فهرس الكتاب

الصفحة 10838 من 27345

المقاومة الشيشانية.. روعة النجاح أم رقصة الطائر الذبيح؟

د.عاطف معتمد عبد الحميد*

قد لا يرى الكثيرون في سلسة الهجمات التي شنها المقاتلون الشيشان ضد الروس مؤخرًا أكثر من حلقة في مسلسل حرب الاستنزاف التي لن تغير من الأمر شيئًا، وقد يراها بعضنا نصرًا جديدًا يضاف إلى النجاح العسكري لحرب الأنصار والمريدين.. أما أخطر الآراء التي قد ترد إلينا فهي أن مسلسل الهجمات لا يعدو أكثر من الرقصة الأخيرة التي يرقصها الطائر الذبيح، وذلك عشية تحضير روسيا لانتخابات رئاسية في الشيشان، والتمهيد للإعدام السياسي لزعماء المقاومة بتشكيل حكومة موالية ودستور جديد يضمن بقاء الجمهورية"المارقة"ضمن الفيدرالية الروسية.

وقبل أن نترك لخواطرنا الاستئناس بأي من الأفكار الثلاثة السابقة، حري بنا أن نمعن النظر في مشهدين رئيسين سيطرا على مسرح الصراع الروسي- الشيشاني في العام المنصرم، وهما: التغير النوعي في سلوكيات حركة المقاومة، والتفنن الروسي في المراوغة السياسية. والمشهدان مترابطان معا ويؤدي كل منهما إلى الآخر.

تابع في هذا المقال:

التغير النوعي في حركة المقاومة

من مراجعتنا لمسلسل المقاومة الشيشانية خلال العام الفائت، وبالاستعانة بالشكل المرفق، نلاحظ أن المقاومة تسير بشكل منتظم بمتوسط 1.5 عملية شهريا (شهدت بعض الشهور خمس عمليات متتابعة) ، وبخسائر في صفوف الروس متوسطها 31 قتيلا شهريًّا (شهد شهر مايو الماضي وقوع 105 قتلى، وذلك خلال احتفال موسكو بأكبر نصر عسكري لها في تاريخها وهو ذكرى هزيمتها لألمانيا الهتلرية) .

ويسجل على هذه العمليات عديد من الملاحظات:

1-إصابتها ضحايا من المدنيين، سواء في روسيا أو في الشيشان. والسبب الرئيسي هو صعوبة حركة المقاومة بين العسكريين الروس من جهة، وتعمد الحركة لضرب المدنيين من جهة ثانية، فهي حينما تضرب مدنيين شيشانيين فإنهم غالبا ما يكونون من المتعاونين مع موسكو والمساهمين في الإرشاد عن أنصار المقاومة واجتياح بيوتهم. وفي هذا الشأن يعد رئيس الإدارة الشيشانية المؤقتة أحمد قاديروف واحدًا من الأهداف الرئيسية لضلوعه في الاعتقال ومداهمة منازل الشيشانيين (رغم تاريخه السابق في حركة المقاومة إبان حكم جوهر دوداييف الرئيس الشيشاني المُغتال) .

أما استهداف المدنيين في روسيا فيبدو أن هدفه الرئيسي إبلاغ رسالة مفادها أن للمقاومة يدًا طولى تستطيع أن تتعدى بها الحدود الإقليمية لنفوذها. ويلاحظ في هذا الشأن حرص الحكومة الشيشانية المطاردة على شجب هذه العمليات والتبرؤ منها ربما كجزء من قواعد اللعبة السياسية.

2-وفي هذا الصدد يسجل غياب قادة المقاومة الشيشانية عن الإعلام الغربي، والروسي بالطبع، كما لا تتاح لهم الفرصة للتعبير عن وجهة نظرهم، فضلا عن عزوفهم عن إصدار البيانات أو إرسال الشرائط المسجلة على غرار النموذج الطالباني أو العراقي مؤخرًا. وتسعى موسكو إلى الضغط على دول العالم لتسليم بعض الشخصيات السياسية الشيشانية، وأشهرها:

* مولادي أودجوف المنظر الشيشاني لعمليات المقاومة، والذي يعيش في تركيا وترفض الأخيرة تسليمه.

* أحمد زكاييف المبعوث الأوربي للرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف، والذي تمتع بضيافة عديد من الدول الأوربية إلى أن اعتقل في لندن وينتظر المحاكمة التي ستحدد تسليمه إلى موسكو أو توقيع العقوبة عليه وربما تبرئته.

* الرئيس الشيشاني السابق ياندرباييف اللاجئ السياسي في قطر، والمتهم بالدعم المالي لحركة المقاومة.

* الرئيس الشيشاني الحالي المطارد من القوات الروسية أصلان مسخادوف الذي يتحصن مع قادة المقاومة في جبال الشيشان جنوب البلاد، ويديرون شبكة من المقاومة عبر وسائط عدة للاتصال. وتثار في بعض الفترات اتهامات روسية لجورجيا بتقديم الدعم لقادة المقاومة الشيشانية خاصة بصواريخ أرض- جو المسئولة عن إسقاط المروحيات العسكرية الروسية.

3-وفيما يخص تقنية المقاومة فقد احتل إسقاط المقاتلين لمروحيات روسية المرتبة الأولى في عام 2002 بينما احتل الهجوم الاستشهادي المرتبة الأولى في النصف المنصرم من عام 2003؛ وهو أسلوب جديد لم يكن متبعًا من قبل ودخل إلى ساحة المقاومة بقوة منذ عملية مسرح موسكو في أكتوبر 2002. ويبدو أن ثقافة المقاومة الاستشهادية الفلسطينية صارت المنهج الأكثر بروزًا على المسرح الشيشاني في العام المنصرم.

4-ومن زاوية أخرى احتلت المرأة الشيشانية مكانة الصدارة في مستوى عنف عمليات المقاومة عبر مسلسل متوال من العمليات الفدائية. وقد قامت المرأة بعدة عمليات مؤثرة (17% من إجمالي عمليات العام ونصف العام المنصرمين) وركزت في الأساس على عنصر المباغتة واختارت العاصمة موسكو (شاركت 20 امرأة في عملية مسرح موسكو في أكتوبر 2000) ، أو وسط تجمعات لجنود روس في الشيشان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت