فهرس الكتاب

الصفحة 8286 من 27345

تناول الدرس أهمية الصبر وأوجه ذكره في القرآن والعقبات التي تواجه الدعاة وكيفية الصبر عليها، وذكر صورا من أوجه إنكار المنكر، وحث على الصبر على الدعوة وبين طبيعتها ونماذج من ابتلاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لنتأسى بهم .

قال الإمام أحمد: إن الله ما عظّم شيئا في كتابه كما عظّم الصبر فقد ذكر في أكثر من تسعين موضعًا ، فمنها ما ذكر الله من مضاعفة الأجر للصابرين كما في قوله: [أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ[54] ] سورة القصص ، ومنها ما ذكر فيه من توفيتهم أجرهم بغير حساب: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[10] ] ، ومنها ما ذكر من الاستعانة بالصبر على ما يواجه الإنسان: [ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ[45] ] سورة البقرة، وكما في الوصية به في قوله تعالى: [ وَالْعَصْرِ[1] إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [2] إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [3] ] سورة العصر.

فهذا الأمر لا يتم للإنسان حقيقة الإيمان إلا به ، فهو حق علىكل مسلم ، ولكن عندما نتحدث عن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر تكون الحاجة من الصبر أعظم من ذلك ، وانظروا في وصية لقمان لابنه:] وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ [17] [ سورة لقمان ، فلعل في التعقيب بالصبر بعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إشارة إلى أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو أحوج من غيره إلى الصبر ؛ وإن كان كل من دعا إلى الله، و آمن بالله لابد أن يبتلى: ] الم [1] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [2] [العنكبوت، ويقول الله: ] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا [31] [ سورة الفرقان .

فكل نبي وصاحب دعوة له أعداء من المجرمين ، كما أن الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر يصدم الناس في شهواتهم التي يتهافتون عليها كما مثل النبي r تهافتهم بتهافت الذباب والفراش على النار ولكنه r قال ]ولكنني آخذ بحججكم عن النار [ ، وهذا العمل يقوم به من بعده r من العلماء والدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، فلو أبيح أي نوع من أنواع الفساد للناس لرأيتهم يتهافتون عليه، فإذا اجتمعت مع هذه الشهوة شهوات أخرى ؛ كأن يكون الرجل ذا منصب أو يكون ذا مال وجاه ؛ فإن ردّه بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يكون أكبر ، فيستعظم ويتكبر أن ينتقده أحد ويقول له اتق الله وهو صاحب المرتبة والجاه والسلطان , فهذا حال من أخبر الله تعالى عنهم: ] وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [206] [ سورة البقرة, فإذا كان هذا في زمن كثر فيه الفساد, و اشتدت غربة الدين, وضعف فيه سلطان أهل الحق ؛فإن الأمر يكون أشد ولهذا فهم من أحوج الناس لكل ما تحتمله هذه الكلمة من مظاهر الصبر

من مظاهر الصبر

1-الصبر على أذى النفس: فهذه النفس الأمارة بالسوء تقول:يا عبد الله الناس مرتاحون, و لا يعادون خلق الله, وفي وظائف مرفهة, و أجور عالية, وأنت في هذا العمل الدعوي.

ولهذا لابد أن تقمعها ,وأن تقول: أيتها النفس لا تتكلمي؛ فإنني أعمل عمل الأنبياء الذين لم يتقاضوا عليه أجرا حيث قالوا لقومهم ] وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ [164] [ الشعراء.

2-الصبرعلى أذى الأهل: فالداعية قد يقاوم نفسه؛ ولكنه قد ينهزم أمام أهله من الزوجة أو الأبناء ؛ فيقولون له اترك هذا العمل, أو انتقل إلى آخر, وهذا من البلايا, فقد ابتلى الله تعالى نوح عليه السلام بامرأته وابنه, وابتلى لوطا بامرأته , وابتلى إبراهيم بأبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت