فهرس الكتاب

الصفحة 8372 من 27345

الصلاة في أوقات النهي ...

تحرير محلّ النِّزاع:

قال ابن الملقّن: أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في أوقات النهي ، واتفقوا على جواز الفرائض المؤدّاة فيها .

واختلفوا في النوافل التي لها سبب كالعيد والجنازة وقضاء الفوائت (1) .

وقال الشوكاني: وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ، فذهب الجمهور إلى أنها مكروهة وادعى النووي الاتفاق على ذلك ، وتعقبه الحافظ بأنه قد حُكي عن طائفة من السلف الإباحة مطلقا ، وأن أحاديث النهي منسوخة . قال: وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر ، وبذلك جزم ابن حزم (2) .

وتعقب الحافظ للنووي مُتعقّب:

لأن الإمام النووي لا يرى الاعتداد بخلاف أهل الظاهر ، فإنه قال في المجموع (3) في مناقشة مسألة أخرى: فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود ، وقد سبق أن الأصح أنه لا يُعتد بخلافه ، ولا خلاف غيره من أهل الظاهر لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس .

ثم إن هذا الاتفاق نقله غير واحد ، فقد نقله ابن عبد البر فقال: ولا خلاف بين المسلمين أن صلاة التطوع كلها غير جائز أن يُصلى شيء منها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ، وإنما اختلفوا في الصلوات المكتوبات والمفروضات على الكفاية والمسنونات (4) .

وقال العراقي: وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ (5) . ثم ذكَرَ قول ابن عبد البر وقول النووي .

أوقات النهي:

يُمكن تقسيم أوقات النهي عن الصلاة إلى خمسة أوقات:

1 -بعد العصر إلى أن تصفرّ الشمس .

2 -بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس .

3 -قُبيل صلاة الظهر إلى أن تزول الشمس ( بمقدار عشر دقائق تقريبًا قبل الأذان ) .

4 -من اصفرار الشمس إلى الغروب .

5 -من طلوع الشمس إلى أن ترتفع قيد رمح ( بمقدار عشر دقائق تقريبًا ) .

هذه الأوقات لا يجوز أن التطوّع فيها ابتداءً .

ويُمكن تقسيم هذه الأوقات الخمسة إلى أوقات موسّعة ، وهي ما بعد صلاة الفجر وما بعد صلاة العصر ، وإلى أوقات مُضيَّقة ، وهي عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند الزوال .

والذي يظهر أن ذوات الأسباب تُصلى في الأوقات الموسَّعة دون المضيَّقة .

وذلك للدليل والتعليل:

أما الدليل فهو قوله عليه الصلاة والسلام: إذا طلع حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى ترتفع ، وإذا غاب حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى تغيب . رواه البخاري ومسلم .

وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب . رواه مسلم .

وحديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه ، وهو في صحيح مسلم ، وستأتي الإشارة إليه .

وحديث ابن عمر مرفوعا:"لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ، فإنها تطلع بقرني شيطان"

وفي رواية:"لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ، فإنها تطلع بين قرني شيطان"رواه البخاري ومسلم .

قال العراقي في شرح الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت