فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:
في أوقات الشدائد والأزمات، يحتاج المؤمن إلى الصبر والثبات والأخذ بالأسباب وصدق التوكل في الاعتماد على الله عز وجل، والاستجابة لأمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك من أعظم الأسلحة التي يستطيع أن يواجه بها المؤمن انتفاخات الباطل وأراجيفه، ولقد أثنى الله على المؤمنين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين أصيبوا بالجراحات المؤلمة في غزوة أحد، نتيجة للتفريط ومخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم تلن لهم قناة واستجابوا لطلب رسول الله حيث دعاهم لملاحقة الكفار ، وذلك أن المشركين لما انصرفوا من أُحُد أذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الثاني يستنفر أصحابه في طلبهم، وقال لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر معنا بالأمس، فسار معه مائتا رجل بعضهم متألم من الجراح، ولكن تجلدًا لصدقهم في متابعة رسول الله حتى كان فيهم من يحمل أخاه بسبب الجراح استجابة لطلب رسول الله ، فخرجوا حتى وصلوا حمراء الأسد، فأقاموا ثلاثة أيام ومر برسول الله معبد الخزاعي وكان مشركًا، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم في حلف رسول الله ناصحين له.
فقال: يا محمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك، ولوددنا أن الله عافاك فيهم ، وتابع معبد طريقه حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: ما حققنا شيئًا حيث كان الهدف استئصال الرسول وأصحابه، فلما رأى أبو سفيان معبد قال: ما وراءك يا معبد؟ قال محمد قد خرج في أصحابه في جمع لم أرَ مثله قط، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أرَ مثله قط، قال: ويحك ما تقول. قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، فثنى ذلك أبا سفيان عن عزمه وفترت همته.
ومر بأبي سفيان ركب من عبد قيس فقال: أين تريدون ، قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فهل أنتم مبلغون محمدًا رسالة، وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبًا بعكاظ، قالوا: نعم، قال أخبروه أنا أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لاستئصالهم، فمر الركب برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
قال الله عز وجل في هذه الأحداث: ? الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ? [آل عمران:172-174] .