بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
كيف مات الصَّدى وكان ضَجيجًا ... ... ودويًّا وحُرْقَةً من نداءِ
واستغاثاتِ أنَّةٍ تَتَلوَّى ... ... وصُراخًا يَدْمى وجُْرحُ إِباءِ
وجدارٌ أصمُّ ماتتْ عَلَيْهِ ... ... صَرْخَةٌ من عذابِهمْ والشقاءِ
يا لِسِجْنٍ يموتُ فيه أنينٌ ... ... ورجاءٌ يُطْوى وهولُ بَلاءِ
يا لِسِجْنٍ يحوطُه ألفُ سِجْنٍ ... ... وذئابٌ ونَهْمةٌ من عواءِ
والضحايا على الضحايا وسوطٌ ... ... ملهِبٌ بين رَجْفَةٍ ودعاءِ
وأفانينُ من عذابٍ تولّى ... ... شَرَّها عُصبةٌ من الأشقياءِ
في زوايا"أبو غريبٍ"جُنونٌ ... ... من عذابٍ وفِتْنَةٍ واعتداءِ
سُحِقَتْ بينها رجولةُ إِنسا ... ... نٍ وأَدْمَوا كرامةً من نِساءِ
العفيفاتُ صِرْنَ بين ذئابٍ ... ... ووحوشٍ وقسوةٍ وعَنَاءِ
فَيُصارِعْنَ ! والحياءُ إِباءٌ ... ... والذئابُ الوحوش دونَ حَياءِ
والصبايا صِراعُهُنَّ صِراعٌ ... ... واستغاثاتُهنّ ملء الفضاءِ
خُنِقَتْ كُلُّها وماتَ صداها ... ... فوق آذانِ تائهين غُثاءِ
والصبايا حرائرًا كنّ في الأهْـ ... ... ـلِ فأصبَحْنَ سِلعةً من إِماءِ
والشبابُ الذين قيدوا كما قِيـ ... ... ـدَ عَبيدٌ ! وشِدَّةٌ من بلاءِ
ثمَّ جَرّوهُمُ على الأرضِ جَرًّا ... ... بحبالٍ تشدُّ من أَعْضاءِ
ورَمَوْا بعضهم على عُرْي بعضٍ ... ... في عتوِّ الطغاةِ والسُّفهاءِ
لو ترى تلكم"الشَّقِيَّةَ"تَلْهُوْ ... ... يا لِمُرِّ الهَوانِ والإِزْراءِ (1)
قَطعتْ كُلَّ دابرٍ من حياءٍ ... ... نظرٌ فاجرٌ ولهوُ بِغاءِ
لهف نفسي ! أبو غريب ! أسجنٌ ... ... كُنْتَ أم كُنْتَ آلةً للفَنَاءِ
أأُسارى أولئك اليوم ؟! أمْ همْ ... ... من ضحايا العُتاةِ والأشقياءِ
جَرَّدوهم من الثياب وأَلقَوْ ... ... هُمْ عُراةً على أَذلِّ وِطاءِ
وأياديِهُمُ تُشَدُّ إِلى الخَلـ ... ... ــف وسيقانُهمْ على الحصباءِ
ويْحَهُمْ ! أَدْخَلوا الرؤوسَ بأكيا ... ... سٍ تُحيلُ الفضا إلى ظلماءِ
قَيّدوهم إلى الحديد وشَدُّوا ... ... مِن وِثاقِ الهَوانِ والضرّاءِ
وعصيٌّ تنهالُ تُدْمي من العُرْ ... ... ي وتَطوي صِراخَهِم في الفِناءِ
يُطِلقُونَ الوُحُوشَ تَنْهشُ مِنهمْ ... ... أيَّ عُضْوٍ ! وما لهُمْ مِن نجاءِ
ورمَوا فَوْقَهُمْ أفانين أوسا ... ... خٍ وأكوامَ فتنةٍ وازْدِراءِ
مَنَعُوا النَّوم عَنهُمُ ! كُلَّما تَغْـ ... ... ـفو عيونٌ يُعاد هَوْلُ البَلاءِ
يا لِشَيخٍ وعَالِمٍ دَفعُوه ... ... عَاريًا في مَتاهَةِ الأَرْجاءِ
وحَوالَيْه عُرِّيَتْ نِسْوةٌ في ... ... ذِلّةِ القَهْرِ ! وانكسارِ إِباءِ
فيغضّون طَرْفَهُمْ ويُشِيحو ... ... نَ على ذِلَّةٍ وهُونِ انطواءِ
وشَبَابٍ عُرُّوا وقِيدُوا إِلى كِبْـ ... ... ــرِ عَذَابٍ وظُلمَةٍ خَرْسَاءِ
دَفَعوهُمْ إلى النّسَاء وقَدْ عُرِّ ... ... ين ! وَيْحَي ! فيا لِعَجْزِ الرّجاءِ
فيغُضّون طرفهم ! ثمّ حاروا ... ... أينَ ما يُرْتَجى لهم مِنَ غِطاءِ
فتعالى النِّداء حِين استغاثوا ، ... ... لهفَ نفسي ، بالله ! يا للنِّداءِ
ونداءٌ ! الله أكْبَرُ دوّى ... ... رَجّعتْه مطارحُ البَيْداءِ
رَجَعتْهُ الآفاقُ مِنْ كلِّ أَرْضٍ ... ... بِدُموعٍ وغَضْبةٍ ودِماءِ
غير أنّ النّداءَ مات على آ ... ... ذانِ قومٍ مسدودة صَمّاءِ
كيف غابوا مَعَ النِّداءِ بِصمتٍ ... ... وأَشاحوا بِمُقْلةٍ عَمْياءِ
ويحَ نفسي! صُمٌّ وبكمٌ وعُمْيٌ ... ... بين أَهوال غارةٍ شنعاءِ
والأغاني تدور بين السكارى ... ... ودِماءٌ تموجُ بين الدّماءِ
والليالي الحَمْراء لَهْوُ غُفَاةٍ ... ... بَيْنَ خَمْرٍ ونَشْوةٍ ونِساءِ
نَزَعَ الفُحشُ عَنْهُمُ كُلَّ سِتْرٍ ... ... يا لِعُرْي الفجورِ والفحشاءِ
أيَن يا قوم خَشْية الله ؟ أين الـ ... ... ـعزْم ؟ ! أين الوُثُوبُ من أَتقياءِ
الشعاراتُ أين أَضحت ؟! وكانت ... ... تملأ الأفقَ ، أفقَ كلِّ سماءِ
أينَ إِحساسُ نَخْوةٍ ؟! أين، ويحي ، ... ... نَخْوَةُ الحرِّ ؟! غضبةُ من إِباءِ
ويحهم ! كيف غابَ منهمْ دَويٌّ ... ... كانَ بالأَمسِ ملءَ كُلِّ فَضَاءِ ؟!
أينَ مَنْ كَانَ يَدَّعي نصرة الحـ ... ... ـقِّ وعزْمَ الجِهادِ ، عَزْمَ الفِداءِ ؟!
الشعاراتُ ! كَيْفَ فَرَّقها الوَهْـ ... ... ـمُ وحُبُّ الدنيا وزيفُ ادِّعاءِ
رَغِبُوا زُخْرُفَ الحَيَاة فتاهوا ... ... شِيَعًا مُزِّقت بِشَرِّ ابْتِلاءِ
أينَ مِلْيارُ مُسلمٍ ؟! يَتلَهَّى ... ... بعضُهم فوقَ نَعْمَةٍ وثَرَاءِ
وأخوهم يكاد يقتله الفقْـ ... ... ــرُ وذلُّ الضَّياع والبَأسَاءِ
وفريقٌ يَغيبُ في حَمْأةِ اللّيْـ ... ... ـلِ ، حُميَّا الرِّغابِ والأَهواءِ
لم تَزَلْ في الحياة طائِفة أُخْـ ... ... ـرى وبُشْرى تُطِلُّ بين الخفاءِ