فالمشتري قد يشتري البطاقة بنفس العملة المخزنة فيها، بمعنى أنه يدفع (25) دولارًا ليحصل على قيمة مخزنة في البطاقة بالدولار، وفي هذه الحال يجب أن تكون القيمة المدفوعة مساوية للقيمة المخزنة، بدون زيادة ولا نقصان، وإلا كان من ربا الفضل، أما لو اختلفت العملة فلا مانع من اختلاف سعر صرف العملتين عن سعر الصرف في السوق، لأن كل عملة تعد جنسًا مستقلًا بذاته على الصحيح من أقوال أهل العلم المعاصرين (3) ، وإذا اختلف الجنس لم يشترط التساوي، لقوله صلى الله عليه وسلم:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"رواه مسلم من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، وهذا في الواقع هو ما يتم في البطاقة المذكورة في السؤال، فالمشتري يدفع (100) ريال مقابل شحن البطاقة بما يساوي (25) دولارًا، أي أن المصدر يربح في صرف كل دولار ربع ريال تقريبًا (الدولار = 3.75 ريال، وهنا جعل لكل دولار أربعة ريالات) ، وهذا جائز لاختلاف جنس العملتين.
الثاني: رسوم الاشتراك السنوي:
وهي تساوي (165) ريالًا في صورة السؤال المذكور، وهذه جائزة، لأنها مقابل الخدمة المقدمة من المصدر والمتمثلة بإصدار البطاقة وتجديدها، ولاشك أن هذه الخدمة عمل متقوم شرعًا يستحق عليه صاحبه الأجر، فهي تُخرج شرعًا على أنها من الإجارة على الأعمال.
وهذه الرسوم جائزة سواء اشتريت البطاقة بنفس عملة القيمة المخزنة فيها أو بعملة أخرى، ولا يختل بذلك شرط الصرف، أما إذا اختلفت العملة فالأمر ظاهر، وأما إذا اتحدت فلأن هذه الرسوم مقابل عملٍ آخر لا علاقة له بالصرف، ولهذا نجد من علمائنا المتقدمين من ذهب إلى مثل هذا القول، وأنه إذا كان العقد لا تجوز المفاضلة فيه، فقام أحد المتعاقدين بعمل يستحق عليه الأجر في ذلك العقد فيجوز له أخذ الأجر بما يقابل ذلك العمل، فجوز شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله بيع المصوغ والحلية من الذهب والفضة بمثل جنسه متفاضلًا إذا كان الفرق في مقابل أجرة الصنعة (4) ، كما قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي جواز أخذ الأجور عن خدمات القروض إذا كانت في حدود النفقات الفعلية، وذلك في جواب استفتاء مقدم من البنك الإسلامي للتنمية (5) ، وللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية فتوى بنحو ذلك (6) .
والثالث: نسبة الخصم التي تؤخذ على التاجر الذي يشترى منه بالبطاقة:
ذلك أنه من المعروف أن شركات البطاقات الائتمانية تأخذ من التاجر نسبة"عمولة"من قيمة المشتريات بالبطاقة، وجزء من هذه النسبة يعطى للجهة المصدرة للبطاقة.
وهذه العمولة جائزة أيضًا لأنها في مقابل الخدمة التسويقية التي يقدمها المصدر للتاجر، إذ من المعلوم أن كون التاجر يقبل البطاقات الائتمانية يعد ذلك وسيلة جذب لحاملي تلك البطاقات للتسوق منه، وهذا العمل متقوم شرعًا يستحق عليه صاحبه العوض، ويمكن تخريجه على عقد السمسرة، وقد نص الفقهاء على أن أجرة السمسار تلحق بالجعالة إذا كانت لا تستحق إلا بتمام العمل، قال في البهجة - عند الحديث على جواز الإجارة على الشيء بجزء منه: (وعلى ذلك تخرج أجرة الدلال بربع عشر الثمن مثلًا) (7) ، وفي عمدة القاري:"أجرة السمسار ضربان: إجارة وجعالة ... والثاني: لا يضرب فيها أجل ولا يستحق في الجعالة شيئًا إلا بتمام العمل) (8) ، ومن المعلوم أن المصدر لا يستحق تلك العمولة إلا بعد تمام العمل وهو شراء المشتري من التاجر بالبطاقة."
وهذه العمولة جائزة سواء اشتريت البطاقة بنفس عملة القيمة المخزنة فيها أو بعملة أخرى، لنفس التعليل الذي أشرنا إليه آنفًا في رسوم الاشتراك.
وبهذا يتبين جواز البطاقات ذات الدفع السابق ، وأن جميع الرسوم التي تأخذها الشركة المصدرة من حامل البطاقة لا محظور فيها شرعًا، ما لم تختلف قيمة شحن البطاقة عن القيمة المخزنة فيها وذلك فيما إذا كانت عملة القيمتين واحدة.
والخلاصة:
أن البطاقة بالوصف المذكور من أحد المشتركين جائزة، ولا مانع من الاشتراك فيها بالنسبة للمسلم. والله أعلم.
(*) إفادة من أحد المشتركين في البطاقة:
بطاقة (سعودي تك) الشرائية للإنترنت، كأي بطاقة ماستركارد، توفر لك بطاقة (سعودي تك) إمكانية التسوق العالمي من خلال شبكة الإنترنت، إنها بطاقة مدفوعة مسبقًا ذات اشتراك سنوي مقداره (165) ريالًا، ويمكن استخدامها كنقد حقيقي لأي شراء على الإنترنت، وهي ذات قيمة كبيرة لعدم وجود أي تكاليف أو رسوم إضافية عليها أو على استخدامها، فقط أعد شحن البطاقة في أي وقت وبكل سهولة لأي عملية شراء ترغب بها، بطاقة (سعودي تك) تمنحك المرونة والأمان في تحديد استخدامك لها (ذات حد أقصى 250 دولارًا أمريكيًا، وحد أدنى 25 دولارًا لإعادة الشحن) .
لبطاقة (سعودي تك) رقم حساب ماستركارد مكون من (16) رقمًا، أصدر عن طريق (آل سرور لتقنية المعلومات) ، قابل للاستخدام والشراء في جميع مواقع الإنترنت التي تقبل بطاقات ماستركارد.