فهرس الكتاب

الصفحة 9491 من 27345

وروى عنه القرطبي رحمه الله قوله"الغناء ينبت النفاق في القلب"وابن عمر وجمع غفير من الصحابة والتابعين وتابعيهم هم أعلا كعبا من أبي بكر ابن العربي على جلالته مع ابن مسعود فيما ذهب إليه من تفسير"لهو الحديث"بالغناء غناء الرجال أيها الرجال.. وإن القرطبي ليذكر من كلام ابن العربي"الغناء المعتاد الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون و..، لا يختلف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق فأما ما سلم من ذلك - والكلام لابن العربي - فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق.. فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإمعان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام"اه ابن العربي.. ولقد ترجم البخاري - أيها الناس - باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك وقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} .

وأود أن ينظر طالب المزيد المسألة الثالثة من تفسير القرطبي رحمه الله للآية.. ففيها غنية وكفاية في الموضوع وفيها:

-الغناء على الدوام - والكلام في غناء الرجال وليس منه غناء النساء بحال - سفه، ترد به الشهادة فإن لم يدم لا ترد.

-أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال: إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب ذلك - أيها الناس - في الجارية بعيبها وهو مذهب أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد.

-أما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء، ويجعل سماعه من الذنوب وهو مذهب سائر أهل الكوفة بإجماع ولا يعرف لأهل البصرة خلاف في ذلك إلا ما روي عن أبي الحسن العنبري.

-وأما مذهب الشافعي فقال: الغناء مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته.

-وذكر ابن الجوزي عن إمامه ابن حنبل ثلاث روايات: قال: وقد ذكر أصحابنا عن الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء وإنما أشاروا إلى ما كان في زمانهما من شعر الزهد قال.. وعلى هذا يحمل ما لم يكرهه الإمام أحمد.. ويدل عليه أنه سئل عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا ولعلها عن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا ؟ فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة قال ابن الجوزي: وإنما قال أحمد هذا لأن هذه الجارية المغنية لا تغني بقصائد الزهد بل بالأشعار المطربة المثيرة إلى العشق وإني ههنا لأسترعي انتباه القارئ على ما ذكر بعد من كلام ابن العربي من سماع القينات فلا ستكمل كلام أبي الفرج في قول القرطبي وهذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم.

-قال الطبري: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد والعنبري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالسواد الأعظم ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية"وأورد أبو الفرج قول القفال برد شهادة المعني والرقاص.

وقد استخلص القرطبي من هذه الأقوال حكما فقال"وقد ثبت أن هذا الأمر - غناء الرجال - لا يجوز، فأخذ الأجرة عليه لا يجوز وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك ولفت الأنظار إلى تفسيره رحمه الله الآية {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} الأنعام"وقال"وحسبك".

ومن عجب أن أهل هذه الصناعة من الرعاية على المستويات العليا ما لا يجد كثيرون من البناة والدعاة والضرائب في بعض الأقطار تخفض عنهم بينما تتضاعف على إنتاج العلماء والمفكرين والصحف اليومية تذكر هذه الأيام أن متوسط دخل فلان من المغنيين في بعض أقطارنا الكبرى هو عشرون ألف جنيه شهريا!! {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الشورى36.

وكنت على موعد مع القارئ أن أذكر له قول ابن العربي في غناء القينات فخذه من قول القرطبي"الرابعة: قال القاضي أبو بكر بن العربي: وأما سماع القينات فيجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته - جاريته هو أيها الناس - إذ ليس شيء منها عليه حراما لا من ظاهرها ولا من باطنها فكيف يمنع من التلذذ بصوتها؟ أما أنه لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ولا سماع الرفث فإذا أخرج ذلك إلى ما لا يحل ولا يجوز منع من أوله واجتث من أصله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت