فهرس الكتاب

الصفحة 12149 من 27345

بطاقة سعودي تك)

صورة عمل البطاقة (*) :

د. يوسف الشبيلي [عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام] 9/3/1425

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فالحكم الشرعي لهذه البطاقة مبني على تكييفها الفقهي، فمن الواضح من العرض السابق أن هذه البطاقة ليست بطاقة ائتمانية بالمفهوم المصرفي لبطاقات الائتمان والتي تتضمن في آلية عملها دينًا من المُصدِر لحامل البطاقة، إذ إن مشتري هذه البطاقة يقوم بدفع قيمة مشترياته بها مسبقًا قبل استخدامه لها، فهي بطاقة مديونية لا دائنية، وإنما تحمل شعار الماستر كارد ، وتأخذ رقمًا تسلسليًا من أرقامها للاستفادة من خدمات تلك المنظمة، واستعمال شبكتها الاتصالية لإتمام الصفقات التجارية عبر نقاط البيع المرتبطة بمنظمة الفيزا أوالماستر كارد أو غيرها من شركات البطاقات الائتمانية .

وهذا النوع من البطاقات قد انتشر في الآونة الأخيرة، ويعرف ببطاقات التخزين الإلكتروني، أو البطاقات سابقة الدفع ، وتقوم المؤسسات المالية بترويجه لعملائها، لاسيما الذين لاتتوفر فيهم شروط إصدار بطاقات الائتمان العادية (القرضية) .

والتخريج الشرعي لهذه البطاقة لايخلو من أحد أمرين:

التخريج الأول: أن يكون لهذه البطاقة حكم الدين، فتعد البطاقة سندًا بدين من المشتري للمصدر، ويتم استيفاء ذلك الدين بما يتناقص من القيمة المخزنة في البطاقة عند استخدامها، وعلى هذا فالعلاقة بين المصدر والمشتري هي علاقة قرض، ففي الصورة المذكورة في السؤال كأن المشتري قد أقرض المصدر (25) دولارًا ثم يسترد هذا المبلغ بما يشتريه بالبطاقة.

ويترتب على هذا التخريج أنه لو باعها المصدر بثمن أقل من قيمتها المخزنة فيها، فهو حرام لأنه قرض جر منفعة للمقرض وهو هنا المشتري ، أما لو باعها بثمن أكثر فهو قرض بشرط رد أقل من قيمته ، وهو جائز على الصحيح من أقوال أهل العلم (1) .

وهذا التخريج - أعني تخريج البطاقة على عقد القرض - بعيد؛ لأن البطاقة لها قيمة اعتبارية بذاتها، فحاملها قد قبض قيمتها حقيقة، وتشبه هذه البطاقات في نشأتها النقود الورقية في بداية ظهورها عندما كان يدون عليها تعهد من البنك المصدر لحاملها بدفع قيمتها من الذهب عند الطلب، وهو ما حدا ببعض العلماء في أول الأمر إلى أن يجعل لها - أي النقود الورقية -حكم الدين، ثم لم يعد لهذا القول حظ من النظر بعد أن انتشرت الأوراق النقدية، وأصبح لها من النفوذ والقبول والرواج في الأوساط التجارية ما يجعلها تعادل النقدين - الذهب والفضة - أو تتفوق عليهما، وبعد أن أدت تلك النقود دورها بدأ العالم - كما يشير إلى ذلك كثير من الاقتصاديين - يتجه إلى عصر اللانقد، أي العصر الذي تختفي فيه النقود الورقية، ويظهر التعامل بالنقود البلاستيكية من بطاقات ائتمان، وبطاقات خصم فوري، وبطاقات تخزين وغيرها، والعالم يشهد تطورًا رهيبًا في هذه المجالات.

التخريج الثاني: أن يكون لهذه البطاقة حكم النقد، وعلى هذا فالعقد بين المصدر والمشتري هو عقد صرف، فيجب التقابض عند شراء البطاقة، كما يجب التساوي بين القيمة المخزنة في البطاقة والقيمة التي اشتريت بها إذا كانت القيمتان بعملة واحدة، أما إن اختلفت العملة فلا مانع من اختلاف القيمتين.

وهذا هو التخريج الصحيح؛ لأن هذه البطاقات أصبح لها اليوم من الحماية والقبول والرواج عند الناس مثل ما للنقود الورقية، فقبضها في قوة قبض محتواها من النقود، وقد نص أهل العلم على أن المرجع في تحديد القبض إلى العرف (2) ، فحكم هذه البطاقات كحكم الشيك المصرفي المصدق، بل البطاقات أكثر وضوحًا في معنى النقدية من الشيكات لأنها وسيلة للتبادل التجاري بدون قيود بخلاف الشيك فإنه لا يمكن صرفه إلا لمن حرر لصالحه.

وبناء على هذا التخريج يمكن النظر في الرسوم التي يتقاضاها المصدر، وهل هي تخل بشرط الصرف أم لا؟

فالمصدر يتقاضى في هذه المعاملة ثلاثة أنواع من الرسوم:

الأول: رسوم الصرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت