فهرس الكتاب

الصفحة 10522 من 27345

المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف ...

التاريخ ... 11/3/1424هـ

السؤال

في هذه البلاد تساعد الحكومة من يريد أن ينشئ شركة بمبلغ من المال حتى يبدأ مشروعه، ولكنها تشترط على الشخص أن يأخذ قرضًا من البنك بنفس المبلغ (طبعًا قرضًا ربويًا) ، ولكن يستطيع المرء أن يعيد القرض إلى البنك بعد أيام (أي بعد انتهاء المعاملة الرسمية) ، ولكن مع نسبة الربا لثلاثة أو أربعة أيام، فهل يجوز أن يقدم المرء على أمر كهذا؟ علمًا أن هناك مصاعب شرعية، في العمل في المصانع، أو في الشركات، فكثير منهم يختلط عملهم بالحرام خلطًا شديدًا ،وفرص الصلاة والعبادة ضيقة. جزاكم الله خيرًا،.

الجواب

إذا كان الاقتراض من البنك لإنشاء شركة سيشغل عددًا من المسلمين المغتربين المقيمين في فرنسا أو غيرهم ويكون عملها حلالًا كبيع أو تسويق المباحات كالسيارات أو الملابس، أو الأطعمة الحلال ونحو ذلك إن كان الأمر كذلك فإن الاقتراض من البنك الربوي والحالة هذه لا بأس به إن شاء الله للمصلحة العامة والنفع المتعدي وقلة النسبة ورمزيتها حيث هي ليومين أو ثلاث فقط، أرجو أن يكون جائزًا بشرط أن تعتقد حرمة الربا، وأن تكون مضطرًا لهذا الاقتراض، حيث لا تجد موردًا تعيش منه في بلاد الغربة هذه، فإن وجدت بديلًا فلا يجوز لك الاقتراض الربوي من البنك ولو قلَّت نسبته، أما وجود مصاعب شرعية في العمل في الشركات مما يختلط فيه الحلال بالحرام، فهذا واقع في كل بلاد الدنيا، وهو أمر خارج عن أساس العقد للشركة بالصحة أو الفساد، والخروج من مثل هذا يكون بالورع والاحتياط فقط، وليس بالجزم في القول بالتحريم؛ لحديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما-"الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"، رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599) ، وفيه نص على أن الشبهات ليست من الحلال البين ولا من الحرام البين، فهي تشبه الحلال من وجه وتشبه الحرام من وجه آخر ولذلك جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اجتناب الشبهات من كمال الإيمان وتمامه، وليست من أساسه، كما جاء في الحديث"استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك"انظر ما رواه أحمد في مسنده (17742-18001) وفقنا الله وإياك ورزقنا التقى والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت