فهرس الكتاب

الصفحة 15047 من 27345

د. عبد الرحمن بن أحمد الجرعي 20/3/1427

الحمد لله وحده الصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

وبعد: فإن موضوع ممارسة المرأة للرياضة من الموضوعات المثارة على الساحة اليوم , مع وجود بعض المطالبات بتخصيص حصص دراسة لهذه الرياضة أسوة بالذكور, والمطالبة كذلك بفتح النوادي الرياضية النسائية أيضًا.

وفي هذه الكلمات الآتية محاولة لتلمس الموقف الشرعي من هذه القضية وسأتكلم عن هذا الموضوع في المباحث الآتية:

المبحث الأول: تعريف الرياضة:

فالرياضة هنا هي الرياضة البدنية التي تعني القيام بحركات خاصة, تكسب البدن قوة ومرونة (1) .

المبحث الثاني: حكم الرياضة في الإسلام عموما:

حكم الرياضة في الإسلام عموما: الجواز والاستحباب لما كان منها بريئًا هادفًا إلى ما فيه التدريب على الجهاد, وتنشيط الأبدان وتقوية الأرواح (2) . على الأرجح من أقوال أهل العلم

المبحث الثالث: ضوابط ممارسة الرياضة عموما:

لقد تنوعت الرياضات في عصرنا هذا ودخلها كثير من المخالفات الشرعية إما في نظام الرياضة ذاتها أو في كيفية أدائها مما hستدعى معرفة الضوابط الشرعية في ممارسة الرياضة , ولعل من أهمها ما يلي:

1.ألا تلهي الرياضة عن واجب شرعي:

كإقامتها في وقت الصلاة المكتوبة أو ما يقارب وقتها فإن ذلك لا يجوز بحال , وهو من المنكرات الواجب إنكارها , وحكمه في ذلك حكم ما يُلهي عن ذكر الله وعن الصلاة (3) .

2.مراعاة المقاصد الحسنة"الشرعية"عند مزاولة الرياضة:

فالرياضة إما أن تكون وسيلة للإعداد لجهاد الأعداء, وهي أرفع صور الرياضة من حيث المشروعية, أو تكون وسيلة لتقوية الأبدان وتنشيطها, والاستجمام المباح ؛ لتعين المسلم على القيام بالواجبات المنوطة به في الحياة , فينبغي مراعاة المقصد الحسن عند مزاولة الرياضة ؛ حتى يُؤْجَر المرء فإنه قد تقرر عند الفقهاء رحمهم الله أن"الأمور بمقاصدها" (4) , استدلالًا بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إنما الأعمال بالنيات" (5) وهذه قاعدة عظيمة تدخل فيها كل تصرفات المسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وسائر ما يتلهى به البطالون , من أنواع اللهو, وسائر ضروب اللعب مما لا يستعان به في حق شرعي , فهو حرام .." (6) .

3.وجوب ستر العورات , والبعد عن مواطن إثارة الغرائز:

ستر العورة واجب عند أداء الرياضة, وبعض الرياضات, يكثر فيها كشف العورات, على وجه مثير للفتنة, وهذا لا يجوز.

ومن الرياضات ما يمارسه النساء فقط, ويكشفن فيه المواطن التي نهى الشرع عن كشفها، سواءً كان ذلك الكشف بحضرة رجال أو نساء, وكل ذلك محظور شرعًا وبعض الرياضات تشتمل على ما يثير الغرائز, كالاختلاط المحرم الذي يمكن أن يحدث أثناء ممارسة الرياضة, والنصوص الشرعية تؤكد على خطورة اختلاط الرجال بالنساء (7) .

ومما يثير الغرائز أيضا: أداء الرياضة على أنغام الموسيقى, كرياضة الباليه, وهذا فعل محرم (8) فلا يجوز ممارسة هذه الرياضات المشتملة على هذه المحرمات.

4.عدم اشتمال الرياضة على خطر محقق أو غالب:

فإن إلقاء النفس إلى التهلكة محرم, كما قال تعالى:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [البقرة:195] .

وقال تعالى:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" [النساء:29] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار".

فإن كانت الرياضة خطرة , أو يغلب على الظن وجود الخطر فيها , سواءً كان هذا الأذى والضرر يلحق باللاعب أو يلحقه هو بغيره , فإنها ممنوعة ؛ لأن مفهوم الرياضة يقوم على أساس التمرين دون إيذاء أو ضرر .

5.البعد عن المكاسب المحرمة في الرياضة:

مثل القمار , وأخذ العوض المحُرَّم في الرياضات التي لا يجوز أخذ العوض في مسابقاتها .

6.ألا يترتب على إقامة المسابقات الرياضية موالاة أو معاداة بسبب تلك المسابقات:

فإن الموالاة والمعاداة إنما تكون من أجل الدين قال تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" [التوبة:71] .

قال القرطبي:"أي قلوبهم متحدة , في التواد والتحاب والتعاطف" (9) .

المبحث الرابع: حكم ممارسة المرأة للرياضة:

الأصل عموم الأحكام الشرعية للرجال والنساء وقد سبق أن الأصل في الرياضة الجواز . ومما يدل على أن هذا هو الأصل في ممارسة الرياضة للنساء ما ورد في سنن أبي داود (10) ومسند أحمد (11) عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر قالت: فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني . فقال:"هذه بتلك السبقة"وقال عنه الألباني (12) "صحيح".

قال الخطابي في معالم السنن (13) "وفي الحديث دليل واضح على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة مع الأهل وتطييب قلوبهم".

وبناءً على هذا الأصل فإن للمرأة أن تمارس من الرياضة ما تحتاج إليه في تنشيط جسمها , فإن للرياضة أثرًا في نشاط البدن وحيويته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت