فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 27345

أين تكمن المشكلة

يداك أوكتا وفوك نفخ:

مفكرة الإسلام: إنني لا أذكر حقيقة نهاية القصة ولعل نهايتها لا تعنينا كثيرًا هل غرق الرجل أم أنقذه أحد؟ لكنني أذكر جيدًا هذه العبارة التي نعنون بها فقرتنا هذه.

بداية القصة تحكي أن رجلًا أراد أن يعبر نهرًا ولم يكن لديه ما يعبر عليه، وبعد البحث وجد قربة من جلد فأمسك بها ونفخها بفمه ثم قام بربطها وإغلاقها ثم أخذ يسبح في النهر وهو يتخذها وسيلة لتحقيق طفوه وهو لا يعرف السباحة [معلومة استطرادية] وفي منتصف النهر ينفك الرباط الذي عقده بيده ويخرج الهواء الذي نفخه بفمه, فقيل له: 'يداك أوكتا ـ أي ربطت ـ وفوك نفخ' وفمك قام بالنفخ فلا تلم أحدًا, وتنتهي القصة التي لم تستغرق حكايتها أكثر من دقائق قليلة معدودة لكنها تحمل في داخلها من المعاني الكثير، وعليها دار كثير من الأمثال العربية العامة، والشعبية، 'على نفسها جنت براقش'.

ولن أعدم من الأخوة القراء أمثلة على ذات النسق تدور في أذهانهم ترادف ذات المعنى الذي ذكرت.

ترى ما علاقة هذا المثل بأني أريد حل مشكلتي مع ابني أو ابنتي، إن العلاقة حقيقة 'وطيدة' للغاية فدعنا مثلًا نتأمل نوعية محددة من المشاكل ألا وهي ما يعرف إجمالا بالمشاكل الجنسية. إن نظرة سريعة على هذه النوعية من المشاكل تعطينا انطباعًا محددًا أن الأباء والأمهات كانوا في غفلة تامة عن توعية أبنائهم بهذه القضية المحورية وإحاطتها بالقدر اللازم من الرعاية والتعليم والتوجيه مما دفع الأبناء إلى التعلم من المصادر الأخرى المتاحة في المجتمع سواء من الأصدقاء أو المجلات أو الإنترنت أو غيرها، وسنلاحظ حتمًا أن تعلم هذه الثقافة من هذه المصادر لا بد أنه سيفرز سلوكيات مرفوضة يعاني منها الآباء والأمهات ويبذلون الجهد في البحث عن حلول سريعة لها بينما هم يعانون من آثارها المدمرة على نفسيات الأبناء والبنات.

وليس الحديث هنا منصبًا على الترجيح بين مدرستين إحداهما تشجع التعليم المفتوح لهذه المعاني، والأخرى ترى وجوب الحياء وعدم طرح هذه النوعية من المشاكل والكلام فيها، لكنني فقط أنبه أن عدم مراعاة الآباء والأمهات للمرحلة العمرية وجوانبها النفسية والجسدية والانفعالية له أكبر الأثر في حدوث الخلل عندما ينمو الابن والابنة وينضجان بعيدًا عن التوجيه المباشر وغير المباشر الذي يحكم الشرع الرباني.

لقد عبر الدكتور أكرم رضا في كتابه 'بلوغ بل خجل' عن بدء مرحلة المراهقة، إن الابن في هذه المرحلة يتعلم المشي من جديد، وهو تعبير بليغ دقيق عن واقع حال الابن والابنة في هذه المرحلة, وهو كذلك توضيح لما ينبغي أن تكون عليه صورة الأبوين في هذه المرحلة أثناء التعامل مع أبنائهما وهو تعامل تظلله الرحمة ويغمره الحنان والتشجيع ومد الأيدي لإقالة العثرة والوقوف بعد السقوط, وتلمس لمواطن وقوف قدمه واحدة بعد الأخرى حتى يجيد المشي ويتعلمه, فينطلق وقد بدأ يتكيف مع أعضائه سواء الجسدية التي حدث لها في هذه المرحلة طفرة نمو قوية أو أعضائه النفسية بتحوله من طفل إلى رجل.

إننا نولي أبناءنا عناية شديدة عندما يخطون أولى خطواتهم على أقدامهم وتتعلق عيوننا بتلك الأقدام الصغيرة وهي ترتفع وتهبط على الأرض وقلوبنا تهفو معها، ونرقب الأيدي وهي ترتكز على الجدران وما تطوله الأيدي مما يصلح للاعتماد والاتكاء عليه ثم لا نتمالك أنفسنا من أن تبلغ أقصى درجات الفرح والسرور، ونحن نسمع بتسرب أصابعه من بين أيدينا لخطو أولى تلك الخطوات معتمدًا على نفسه بغير معونة منا، ويتناقل الخبر أن الوليد قد بدأ بالمشي وتأتي التهاني تباعًا ثم ها نحن هنا ووليدنا ينتقل من كونه طفلًا إلى اكتمال النضج وبدء تحقيق معاني الرجولة والقوة، فنرى أن كل ما يلزمنا تجاه وليدنا مطعمه ومشربه وأن يسمع الكلام ولا يكون مزعجًا.

ترى أين المشكلة حقًا أهي لديه أم لدينا؟

حالة أخرى 'لا أعرف شيئًا عن أبنائي هم صامتون في البيت مرحون متكلمون خارجه، أبنائي لا يتكلمون معي عن حياتهم'.

وهنا سنسأل نحن سؤالًا محددًا هل عودت أبناءك على فتح حوار معهم؟

هل كنت تناقشهم في أمور حياتهم وتسأل عن تفاصيلها؟

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

هل عندما تصدر الأوامر إليهم خاصة تلك المتعلقة بشئون حياتهم كنت تعرضها للنقاش عليهم وتسمع رأيهم وتقبل منه ما يوافق الصواب وتنصح فما يتعلق بالخطأ.

هل كنت تترك لهم مجالًا للتجربة والخطأ والعودة بعد ذلك إليك بحصيلة تجاربهم ليشاركوك فيها؟

الإجابة بنعم على ما سبق من الأسئلة لا يمكن أن يصحبها الشكوى من المشكلة المذكورة إذن ثانية نحن سبب رئيسي في كثير مما نشتكي من أولادنا بشأنه.

حالة أخرى 'ابني يحب' ابني يعاكس' ابني...'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت