بقلم فضيلة الشيخ معوض عوض إبراهيم
تحت عنوان"فتوى شرعية.. من عالم بالأزهر".."الغناء المحتشم.. ليس حراما"وإلى جوار صورة إحدى الفتيات.. نشرت جريدة الأخبار القاهرية - كلاما نسبته لعالم أعرفه حريصا على أن يقول الحق.. ولهذا أبادر فأنكر نسبة هذا الكلام إليه إن لم يكن قد سقط بعضه أو أضيف إليه ما ليس منه.
إن صوت المرأة في المعاملات الضرورية لا بأس به في دين الله، إن لم تتكلف المرأة اللين في كلامها من جهة وحين لا يكون في صوتها من جهة أخرى ما يغري بها رقاق الدين ومرضى الأفئدة.. والله تعالى يقول لأمهات المؤمنين وهو أدب معهن لمن وراءهم من بنات حواء: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} الأحزاب 32، قولا لا تنكره الشريعة ولا يجافي التصون والكمال فإن كان صوتها مما يطمع فإنها مأمورة بالغض منه والتصرف فيه عما يوقع في الإثم على غير إرادة منها والله تعالى يقول: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} الإسراء 29.
والكلام الذي نشر على أنه فتوى"عالم من الأزهر"يكاد بعضه يصرع بعضا، وليس فيه بصيص من نور الشريعة وحتى يكون القراء على علم به، أنقل منه بأمانة هذه الفقرات.."إن الغناء الذي لا يثير الفتن ولا يحرك الشهوات ولا يصد عن الواجبات لم يحرمه حديث شريف ولا سنة نبوية قال القاضي أبو بكر العربي - هكذا لم يصح في تحريم الغناء شيء !!."
ثم يردف قائلا:"ولا شك أن الغناء المحرم هو المقترن بمجالس الخمر والسهر الحرام.. وهناك قيود لابد من مراعاتها لكي يكون الغناء مباحا، منها: ضرورة احتشام المغنية ! وألا يخالف موضوع الغناء آداب الإسلام وأن يؤدي الغناء بطريق وقورة لا تميع فيها ولا إغراء ولا إثارة ! ! ولابد أن تكون المعنية مرتدية الزي الشرعي الفضفاض السميك الذي لا يظهر غير الوجه والكفين ثم تجنبها التزين !!."
ومعذرة فقد أكثرت من علامات التعجب التي تغني كل واحدة منها على كلام وكلام في هذا الكلام.
ثم تقول الفتوى"هذا هو الرأي الشرعي في الغناء"مع التأكيد بأن معظم الغناء الذي تسمعه اليوم هو من النوع المحظور الحرام، وعلى المجتمع أن يتذكر قول الله تعالى"وذكرت الفتوى البسملة"ولو أنها تعوذت بالله لعصمها من هذا اللهث في غير طائل وكان ذلك هو الحق في القراءة، ثم ذكرت الفتوى بعد البسملة المقحمة في غير موضعها كما أقحم هذا الكلام كله على الدين باسم"عالم من الأزهر"قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} اه
تلك هي الفتوى بقضها وقضيضها - كما يقولون - لا كما قلت: إنني أنقل منها فقرات إنصافا لما قيل وللقارئ حتى يكون على بينة من الأمر..
ثم أتساءل: أوكل دين الله - أيها الناس - هو الكلمة التي أوردتها الفتوى من كلام ابن العربي رحمه الله؟ ! وإذا سلمنا جدلا أنها من كلامه أهي كل ما قال ابن العربي في الغناء؟ وغناء المرأة بخاصة على ما يعرف الناس من مظاهر أمر المغنيات وأغانيهن وما يكون عليه الإيقاظ وغير الإيقاظ بين أيديهن في الاحفال التي يقذف فيها الشيطان بكل ضلاله.
سكران: ... سكر هوى وسكر مدامة ... ومتى إفاقة من به سكران؟
وليتنا نعي أقوال المفسرين لقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا..} لقمان 6.
فإن فيما قالوا هدى لشداة الحلال وشريف الخصال، وشداة لأنفس الذين يؤثرون الحق على ممالأة الرجال، وقد قرأ ابن مسعود هذه الآية ثم قال:"الغناء والله الذي لا إله إلا هو"يرددها ثلاثا..