتها للعودة إلى الأصل، لسلوك الجادة المستقيمة، والسير في ركاب الصالحات القانتات. وقد آثرت أن تكون هذه الرسالة بلسان فتاة مسلمة، فتاة أقبلت وعادت إلى الله بعد أن سارت خطوات في طريق الغفلة والهوى. أرجو الله أن أكون قد وفقت في إبلاغ هذه الرسالة، وأن يجعل عملي خالصًا صوابًا، وأن ينفع به من قرأه إنه سميع مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت