فهرس الكتاب

الصفحة 24720 من 27345

من هم أعداؤنا؟

لا يشك متأمل لتاريخ الأمة الإسلامية العريق أن الأمة اليوم تعاني أشد أحوالها، وتمر بأصعب أيامها، فإنه وإن كان قد نزلت بالأمة نكبات كبار، وحلت بها كوارث جسام، وأحدقت بها أزمات عظام، إلا أنها عبر تلك العصور لم تتزعزع ثقتها بدينها، ولم تفقد الثقة بربها، فهي لم تزل رغم شدة البلاء، وتنوع الأعداء معتزة بدينها، فخورة بإسلامها، راضية بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا؛ لذا فإنها سرعان ما وثبت من رقادها، وأفاقت من سكرتها، فتبددت همومها بمراجعة دينها والتوبة لربها. أما اليوم: فإن الأمة مغزوة من داخلها، ومحاربة من خارجها.

أما غزوها من داخلها: فبجحافل المنافقين المتربصين من العلمانيين وأشياعهم، الذين أضعفوا إيمان الأمة بربها، وتمسكها بدينها؛ بإثارة الشبهات وبثها، وبالترويج للشهوات وتزيينها وإشاعتها، فأصيب قطاع كبير من أبناء الأمة في دينهم، وإيمانهم فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقد أجاد من قال:

وكل كسر فإن الله يجبره وما لكسر قناة الدين جبران

أما حربها من خارجها: فهذا التداعي العالمي لأمم الكفر والإلحاد من اليهود والنصارى، والوثنيين، والملحدين على أمة الإسلام كما أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا] فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: [بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ] فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ: [حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ] رواه أبوداود وأحمد. وصدق الصادق المصدوق، فأعداد المسلمين اليوم كثيرة ولكنها لا تفرح صديقًا، ولا تخيف عدوًا، فهم غثاء كغثاء السيل.

وأما أعداء الأمة، فقد تنادوا وتداعوا كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: فالوثنيون والملحدون ممثلين بالعالم الشرقي يسومون المسلمين سوء العذاب، ويسحقون من قدروا عليه منهم بالحديد والنار، يتربصون بكم الدوائر ويكيدون لكم المكايد، ولا يجدون فرصة ينفسون بها عن أحقادهم وضغائنهم إلا بادروا إليها، ...وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ... [118] } [سورة آل عمران] . وخير شاهد على صدق ما نقول: ما يعانيه إخوانكم المسلمون من إبادة وتنكيل على أيدي هؤلاء المجرمين في كشمير والهند وبورما والشيشان، وغيرها.

أما اليهود ممثلين بدولة إسرائيل: فحدث عن عدائهم ولا حرج، فهم سماسرة الكيد، وأرباب الخبث والكفر، زرعوا دولتهم في قلب العالم الإسلامي، وضربوا أفظع الصور في تشريد المسلمين وإذلالهم، والتسلط عليهم، والتلاعب بهم، وانتهاك حرماتهم ومقدساتهم، والهيمنة عليهم، وشاهد هذا ما يجري على المسلمين في أرض فلسطين وغيرها على أيدي هؤلاء الأنجاس الأرجاس.

أما النصارى الصليبيون ممثلين بالعالم الغربي والأوربي الكافر: فهم ورثة الأحقاد والضغائن على أمة الإسلام، فهم ضائقون بالإسلام منذ ظهوره، وقد خاضوا ضد أمة الإسلام حروبًا مضنية طويلة، سالت من جرائها أنهار الدماء إلا إن تاريخ حروبنا معهم لم يشهد ضراوة في العداء، ولا خبثًا في الأداء، ولا إصرارًا وتصميمًا على تدمير الأمة وإفنائها كما يجري منهم اليوم.

فهاهم خبراؤهم، وكبراؤهم، وساستهم ورؤساؤهم يتنادون لحرب الإسلام، وإبادة أهله، والتنكيل بهم تارة باسم:' محاربة الإرهاب والتطرف'، وتارة باسم:'حماية حقوق الإنسان' وأخرى باسم:' الحفاظ على المصالح الحيوية' أو 'الأمن القومي' تعددت الأعذار والقصد واحد.

هؤلاء أعداء دينكم عملوا على إبادتكم ومحو دينكم بكل ما أوتوا من طاقة وجهد، وصلوا لذلك الليل بالنهار، طرقوا كل باب، وسلكوا كل سبيل، ورفعوا كل شعار؛ لإطفاء نور الله تعالى، فباؤوا بالفشل، وجنوا الخسار، فالله متم نوره ولو كره الكافرون قال الله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [8] } [سورة الصف] .

ورغم ضراوة هذا العداء، وكثرة أهله، وتنوع راياته، واختلاف وتوالي خطوبه، وشدة بأسه؛ إلا أن دين الأمة محفوظ، ولا يزال فيها طائفة بأمر الله قائمة كما وعد الله تعالى حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [9] } [سورة الحجر] . وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ] رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت