إن من طبيعة الحياة الدنيا، الهموم و الغموم التي تصيب الانسان فيها ، فهي دار الأدواء و الشدة و الضنك....
و هذه هي طبيعة الحياة الدنيا المعاناة و المقاساة التي يواجهها الانسان في ظروفه المختلفة و أحواله المتنوعة ...
لهذا كان مما تميزت الجنة به عن الدنيا أنه ليس فيها هم و لا غم "لا يمسهم فيها نصب و ما هم منها بمخرجين ..."
فاليكم اخوتي في الله بعض الطرق لعلاج هذه الهموم ..
و نتمنى من الله أن يبعد عناا لهموم و ان يغفر لنا و يثبت قلوبنا على دينه و أن يرزقنا الجنة فانه على كل شيء قدير
• ... التسلح بالايمان المقرون بالعمل الصالح:
" من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم
بأحسن ما كانوا يعملون".
و يقول رسولنا الكريم"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير و ليس ذاك لأحد الا للمؤمن
ان اصابته سراء شكر و ان أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ".
• ... النظر لفوائد الابتلاء:
قال رسول الله"ما يصيب المسلم من نصب و لا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى و لا غم
حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه".
و قال رسول الله"إن الله إذا أراد بعبد خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا ، و إذا أراد بعبد
شرًا أمسك عنه حتى يوافى القيامة بذنبه".
• ... معرفة حقيقة الدنيا:
المؤمن يعلم أن الدنيا فانية، و متاعها قليل ... ان أضحكت قليلا أبكت طويلا و ان أعطت يسيرًا منعت كثيرًا و المؤمن فيها محبوس كما قال رسول الله"الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر".
النفس تبكي على الدنيا و قد علمت أن السعادة فيها ترك ما فيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت بانيها
فان بناها بخير طاب مسكنه و ان بناها بشر خاب بانيها
فهذه هي حقيقة الدنيا فما هي الا ممر لدار مقر !!؟؟
و موت المؤمن راحة له من غموم دار الدنيا و همومها و آلامها كما في الحديث:
"اذا حًًٌََُُضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية
مرضيًا عنك إلى روح الله و ريحان و رب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك
حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا حتى يأتون به باب السماء فيقولون:ما أطيب هذه الريح
التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه
يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان؟ماذا فعل فلان؟فيقولون:دعوه فإه كان في غم الدنيا ..
... و إن الكافر اذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون:اخرجي ساخطة مسخوطًا
عليك الى عذاب الله عز و جل فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض
فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار"
إن هذا المعنى الذي يدركه المؤمن لحقيقة الدنيا يهون عليه كثيرًا من وقع المصاب و
ألم الغم و نكد الهم لأنه يعلم أنه أمر لابد منه فهو من طبيعة هذه الدنيا ....
• ... ابتغاء الأسوة بالرسل و الصالحين:
و هم أشد الناس في الدنيا ابتلاء و المرء يبتلى على قدر دينه والله اذا أحب عبدا ابتلاه .
• ... أن يجعل العبد الآخرة همه:
هموم الدنيا تشتت النفس و تفرق شملها فاذا جعل العبد الآخرة همه جمع الله له شمله
و قويت عزيمته.
قال بن القيم رحمه الله:إذا أصبح العبد و أمسى و ليس همه إلا الله وحده ، تحمل الله
عنه سبحانه حوائجه كلها ، و حمل عنه كل ما أهمه ، و فرغ قلبه لمحبته ، و لسانه
لذكره ،و جوارحه لطاعته، و إن أصبح و أمسى و الدنيا همه ، حمله الله همومها و
غمومها و أنكادها ووكله الى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ،و لسانه عن
ذكره بذكرهم و جوارحه عن طاعته بخدمتهم و أشغالهم ، فهو يكدح كدح الوحوش في
خدمة غيره .. فكل من أعرض عن عبودية الله و طاعته و محبته بلي بعبودية المخلوق
و محبته و خدمته .
• ... دعاء الله تعالى:
و هذا نافع جدًا و منه ما هو وقاية و منه ما هو علاج ، فأما الوقاية فعن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله ، إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول:
" اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و العجز و الكسل و البخل و الجبن و ضلع الدين و غلبة الرجال"
و هذا الدعاء مفيد لدفع الهم قبل وقوعه .
فإذا وقع الهم و ألم بالمرء ، فباب الدعء مفتوح غير مغلق، و الكريم عز و جل إن طرق لديه الباب و سئل أعطى و أجاب ...
يقول عز و جل:"و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يؤشدون"
دعاء الفرج
أهديكم هذا الدعاء العظيم المشهور الذي حث النبي كل من سمعه أن يتعلمه و
يحفظه: قال رسول الله:"ما أصاب أحد قط هم و لا حزن فقال: اللهم إني عبدك و
ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك
سميت به نفسك ، أو علمته أحد من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به
في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي و نور صدري ، و جلاء