فهرس الكتاب

الصفحة 18077 من 27345

إن من طبيعة الحياة الدنيا، الهموم و الغموم التي تصيب الانسان فيها ، فهي دار الأدواء و الشدة و الضنك....

و هذه هي طبيعة الحياة الدنيا المعاناة و المقاساة التي يواجهها الانسان في ظروفه المختلفة و أحواله المتنوعة ...

لهذا كان مما تميزت الجنة به عن الدنيا أنه ليس فيها هم و لا غم "لا يمسهم فيها نصب و ما هم منها بمخرجين ..."

فاليكم اخوتي في الله بعض الطرق لعلاج هذه الهموم ..

و نتمنى من الله أن يبعد عناا لهموم و ان يغفر لنا و يثبت قلوبنا على دينه و أن يرزقنا الجنة فانه على كل شيء قدير

• ... التسلح بالايمان المقرون بالعمل الصالح:

" من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم

بأحسن ما كانوا يعملون".

و يقول رسولنا الكريم"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير و ليس ذاك لأحد الا للمؤمن

ان اصابته سراء شكر و ان أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ".

• ... النظر لفوائد الابتلاء:

قال رسول الله"ما يصيب المسلم من نصب و لا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى و لا غم

حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه".

و قال رسول الله"إن الله إذا أراد بعبد خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا ، و إذا أراد بعبد

شرًا أمسك عنه حتى يوافى القيامة بذنبه".

• ... معرفة حقيقة الدنيا:

المؤمن يعلم أن الدنيا فانية، و متاعها قليل ... ان أضحكت قليلا أبكت طويلا و ان أعطت يسيرًا منعت كثيرًا و المؤمن فيها محبوس كما قال رسول الله"الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر".

النفس تبكي على الدنيا و قد علمت أن السعادة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت بانيها

فان بناها بخير طاب مسكنه و ان بناها بشر خاب بانيها

فهذه هي حقيقة الدنيا فما هي الا ممر لدار مقر !!؟؟

و موت المؤمن راحة له من غموم دار الدنيا و همومها و آلامها كما في الحديث:

"اذا حًًٌََُُضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية

مرضيًا عنك إلى روح الله و ريحان و رب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك

حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا حتى يأتون به باب السماء فيقولون:ما أطيب هذه الريح

التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه

يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان؟ماذا فعل فلان؟فيقولون:دعوه فإه كان في غم الدنيا ..

... و إن الكافر اذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون:اخرجي ساخطة مسخوطًا

عليك الى عذاب الله عز و جل فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض

فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار"

إن هذا المعنى الذي يدركه المؤمن لحقيقة الدنيا يهون عليه كثيرًا من وقع المصاب و

ألم الغم و نكد الهم لأنه يعلم أنه أمر لابد منه فهو من طبيعة هذه الدنيا ....

• ... ابتغاء الأسوة بالرسل و الصالحين:

و هم أشد الناس في الدنيا ابتلاء و المرء يبتلى على قدر دينه والله اذا أحب عبدا ابتلاه .

• ... أن يجعل العبد الآخرة همه:

هموم الدنيا تشتت النفس و تفرق شملها فاذا جعل العبد الآخرة همه جمع الله له شمله

و قويت عزيمته.

قال بن القيم رحمه الله:إذا أصبح العبد و أمسى و ليس همه إلا الله وحده ، تحمل الله

عنه سبحانه حوائجه كلها ، و حمل عنه كل ما أهمه ، و فرغ قلبه لمحبته ، و لسانه

لذكره ،و جوارحه لطاعته، و إن أصبح و أمسى و الدنيا همه ، حمله الله همومها و

غمومها و أنكادها ووكله الى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ،و لسانه عن

ذكره بذكرهم و جوارحه عن طاعته بخدمتهم و أشغالهم ، فهو يكدح كدح الوحوش في

خدمة غيره .. فكل من أعرض عن عبودية الله و طاعته و محبته بلي بعبودية المخلوق

و محبته و خدمته .

• ... دعاء الله تعالى:

و هذا نافع جدًا و منه ما هو وقاية و منه ما هو علاج ، فأما الوقاية فعن أنس بن مالك قال: كنت أخدم رسول الله ، إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول:

" اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و العجز و الكسل و البخل و الجبن و ضلع الدين و غلبة الرجال"

و هذا الدعاء مفيد لدفع الهم قبل وقوعه .

فإذا وقع الهم و ألم بالمرء ، فباب الدعء مفتوح غير مغلق، و الكريم عز و جل إن طرق لديه الباب و سئل أعطى و أجاب ...

يقول عز و جل:"و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يؤشدون"

دعاء الفرج

أهديكم هذا الدعاء العظيم المشهور الذي حث النبي كل من سمعه أن يتعلمه و

يحفظه: قال رسول الله:"ما أصاب أحد قط هم و لا حزن فقال: اللهم إني عبدك و

ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك

سميت به نفسك ، أو علمته أحد من خلقك ، أو أنزلته في كتابك ، أو استأثرت به

في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلبي و نور صدري ، و جلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت