فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 27345

المحتويات

الخطأ الأول: غياب التفكير العلمي

الخطأ الثاني: التعميم الخاطيء

الخطأ الثالث: الربط الخاطئ

الخطأ الرابع: الغلو والتطرف

الخطأ الخامس: القطع في الظنيات أو الأمور الاحتمالية

الخطأ السادس: المبالغة في التبسيط

الخطأ السابع: النظرة الأُحادية

الخطأ الثامن: افتراض خيارين لا ثالث لهما

الخطأ التاسع: الخلط بين الآراء والحقائق

الخطأ العاشر: التعامل الخاطيء مع الأخبار

أولا: الخلط بين الرواية التقويم

ثانيا: تأثير العاطفة على قبول الخبر ورفضه

الخطأ الحادي عشر: الاعتراض بالمثال

الخطأ الثاني عشر: الغلو في اعتقاد المؤامرة

الخطأ الثالث عشر: افتقاد العلاقة الصحيحة بين الأسباب والنتائج

الخطأ الرابع عشر: تأثير الخبرة الشخصية المحدودة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فأسأل الله عز وجل أن يثيب الإخوة القائمين على هذه المؤسسة المباركة على تنظيم هذا اللقاء، وعلى حسن ظنهم ودعوتهم لي. ويشعر الإنسان بالحرج حينما يتحدث أمام أمثالكم، لكن الذي يدفعه للحديث معكم أن يجتهد أن لا يقول إلا ما يعلم، وأنه يخاطب عقلاء أمثالكم، ويشعر أن ما يقوله سيوزن: فمنه ما يقبله الناس، ومنه ما يتحفظون عليه، ومنه ما يرد.

حينما نريد أن نحصر كل الأخطاء التي تقع في تفكيرنا فلن نستطيع أن ندرك ذلك في لقاء عاجل مثل هذا اللقاء، لكني سأشير إلى أبرز الأخطاء.

وبادئ ذي بدء ثمة سؤال مهم، لعلي لا أطيل في الإجابة عليه، وهو: لماذا نحن بحاجة إلى بناء منهج التفكير؟

إن الإنسان يمكن أن يستوعب كمًا هائلًا من المعلومات، سواءً النصوص أو الأحكام الشرعية، أو غيرها من المعلومات في أوجه الحياة، فذهن الإنسان يمكن أن يستوعب قدرًا لا محدود من الأسماء والأرقام والمعلومات، لكنه يحتاج إلى أن يتعامل معها بطريقة صحيحة، ومن ثم فما لم يملك الإنسان منهجًا سليمًا للتفكير، فإنه لن يستطيع توظيفها بطريقة صحيحة، وكثيرًا ما نرى في عصرنا أناسًا يبهرون من حولهم بما يحفظون ويطلعون عليه من الكم الهائل من المعلومات، لكننا نرى هوة واسعة بين ما يتوصلون إليه من نتائج، وبين مستوى القدرات والإمكانات والمعلومات التي يملكونها، والسبب هو الخلل في طريقة التفكير.

إن برنامج الحاسب الآلي كالموسوعات العلمية على سبيل المثال يحتوي على شقين، الشق الأول هو المعلومات والبيانات المدخلة فيه و المستقاة من المراجع والموسوعات العلمية، والشق الثاني البرنامج الذي يدير هذه المعلومات ويبحث فيها، فوجود الخلل في الشق الثاني سيعوق المستخدم عن الاستفادة المثلى من الكم الهائل من المعلومات المتاحة في البرنامج.

إن الشق الثاني هو أقرب ما يكون إلى منهج التفكير لدى الإنسان والشق الأول المعلومات والخبرات التي يملكها من خلال الحفظ أو البحث والإطلاع.

إن منهج التفكير السليم لن ينقل الإنسان إلى مستوى العصمة، ولن تكون كل الآراء التي يصل إليها صحيحة، فستبقى قضايا كثيرة نسبية، وفيها مجال للاحتمالات والأخذ والعطاء، لكن كلما صار الإنسان يملك منهجًا سليمًا في التفكير، فإن هذا سيجعل فرصة وصوله إلى نتائج سليمة أكبر بكثير من غيره ممن لا يملك هذا المنهج.

ومع أهمية التفكير فنحن نعاني من إهمال في الاعتناء به، فمدارسنا لا تعتني بتعليمه للطلاب، إنما تركز على إعطاء معلومات مجردة، وفي قراءتنا وحواراتنا لا نعتني بهذا الجانب، ومن ثم قد نحفظ معلومات وشواهد لكن نوظفها توظيفًا خاطئًا وغير مثمر.

لا أستطيع أن أتحدث في هذه العجالة عن منهجية التفكير، لكن سأشير إلى طائفة من أخطائنا في التفكير، وأحسب أن إثارة هذه القضية تعطينا شعورًا بأهمية الاعتناء ببناء مهارات التفكير في أنفسنا، والاعتناء بها تربويًا في مدارسنا، وفي تعليمنا و تربية أولادنا و تربية هذا الجيل المبارك جيل الصحوة رجالًا ونساءً.

الخطأ الأول: غياب التفكير العلمي

ليست مشكلتنا أننا لا نفكر، لكننا نفكر بعشوائية ودون منهجية منظمة، وقلما نستخدم خطوات التفكير العلمي وهي خطوات معروفة ومحددة يمكن أن يمارسها الإنسان في الخروج من مشكلة شخصية، وفي إقناعه للآخرين، وفي حل مشكلة علمية، بل في أي مجال وميدان من ميادين الحياة.

وخطوات التفكير العلمي تبدأ بتحديد المشكلة أولًا، ثم فرض الفروض والاحتمالات الممكنة، ثم اختبار هذه الفروض، ثم الوصول إلى الحل الذي يمكن أن يفسر هذه الظاهرة، ودعونا نضرب على ذلك أمثلة.

المثال الأول:- لو أن أحد الجالسين في هذه الصالة غلبه النعاس، ولم يستيقظ إلا والصالة مغلقة، فهو بين خيارين: أن يضع يديه على رأسه ويفكر في المواعيد التي ستفوته ويفكر في عمله الوظيفي ماذا سيصنع غدًا... إلخ؟. وهذا تفكير عشوائي لن يفيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت