رئيسي:تزكية:الأربعاء 15 ربيع الأول 1425هـ - 5 مايو2004 م
سلام على الجوهرة المصونة، إليها أهدى هذه الكلمات، إليك يا أختنا الغالية، إلى من جعلت القرآن ربيع قلبها، والحجاب حياتها وعفافها، إلى من جعلت العفة تاجها ولباسها، إليك أيتها الجوهرية المصونة.
أختاه..أوصيك أختاه بالتقوى، فإن بها طعم السعادة، فيا أم الأجيال، ويا حفيدة الأبطال، أختاه فلتقبلي مني هذه الرسالة غالية الثمن، مهرها الآيات البينات، والحكم الواضحات، والأبيات الجميلات برًا منّا لها؛ لأن في طاعتها رضا لرب الأرض والسماوات.
إنها الأم صاحبة القلب الحنون حبيبة البنات والبنون، فلها نقول:
أمنا الغالية يا من شهدت الساعات الطوال، وما نامت الليالي في خدمة الأبناء أنت في أعيننا جميعًا أغلى والله من الجواهر، ولا تقدرين عندنا بثمن، كيف لا وحقك بحق الله مقرون، وبرك أقرب طريق للجنة التي فيها ما لم تره العيون، حسبك أنك أحق الناس بالصحبة على لسان النبي الميمون، ألم تسمعي أن النفوس المؤمنة تشتاق إلى الجهاد في سبيل الله، ومع ذلك تمنع إذا كان ذلك يتعارض مع البر بك، وحاجتك للأبناء ليقوموا بحقك، بل من أراد رضا الله منهم فليحرص على رضاك، وليعلموا أن من أسخطك فبدأ بسخط الله.
أيتها الأم: إن الإسلام قد أعطاك حقوقًا وطلب منك أُخَر، [كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ] رواه البخاري ومسلم. فأنت راعية ومسئولة عمن ولاك الله أمرهم من البنين والبنات، قال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا... [6] } [سورة التحريم] فكيف تقين هذه الأسرة، وكيف تحمين هذه المملكة الصغيرة.
فأين أنت من فلذة الكبد، البنت.. يوم سلك الكثيرات منهن طريق العار والدمار، فأصبحن وقودًا للنار، أغلت فانحرفت، وإلى ملذات الفتن انجرفت، تسللت إلى مخالب الذئاب حتى افترسها الكلاب.. وأنت أيتها الأم لا تشعرين، وبملذات الحياة تنعمين، فمن كانت هذه حالها مع ابنتها، فلتعلم أنها موجودة ومع ابنتها مفقودة.
أيتها الأم: إليك هذه القصة:
اتصلت بي إحدى الفتيات تبكي وتصيح عبر الهاتف، فإذا ببنت من البنات تبكي بصوت عالٍ وتصيح: أنقذني، قلت: ما الذي أصابك؟ قالت: إنني فتاة من الفتيات تعرفت على شاب عبر الهاتف، ثم جلست أحادثه أيامًا حتى قلت له كلامًا، وقال لي كلامًا يستحي والله أن يقوله الزوج لزوجته، فكان يحاول مرارًا أن يراني وأراه لكن فطرتي وحبي للخير منعتني أن أقابله، فقام مع إلحاح منه وغيبة من والدي ووالدتي، نعم..غيبة من الوالد والوالدة وافقت أن أقابله، فخرجت له، فإذا به ينتابني بسياره، ثم ركبت معه حاول أن أذهب معه إلى منزله، فرفضت، لكنه قال إن جلوسنا في الشارع قد يلفت أنظار الناس لنا، فلنذهب إلى أحد البيوت، فتقول: وافقت فذهبت معه وجلست معه في بيت، ففوجئت أني دخلت في إحدى الغرف، فإذا بها سبعة من الشباب غيره.
قالت: فحاول حتى فعل بي الزنا بعد تهديد مرارًا، ثم ليته اكتفى بذلك ذلك المجرم لكنه مكن الأصدقاء الذين كانوا معه بالبيت بأن يفعلوا بي، فقام بتصويري، ثم ها هو يضعني عند البيت، والله إني أحدثك والحادثة لم يتم عليها أكثر من نصف الساعة، وما ذاك إلا لغياب أمي عني، وابتعاد أبي عن شعوري وعن حالي.
أيتها الأم: ها هي البنت فلذة الكبد تلوح لواح الثكلى، وتأن أنين اليتيم، وتصيح صياح الأرامل، وتناجيك لعلها تجد بين أحضانك دفء الكلمة الصالحة، وعذوبة التلذذ بالهداية، لعلها أن تجد لها نصيحة تظهر لها طريق الحياة، وموعظة تنقذها من جحيم الهلاك.. تنادي بأعلى صوتها: أماه .. أماه هل تسمعينني؟ هل تنصتين إليّ؟ هل تسمعين صراخي؟ آه .. آه إذا كنت لا تسمعيني؟ آه كيف لا تسمعينني وأنا بين يديك؟ آه كيف لا تسمعين وقلبي معلق براحتيك؟ فافتحي صدرك إلى وقربيني إليك لأرتمي بين أحضانك، وأبث شكواي لك، فكفكفي حزني، وامسحي دمعي، وكبليني بقيودك فلا قيد أطيق اليوم سوى قيدك الحنون، خذي .
يا أماه.. استري عليّ أجفانك واحميني من الثعالب الماكرة، والذئاب الغادرة، فصدرك برد وسلام، وحضنك دفء ووئام ونصحك نور أستضيء به مدى الأيام.. لا تدعيني إليهم بين أدراج الحياة أتخبط في جحيم العصاة، وأكون أسيرة بين أيديهم يفعلون بي ما يشاءون، يبيعونني في أي سوق ويشترون، فأنا أصبحت كالسلعة التي بها يسومون، وعلى بضائعها ينادون.
أماه.. أنقذيني..أجيبي أيتها الأم.. أجيبي ابنتك بعد أن بح صوتها، وارحمي دمعتها، قولي لها: أفديك يا شمعة تبكي ذوائبها، أفديك بنتاه بدمي إن كنت لؤلوة فالقلب محار.. قولي لها: مازال دمعك مرسوم بذاكرتي.. وأيم الله ما زال دمع الفتاة التي تبكي عبر الهاتف مرسوم بذاكرتي يوم البكاء.