الإيمان و الحياة
أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة عبده، وابن عبده، وابن أمَتِه، ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته. أشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غُلْفا. اللهم اجزه عنا أفضل ما جزيت به نبيا عن أمَّتِه، اللهم أَعْلِ على جميع الدرجات درجته، واحشرنا تحت لوائه وزمرته. اللهم أوردنا حوضه، واجعلنا من أتباع سنته وشرعته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن اهتدى بسنته واهتدى بسيرته.
لبيك يا رب بكل جوارحي *** لبيك من روحي وملء جناني
فلك المحامد والمدائح كلها *** بخواطري وجوانحي ولساني
اللهم حبِّب إلينا الإيمان، وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم أرنا الحق حقًا، والباطل باطلا. (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنّا سيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
عباد الله: إن الله خلقنا من ذكر وأنثى وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف أن الرابطة الوحيدة التي تربط بيننا وبينه؛ فهي رابطة الإيمان. وهي معقد الولاية بيننا وبينه سبحانه وملائكته وأنبيائه والمؤمنين، وقد بين سبحانه في كتابه أنه ولي المؤمنين: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} يناصرونه سبحانه بتطبيق شرعه في كل شؤونهم: إن تنصروا الله ينصركم يأتون أومره ويحذرون زواجره ويصدقون خبره فهو وليهم سبحانه
ثم اعلموا يا عباد الله أن كل رابطة تجمع بين الناس في الدنيا مصيرها الانقطاع وتنقلب إلى عداوة يوم القيامة إلا رابطة الإيمان: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} المتقون فقط هم الذين تستمر الصلة بينهم حتى يدخلوا الجنة فيتذكروا أيام كانوا في الدنيا كيف كانوا وكيف كانوا يعملون وتستمر أخوتهم ومحبتهم. فليتق الله كل امرئ لا يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير فلنحرص يا عباد الله على أن تكون الأخوة السائدة بيننا هي أخوة الإيمان نقوم بها بحقوقها: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله، وكل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله.
فيا ساهيًا في غمرة الجهل والهوى *** صريع الأماني عن قليل ستندم
أَفِقْ قد دنا الموت الذي ليس بعده *** سوى جنة أو حر نار تضرم
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى *** كذاك على فِيهِ المهيمن يختم
أسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا من عباده المؤمنين وأن يزيدنا من الإيمان والتقوى حتى نأخذ من ولايته أوفر نصيب.
*وهل حياةٌ بلا إيمان؟ إنه الحياة وكفى، لذا ينبغي أن يكون الإيمان هو قضية القضايا. كيف لا وهو أمر يتعلق بوجود الإنسان ومصيره. إنه لسعادة الأبد، وإن عدمه لشقاوة الأبد. إنه لجنة أبدًا لصاحبه، والنار أبدًا لمن تنكبه، الفرد بلا إيمان ريشة في مهَبِّ الريح، لا تستقر على حال، ولا تسكن إلى قرار، الفرد بلا إيمان إنسان لا قيمة له ولا جذور، قلق، متبرِّم، حائر، لا يعرف حقيقة نفسه، ولا سر وجوده، لا يدري من ألبسه ثوب الحياة؟ ولماذا ألبسه إياه؟ ولماذا ينزعه عنه بعد حين؟ الفرد -باختصار- بلا إيمان حيوان شَرِه، بقلب لا يفقه، بأذن لا تسمع، بعين لا تبصر، بهيمة؛ بل أضل. والمجتمع كذلك، بلا إيمان مجتمع تعاسة وشقاء، غايات أهله لا تجاوز شهوات بطونهم وفروجهم (يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ)
فهنيئًا لكم الإيمان، وهنيئًا لكم القرآن، وهنيئًا لكم التوحيد، وهنيئًا لكم الإسلام، هنيئًا لكم يوم يغدو النصارى إلى بيوت الصلبان، ويغدو اليهود إلى بيوت الشيطان، ويغدو المجوس إلي بيوت النار، ويغدو المشركون إلى بيوت الأصنام، ثم تغدون أنتم إلي بيوت الرحمن. (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) فاللهم لك الحمد على نعمة الإيمان، أنت الموفق فلك المنَّة والفضل على نعمة الإيمان. (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيا أهل الإيمان؛ اثبتوا
يا من ألوذ به فيما أؤمله *** وأستعيذ به مما أحاذره.
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره *** ولا يهيضون عظمًا أنت جابره