فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

ذكر الله صفات المنافقين والمنافقات وما تنطوي عليه قلوبهم القبيحة من شر وفساد وما يقومون به من الأفعال القبيحة الشنيعة، من الصد عن دين الله والتكذيب لرسل الله، والسخرية بالمؤمنين، يفعلون ذلك ثم يزعمون الإسلام، ويرتكبون عظائم الإجرام في حق الإسلام وأهله، فالمنافقون لا يتفقون على شيء كاتفاقهم على حرب الإسلام، ودعوتهم إلى المنكرات من الأقوال والأعمال، ونهيهم عن فعل المعروف والإحسان وبخلهم عن الإنفاق في سبيل الله.

وبعد أن ذكر الله أحوال المنافقين والمنافقات ذكر صفات المؤمنين والمؤمنات وبين ما أعده سبحانه لهم من النعيم المقيم في دار الخلد والجنان، وذلك ليظهر الفرق بين المؤمنين والمنافقين، ويتميز أهل الهدى من أهل الإذلال ويتباين أصحاب الجنة وأصحاب النار وبضدها تتميز الأشياء، قال الله تعالى: ? وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ? [التوبة:71-72] .

إن أول شيء يبرز في حياة المؤمنين والمؤمنات هو الحب والولاء . إن الإيمان الصادق حين يخالط القلوب ويعمرها فإنه يربط قلوب المؤمنين ببعضهم ويكونون جميعًا شيئًا واحدًا يغمرهم الحب في الله لا فرق بين غني أو فقير ولا أبيض ولا أسود ولا عربي ولا أعجمي ولا ذكر ولا أنثى كلهم يهدفون لتحقيق العبودية لله رب العالمين، ولقد صور رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين في حبهم وموالاتهم ومناصرتهم تصويرًا رائعًا فقال:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"وفي رواية قال:"المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله".

وهكذا يكون المؤمنون والمؤمنات متضامنون متحدون متوادون متعاطفون متراحمون ، الوحدة بينهم وحدة حقيقية تغوص في الأعماق والمشاعر، وتبدوا على الوجوه والألسنة ، الوحدة بينهم وحدة عضوية.. إذا نزلت كارثة بواحد منهم أو بمجموعة تداعى لذلك سائرهم بالمشاركة في الألم والرعاية والحماسة للحق والعناية. إن إحساس المرء بأن هناك أناسًا يشاركونه شعوره يخفف عنه كثيرًا من الألم.

ويغرس في نفسه أملًا بالمستقبل يحمله على أن يتجاوز العقبات ولقد مثل الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا المعنى بهذا المثل الرائع فقال:"مثلهم كمثل الجسد الواحد"

إن أعضاء البدن كلها وإن لم تكن متساوية في الأهمية لكنها متساوية من حيث تألم الجسد عند حلول أي ضرر عليها وهكذا فليس هناك عضو في المجتمع الإسلامي مهما كان شأنه هينًا لا تتأثر الأمة من أجل ضر أصابه، إنهم لابد أن يتألموا لأنهم جسد واحد. وهذا يدل على أنهم أحياء، أما إن لم يبالوا فمعنى ذلك أنهم مصابون بشلل أو حل بهم الموت.

إن الإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه ، إنه عاجز عن أن يحقق كل شيء يريده لنفسه أو لأمته ودينه وغير قادر على مواجهة قوى الشر العاتية التي تتربص له ولدينه وإخوته وغير قادر وحده أن يصنع كثيرًا مما يجب أن يتحقق.

ولكنه مع إخوانه المؤمنين قوى يستطيع أن يفعل الكثير وأن يحقق ما يود من مثل الحق والخير والعدل والإحسان فهو كالبنيان يشد بعضه بعضًا كما قال عليه الصلاة والسلام:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ثم شبك أصابعه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت