فهرس الكتاب

الصفحة 12798 من 27345

حامد بن عبدالله العلي

لعلّ أصدق وصف لما أفضت إليه ساحة الصراع الصفوي الصهيوصليبي ، في المسرح اللبناني ، أنَّ الطرفين تورطا في مأزق ، سيؤدّي إلى مزيد من الفوضى ، ولن تنجلي المعركة حتى تتوسّع إقليميا ، وتصطدم بكلِّ مخزونها .

ولا ريب في أنّ تكوينها القدري الإلهي ماضٍ لامحالة إلى حيث يكيد الله به للإسلام وأهله ، إنّما الذي يهمّنا فيه ، حماية الأمّة من الانجرار بسذاجة إلى المشروع الصفوي ، بما يحمله من خطر بالغ على العقيدة ، وشأنها أعظم .

ودعنا نضع الأحداث في سياقها التاريخي ، إلى واقعنا ، ثم نُلقي الضوء على الواجب الشرعي .

أولا: تسلسل الخلفيّة التاريخيّة إلى الساعة الراهنة:

عام 1399هـ ، 1979 ميلادي: اندلاع الثورة الصفوية بعودة الخميني على الخطوط الجويّة الفرنسية من باريس إلى طهران ، ونجاح الثورة في السيطرة على الدولة بعد سقوط نظام الشاه .

وضع نظريّة تصدير الثورة موضع التنفيذ، بدءًا من دول الجوار ، متبنيّة هدف إسقاط النظم الحاكمة في الدول العربية ، وإقامة نظم أخرى موالية ، تأخذ بتوجيهات الثورة الصفوية .

هلع دول الجوار وهي ترى أمريكا ، حليفة الشاه حامي الأمن في الخليج ، تقف عاجزة غير قادرة على إنقاذ من كان يحمي مصالحها في الخليج ، ولكن للأسف لايعتبرون ، وعن غفلتهم لا يصحون ، نسوا الله فأنساهم أنفسهم !

اغتنام الإتحاد السوفيتي الفرصة ، في هذا التوقيت لاحتلال أفغانستان ، مقتربا من الحقول النفطيّة العملاقة في الخليج .

توقيع الرئيس المصري السادات اتفاقيه السلام مع الصهاينة ، ممزِّقا الصف العربي ، ومنهيا كلّ مخاوف الصهاينة منه ، ومُؤذِنا ببدء انهيار كلّ مشاريع الخلاص القومية التي كانت أوهاما أصلا !

إزاحة صدام حسين للرئيس العراقي أحمد حسن البكر ، متطلِّعا إلى زعامة العرب ، راميا بطموحه إلى السيطرة على دول الخليج ، فالوطن العربي بأسره .

1980م ، الهجوم الصفوي لاحتلال العراق واندلاع حرب الخليج الأولى.

1981ـ تشكّل مجلس التعاون الخليجي بهدف تكوين قوة إقليمية ، ليكوّن النظام الإقليمي الخليجي من ثلاث قوى رئيسة: العراق ، إيران ، مجلس التعاون الخليجي .

نهاية الأطماع الصفوية في احتلال العراق ، والتوسع لابتلاع الخليج ، بالفشل إثر حرب استمرت 8 سنوات .

هزيمة الإتحاد السوفيتي في أفغانستان على يد المجاهدين ، فميلاد قاعدة الجهاد العالمي.

فشل مجلس التعاون الخليجي على جميع الأصعدة ، وخروجه من معادلة النظام الإقليمي للقوى ، وتحوله إلى مناسبات احتفالية ، واستعراض سياسي باهت .

احتلال النظام العراقي البعثي للكويت ، موفِّرا فرصة تاريخية لواشنطن ، لتوسيع قواعدها العسكرية في الخليج واحتلاله .

الهزائم الثلاث: هزيمة النظام العراقي ، والإتحاد السوفيتي ، والنظام الصفوي ، وفّرت للغرب الصليبي فرصة تحويل الجزيرة العربية إلى مقر دائم لجيوشهم ، لاحتلال منابع النفط ،وحماية الكيان الصهيوني ، وفرض ثقافته.

تهاوي الشعارات النهضوية اللادينية في البلاد العربية ، وتجريد الأنظمة العربية من أي رسالة حضارية ، ودخولها في مرحلة العفن السياسي ، والفساد المالي والإداري ، وتنامي السخط لدى الشعوب العربية .

انتشار الخطاب الإسلامي في الشعوب الإسلامية ، وتربّعه على عرش التوجيه الفكري والتعبوي.

تحوّل النظام الصفوي إلى الاهتمام ببناء الأحزاب الثوريّة السريّة داخل البلاد العربية ، وتوسيع قدراتها ، وتحويلها إلى بؤر مؤامرات تخطط لتنفيذ المخطط الصفوي التوسّعي ، مستغلاّ خلوّ المنطقة من مشاريع التغيّير النهضويّة ، ومتلبّسا زورا بالخطاب الإسلامي

الهجوم التاريخي الأسطوري لمجاهدي القاعدة في الحادي عشر من أيلول على نيويورك وواشنطن ، مخلِّفا دمارا ماديا ، ومعنويا ، هائلا هو الأكبر في تاريخ أمريكا .

فقدان مركز قيادة الغرب الصليبي أمريكا لتوازنه بسبب هذا الهجوم ، متزامنا مع تربعّ الأحمق المطاع بوش على سدة الحكم ، وحوله عصابة من الصليبين المتصهينين.

اتخاذ إدارة بوش القرار الأشد حمقا في تاريخ أمريكا باحتلال العراق ،

استغلال الصفويين هذا القرار لاحتلال وسط العراق وجنوبه ، بغية تكوين نموذج دولة للثورة الخمينيّة فيه ، وضمّها إلى إيران ، في أكبر مشروع توسعي فارسي منذ عهد كسرى ، في تحالف خيانة هش مع الصليبيين.

تنامي التيار الجهادي الإسلامي العالمي ، وتوسّعه ، وانتشاره ، وتحقيقه قفزة نوعيّة ، وفرضه نفسه على معادلة الصراع في المشهد العالمي ، وعودته على مستوى السيطرة الفعلية في وزيرستان وأجزاء من أفغانستان ، وصعوده في الصومال ، وانتشاره على نطاق واسع على مستوى الفكر ، والتجنيد في العراق ، وغيرها من البلاد العربية والإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت