قضية الظلم
نعم الظلم ظلمات متعددة وليس ظلمة واحدة، وقد اتسعت دائرته وتعددت صوره ودرجاته في عصرنا الحديث كما تعددت نوعيات الظالمين والمظلومين واتجاهات وخلفيات كل منهم والايذاءوالتعذيب كابرز وسائل الظلم قد تطورت اساليبه وصار التعذيب كأنه علم قائم بذاته تتم فيه ابحاث ودراسات ويتخرج فيه متخصصون واصبح للعلوم الحديثة مجال في استحداث فنون جديدة للتعذيب ونرى الظالمين في بلادنا يهتمون بكل جديد في هذا الفن ويبحثون في جندهم من يتخصص كما يجلبون الخبراء والاجهزة الحديثة لتدريب الجند والاتباع كي يقوموا بمهمتهم على الوجه الاكمل.
والمظلومون الذين نعنيهم في مقالنا هذا هم ضحايا الاتجاه الاسلامي من الشباب المسلم والدعاة الى الله العاملين في حقل الدعوة الاسلامية- الذين تعرضوا ويتعرضون للظلم من طغاة وظالمين، اسماؤهم اسماء مسلمين لا لذنب فعلوه الا ان قالوا ربنا الله، ولانهم يدعون الى اقامة دين الله وتحكيم شرع الله ويطالبون بتطهير مجتمعاتنا من الوان الفساد والانحلال والضياع، والنهوض بها من هذا التردي والذل والهوان الى كل معاني العزة والقوة والسيادة، لنكون خير امة اخرجت للناس كما اراد الله لنا؛ ولنستطيع ان نسترد كل ارض سليبة وعلى راسها فلسطين والمسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين. هذه قائمة الجرائم - في نظر الظالمين-التي ارتكبها هؤلاء المظلومين المعتدى عليهم.
لقد وجهنا حديثنا في المقال السابق الى الظالمين بما فيه العظة والعبرة لمن اراد ان يعتبر ونوجه هذا الحديث الى المظلومين من شبابنا المسلم والعاملين للاسلام سائلين الله ان ينفعنا واياهم وبما نقول:
اخي المظلوم تثبت من اخلاص نيتك:
يا اخي اهم شيء هو اخلاص النية لله والا كيف تتعرض للظلم والايذاء والتعذيب ثم تخرج صفر اليدين؛ بوجود شوائب في اخلاص نيتك فان الله لا يقبل من العمل الا ما كان خالصًا تمامًا لوجهه فاستوثق من اخلاصك وخلّصه من اي شوائب مثل الرياء او الدنيا او المغانم كالتي يسعى اليها طلاب الحكم من رجال الاحزاب وغيرهم. وحذار ان تقع في شبكة العمالة لحساب حاكم او جهة ما، الا اولئك الذين يعملون لتكون كلمة الله هي العليا. بهذه النية الخالصة تفوز برضوان الله واجر الصابرين، واذا لقيت الله تحت التعذيب تنال منزلة الشهداء باذن الله.
وبهذه النية تستحق وعد الله بنصره المظلومين: (( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) )الحج:39.
اخي المظلوم لتحمد الله
لتحمد الله انك مظلوم في سبيل الله فهناك مظلومون يتعرضون للظلم في سبيل الدنيا او في سبيل مبادئ باطلة كالشيوعية او غيرها فيسجنون ويعذبون ويقتلون وتجد منهم من يتحمل ويصبر رغم انهم على الباطل ولتحمد الله ان تعرضك للظلم انما هو دليل ان شاء الله على انك تسلك سبيل اصحاب الدعوات، وطريق الرسل الذين تعرضوا ايضًا للايذاء، وتعرض بعضهم للسجن والبعض للقتل، ورسولنا الحبيب تعرض كذلك للايذاء بصور شتى.
ولتحمد الله يا اخي انك المظلوم ولست الظالم. فهلا كان من الممكن ان يكون في قدر الله تبادلك المراكز مع الظالم فيكون هو المظلوم وانت الظالم؟ وكنت بذلك تتعرض الى ما يتعرض له الظالمون من تعاسة وبؤس وشقاء في الدنيا وعذاب وخزي وحسرة في الاخرة. فاحمد الله ان من عليك بنعمة الاسلام ونعمة الايمان ثم بنعمة التوفيق للعمل في سبيله.
عليك بالصبر اخي المظلوم
اصبر يا اخي على ما يصيبك فان ذلك من عزم الامور. وهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو احب خلق الله الى الله اذي وصبر وكان يوصي المسلمين الاوائل وهم يعذبون بالصبر ويبشرهم بالجنة والنصر: (صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة) . ( والله ليتمن هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) .
يا اخي تذكر وانت تتعرض للتعذيب سمية رضي الله عنها وزوجها ياسر رضي الله عنه وكيف تحملا التعذيب حتى استشهدا دون ان ينطقا كلمة الكفر، وتذكر ايضًا موقف سحرة فرعون عندما هددهم فرعون باشد العذاب بعد ان امنوا وقد جاءوا في الصباح يناصرونه ويطلبون الاجر والقرب، فانظر قوله لهم وردهم عليه: (( فلأقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن اينا اشد عذابًا وابقى قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما انت قاض انما تقض هذه الحياة الدنيا* انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وابقى ) )طه:71-73.
هكذا تصححت الموازين عندهم بعد الايمان وتحدوا الظالم بكل وعيده وتهديده وكل هذا التغير في يوم واحد. واعلم يا اخي ان الصبر هو عنصر النجاح في هذا الامتحان والبلاء فاصبر لتفز باجر الصابرين: (( انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ) )الزمر:10.