النجاح >"أنا"و"ألس"
في الأمس وبعد صلاة العصر، أحسست بتعب وكسل يسري في جسدي، فقررت أن أذهب هذا الكسل بالمشي، وفعلًا بدأت في المشي لكن بدون تحديد وجهة معينة، وهذه المرة قصدت أن أسير بدون وجهة محددة حتى أرى إلى أين أصل بهذه الطريقة.
سرت في طريقي ومررت على إحدى المدارس ثم سرت بالشارع المحاذي لها حتى وصلت لمفترق الطرق وهنا بدأ عقلي بالتفكير في اتخاذ قرار اختيار أحد الطرق، وبدأت أتردد بين هذا الطريق أو هذا، لم لا يكون هذا؟! وهكذا استمرت الحيرة حتى قطعت الشك باتخاذ قرار في السير في طريق يشق مكانه بين مجموعة من المنازل، وسرت حتى وصلت لأحد المساجد وهناك وجدت شخصين أعرفهما فسلمت عليهما وسألاني: إلى أين المسير؟ قلت: لا أدري، فضحكا واعتبرها مزحة مسلية في ذلك اليوم.
أكملت سيري حتى متى ما اكتفيت، قررت الرجوع إلى البيت، فرسم عقلي بسرعة أقصر الطرق للعودة إلى البيت وفي دقائق وصلت لهدفي المنشود.
في قصة أليس في بلاد العجائب حدث مشابه لهذا، إذ كانت تمشي أليس ووصلت إلى مفترق الطرق، وعندها التقت بالقط الذي يختفي ويظهر بطرق عجيبة فسألته:
• ... في أي طرق أسير؟
• ... ألس! هذا يحدد على حسب المكان الذي تودين الذهاب له.
• ... ليس لي هدف معين للوصول له.
• ... إذًا لا فرق في اختيار أحد الطرق، فكل الطرق تؤدي إلى اللاهدف!
ما أريد إيصاله من خلال هذه القصة، أن أوضح بالمثال العملي، أن تحديد الأهداف ووضوح الطريق الذي ستسلكه لتحقيق الأهداف عاملان مهمان للوصول إلى النجاح، وأن عدم تحديد الأهداف يؤدي إلى عدم وضوح الطريق المؤدي لهذه الأهداف، بل ويؤدي إلى التشتت وعدم التركيز وتضييع الوقت في ما لا فائدة منه.
تأليف: عبد الله المهيري
النجاح، ذلك الشيء الذي يسعى إليه كل الناس، ويتسائل الناس كلهم، ما هو النجاح؟ وكيف نصل إلى النجاح؟ ولا توجد إجابات مباشرة لهذه الأسئلة، لأن النجاح له عوامل كثيرة ومختلفة تحدد كيف سيصل الفرد للنجاح، وتختلف هذه العوامل باختلاف الأفراد والمجتمعات، لكن هناك عوامل كثيرة مشتركة بين النجاح والناجحين، نستعرضها هنا بدون تفاصيل مطولة، وسنفصل في كل نقطة في مواضيع لاحقة:
وجود رسالة للحياة، وهو عامل مشترك بين كل الناجحين والمتميزين، والرسالة هي الغاية التي يريد الفرد تحقيقها في حياته، وهي أمر مستمر ولا ينتهي إلا بموت الفرد، لذلك يعتبر النجاح رحلة مستمرة لا تتوقف، وهو في مراحل يكون نجاح باهر وفي أحيان يكون فشلًا أو نجاحًا باهتًا، والفرد الذي وضع رسالة لحياته والتزم بها نجده أكثر حرصًا على وقته وأكثر حرصًا على إنجاز أهدافه وترك إنجازات بارزة من بعد وفاته. هذا هو العامل الأول المشترك بين الناجحين، وجود رسالة للحياة.
التخطيط وتحديد الأهداف، وهذا أمر بديهي، لأن من التزم برسالة يؤديها في حياته سيضع أهدافًا لتحقيق هذه الرسالة، وسيخطط ليحقق أهدافه بالتدريج، والتخطيط للحياة قد يكون عبارة عن أهداف عامة وخطط تفصيلية وقد يكون تخطيط مفصل لفترة معينة، والتخطيط يساعد الإنسان على التركيز وعدم التشتت في أعمال جانبية لا تحقق أهدافه.
تنظيم الوقت أو إدارة الذات، وهو التخطيط اليومي، أي كيف سيقضي هذا الإنسان يومه؟ وتنظيم الوقت هو الذي يحدد نجاح الفرد أو فشله في النهاية، لأن اليوم الناجح الذي استفاد منه الفرد يقرب إلى النجاح ويقرب من تحقيق الأهداف وإنجاز الرسالة، واليوم الذي لم يستفد منه ولم يستغله فسيأخره عن تحقيق أهدافه وأداء رسالته، لذلك إدارة الذات واستغلال الوقت هو الذي يحدد نجاحك وفشلك.
التعامل مع الآخرين، وهو فن يجب ان يتعلمه كل شخص يود ان يحقق اهدافه، فلا نجاح من غير علاقات ولا نجاح من دون التعامل مع الآخرين والتعاون معهم، وسنفصل في أهمية العلاقات وأهمية التعاون مع الآخرين في دروس مفصلة قريبًا إن شاء الله.
التجديد والإبداع، التجديد والإبداع متلازمان، وهما أمران ضروريان لكل شخص، إذ أن الروتين اليومي الممل يمتص من طاقة وحماسة الإنسان، فلزم عليه ان يجدد حياته، يجددها من جوانبها الروحية والعقلية والنفسية والجسدية، ولهذا تجد الناجحون يحرصون على تطوير أنفسهم من خلال عدة وسائل، ويحرصون على تطوير وسائلهم لتحقيق أهدافهم.
هذه أهم العوامل المشتركة بين الناجحين، سنعمل على تفصيلها في مواضيع قادمة.
تأليف: عبد الله المهيري
خطوة رائعة نحو النجاح
أنت شخص متميز تبحث عن النجاح وأحداث تغيير فعال في حياتك وتسألني كيف عرفت ذلك ؟