مؤامرة تحديد النسل وأسطورة الانفجار السكاني
تكشف الأبحاث والإحصائيات العالمية أن العالم الآن يضم 3.5 مليار من السكان، ترتفع إلى 7 مليارات نسمة في نهاية القرن الحالي، وقد زاد الجنس البشري سبعمائة مليون نسمة في السنوات العشر الأخيرة، وفي كل عام يولد بالعالم 127 مليون طفل ويصل إلى سن التعليم منهم 95 مليون طفل وإن الدول النامية: في آسيا وأمريكا اللاتينية هي أكثر الدول تأثرًا بهذه الزيادة إذ أن ثلثي سكان العالم يعيش في هذه المناطق وأن خمسة أسداس الزيادة المنتظرة في عدد السكان تكون أيضًا في هذه المناطق، وقد أصبح الوافدون يزيدون عن الراحلين في الشهر الواحد، بما لا يقل عن سبعة ملايين نفس فالعالم الآن يستقبل كل يوم 30 ألف نسمة زيادة صافية بعد الخسائر.
العبرة لم يؤمن:
وقد استغرق العالم ثلاثة آلاف عام بأكملها قبل أن يتضاعف تعداده ولكنه الآن يتضاعف تلقائيًا كل خمسة وأربعين عامًا. ولا ريب أن لنا نحن المسلمين عبرة في دراسة هذه الأرقام. فنحن نؤمن بأن الكون كله لله تبارك وتعالى وأنه هو الخالق، وأن ظاهرة التفوق البشري هذه ظاهرة طبيعية، في طريق اكتمال صورة الكون والأرض على النحو الذي أشار إليه القرآن الكريم، لتأخذ الأرض زخرفها وزينتها، ولتخرج الأرض مذخورها من معطيات الحياة من قلب البحار ومن قلب صخور الجبال ومن جوف الأرض. وأن للمسلمين في هذه الثلاثمائة ألف طفل يوميًا أكثر من 219 ألف طفل يوميًا، وهذا يدل على أن ظاهرة"التفوق البشري"تمثل جيشانًا ضخمًا في عالم الإسلام بما يدل على تفوق ظاهرة لهذه القوة المؤمنة بالله، بينما نجد أن الانحسار السكاني واضح الدلالة في عالم الغرب.
ظاهرة غريبة:
وفي إحصائيات أخرى نجد أن عدد سكان العالم الآن هو 3700 مليون نسمة وأنه إذا سار معدل المواليد على حالته الآن فإن العدد سيتضاعف خلال 26 سنة - أي في نهاية القرن الميلادي - ويكون الرقم قد ارتفع إلى 7400 مليون نسمة، وأن هذه الزيادة ستكون من نصيب الدول النامية في آسيا وأفريقيا أي أنه من بين 224 طفل يولدون في الدقيقة الواحدة 202 طفل في الدول النامية"العالم الإسلامي"و 22 طفلًا في الدول المتحضرة"الغرب".
وهذه الإحصائيات تعطينا مؤشرًا واضحًا للأحداث.
ذلك أن ظاهرة تقلص حجم المواليد في عالم الغرب، وزيادة هذا الحجم في عالم الإسلام، من الظواهر التي تزعج الرأسمالية الغربية والنفوذ الغرب المسيطر اليوم في بلاد المسلمين والعرب إزعاجًا شديدًا، ذلك لأنهم يحسون بمدى الخطر الذي ينتظرهم في السنوات القادمة، ويترصد بهم نتيجة نضوب المواليد نسبتها في البلاد الغربية بينما تزداد هذه النسبة وتتضاعف في بلاد أفريقيا وآسيا.
محاولة خداعة تحت اسم مثير:
ولما كانت هذه الظاهرة ستصبح بعيدة المدى في متغيرات موازين السيطرة والنفوذ وتملك الموارد الطبيعية والطاقة وغيرها في السنوات القادمة فإن الغرب يشن حملة شديدة وعاصفة عنيفة على هذه الزيادة المضطرة بوصفها بعيدة الأثر في عالم الإسلام تحت اسم مثير هو ما يطلق عليه اسم"الانفجار السكاني"ويجند له عشرات من الأقلام والمفكرين والساسة دون أن يشير إلى حقيقة الموقف وطبيعة التحول الاجتماعي والحضاري الذي يوحي بأن فساد المجتمعات الغربية، قد أدى إلى نضوب منابع"الوالدية"بها، نتيجة لشيوع الخمر والماريجوانا والترف، وانصراف المرأة الغربية عن رسالتها كلية وكراهيتها الشديدة للولادة وتربية الأولاد، والإسراف في عمليات الزواج غير الشرعي وظاهرة اللقطاء واستعمال حبوب منع الحمل.
انهيار الحضارة الغربية:
هذا الاضطراب الاجتماعي في عالم الغرب المرتبط بمرحلة الانهيار في الحضارة الغربية، هو مصدر انخفاض نسبة المواليد بما أدى إلى انزعاج الغرب لهذا السبب، وما يحاوله الآن من إغراء وتشجيع الزواج والولادة بإغراءات خطيرة دون جدوى، بينما يشن في الناحية الأخرى حملة شديدة على الولادة المتزايدة في البلاد النامية والمتخلفة وينفق ملايين كثيرة في بلاد العرب والإسلام من أجل"تحديد النسل"وتعقيم الرجال، والإغراء بإعطاء الحبوب واللوالب وغيرها من أجل تقليل نسبة المواليد.
ولا شك أن الغرب يرى في ظاهرة التقلص في مواليده وزيادة نسبة مواليد المناطق التي تسمى"البلاد النامية"خطرًا شديدًا على نفوذه وعلى المقدرات التي يحصل عليها من الخامات والثروات والمواد الأولية وعلى كل ما يعنيه على التفوق المتصل على عوالم أفريقيا وآسيا المتخلفة.
أبعاد المؤامرة: