فهرس الكتاب

الصفحة 18577 من 27345

وثار المسلمون لمقتل صاحبهم ونقض اليهود حلفهم مع الرسول ، وتظاهروا لقتال المسلمين ، وكانوا أول يهود ينقضون عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . لقد حاولوا هتك عرض امرأة مسلمة شريفة ، وقتلوا مسلما ثار لشرف المسلمة ، وهاهم يستعدون لقتال المسلمين ، وهذا شأنهم في كل العصور . ولما تنافر الفريقان واستنفر كل منهم أصحابه وأعوانه وصل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغضب عليه الصلاة والسلام اشد الغضب وقال (( ما على هذا أقررناهم ) )ولما علم المسلمون بهذا الخبر هبوا لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لتأديب هؤلاء القوم وإخراجهم من بلدة طيبة التي يسكنها افضل خلق الله وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم ، لقتال هؤلاء القوم الذين خانوا عهدهم معه ، طاعة لأمر الله تعالى الذي أعطاه الحق في ذلك من خلال الآية الكريمة التي تقول: (( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ). ولما أحسوا بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم ، احتموا في حصونهم المنيعة في انتظار مجيء المسلمين ، فارسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنذارا بالخروج من حصونهم ، وإلا قضي عليهم جميعا ، فجاء ردهم فيه من الفجور أكثر مما فيه من عدم التبصر بما سيحدث لهم من جراء ذلك .عند ذلك استعد الرسول واعد جنده للقتال .. فحمل لواء المسلمين حمزة بن عبد المطلب وتم حصار الحصون وكرر الرسول صلى الله عليه وسلم الإنذار مرة أخرى , فجعلوا يساومون الرسول صلى الله عليه وسلم ويراوغون علهم يجدون فرصة للانقضاض على المسلمين ، لكنهم في آخر الأمر اضطروا للاستسلام والنزول عند رغبة الرسول صلى الله عليه وسلم . وجاء عبد الله بن أبي بن سلول الذي يميل إليهم ويعتبرهم قومه وخاصته . جاء الى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا له: يا محمد احسن موالي ( أي أصحابه ) . ولما أبطأ الرسول صلى الله عليه وسلم عليه بالجواب ادخل يده في جيب درع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتمادى في طلبه ، واثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أغضبه ، وقال له: اتركني ، ولكن عدو الله قال له: أتقتل أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع ( يلبس الدرع ) قد منعوني وحموني من الأحمر والأسود أي العجم والعرب … وتحصدهم في غداة واحدة . فلما ضاق به الرسول صلى الله عليه وسلم نهره قائلا: (( هم لك … خذهم لا بارك الله فيهم …. ) )وتبرأ عبادة بن الصامت من عبد الله بن أبي بن سلول وكان هو أيضا حليفهم فنزلت الآية الكريمة: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ): وخرجوا من المدينة مذلولين بدون سلاح وعتاد ، واستولى المسلمون على أموالهم وعتادهم وقسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم بين المسلمين أخماسا ، واخذ له الخمس ، لينفقه على الفقراء والمحتاجين . وهكذا خرجوا إلى بلاد الشام تاركين خلفهم الأرض الطيبة التي أرادوا أن يدنسوها بخيانتهم ولم يكن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عبثا فقد هلكوا جميعا في بلاد الشام خلال فترة وجيزة . انهم اليهود أهل الغدر والخيانة أخزاهم الله في الدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت