إلا أنه لا بد من التنبيه إلى طبيعة المرأة من حيث وجوب الستر وعدم كشف العورات , ومراعاة الضوابط لخروج المرأة من بيتها , ووجوب البعد عن الرجال في ممارسة الرياضة , والبعد عن مواطن الفتنه , فإن الفتنة بالنساء عظيمة كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ( ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء ) (14) ويتلخص لنا مما سبق أنه يجوز للمرأة في بيتها أن تمارس الرياضة التي تتناسب مع طبيعة جسمها كأنثى دون الرياضة التي تلحق الأذى بها عاجلا أو آجلا . مع مراعاة الضوابط العامة المذكورة في المبحث الثالث .
المبحث الخامس: ممارسة المرأة للرياضة خارج بيتها ( في النوادي والمدارس مثلًا ) :
يحرص الشرع على ستر المرأة، وأن تنفصل قدر الإمكان عن الاحتكاك بالرجال، وبالتالي فقد حبذ لها الشرع البقاء في بيتها، وألا تخرج إلا وهي محتشمة وغير مبدية للزينة الظاهرة وغير متطيبة مع عدم الضرب بالأرجل ليعلم ما تخفي من زينتها .
كل ذلك من أجل صيانتها عن أن تنتهبها الأعين الزائغة .
قال تعالى:"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن" [الأحزاب:33] .
قال صلى الله عليه وسلم في أمر الخروج إلى الصلاة وهي شعيرة دينية ( لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن ) (15) .
وجعل صلى الله عليه وسلم خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها (16) .
كل ذلك لتتجنب المرأة مواطن الفتنة .
وبناءً على ما سبق فإن الأولى والأفضل للمرأة أن تمارس الرياضة المناسبة لها في بيتها، وإن احتاجت إلى ممارسة الرياضة خارج البيت فلابد من مراعاة الضوابط الآتية:
1.أن يكون المكان الذي تمارس فيه المرأة الرياضة خاليًا من الرجال ومستورًا عن الأعين وأن يتأكد من عدم تركيب كاميرات التصوير التي قد يضعها بعض ضعاف النفوس لأن المرأة حال ممارسة الرياضة لا تكون في حال الاحتشام غالبًا .
2.عدم كشف مالا يحل كشفه من العورات وألا تظهر المرأة مواضع الفتنة منها .
3.أن تكون الوسيلة التي توصل المرأة إلى موضع ممارسة الرياضة مأمونةً بحيث لايكون هناك خلوة وأن يكون الموصل لها-إلى مكان ممارسة الرياضة- من الثقات .
4.أن تمارس المرأة مالا يتعارض مع طبيعة جسمها من الرياضات المناسبة لأنوثتها بعيدًا عن الرياضات العنيفة التي تؤثر على جسمها وربما أفقدتها بعض الخصائص التي أودعها الله فيها .
5.وجوب التستر والاحتشام عند الدخول والخروج من مكان مزاولة الرياضة .
6.أن يقوم الثقات من النساء على مثل هذه المناشط مع المتابعة التامة وملاحظة التجاوزات لدفعها وتلافيها
7.وجوب مراعاة الضوابط العامة المذكورة في المبحث الرابع .
8.يجب أن يعلم أن مقصد الشارع من حفظ الأعراض مقصد ضروري والرياضة على العموم لا تخرج عن المقصد التحسيني وبالتالي فإن خُشي على المقصد الضروري من الفوات فوت التحسيني في سبيل المحافظة على الضروري .
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
(1) انظر المعجم الوسيط ص 382 .
(2) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 8 / 115 .
(3) ( انظر: مجموع الفتاوى 32 / 218 ، وفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 8 / 114 والاختيارات الجلية 3 / 163 .
(4) انظر الأشباه والنظائر لابن نجم ص 27 .
(5) أخرجه البخاري 1 / 13 .
(6) الاختيارات الفقهية ص 160 .
(7) ومن ذلك ما رواه عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"المرأة عورة"فإذا خرجت استشرفها الشيطان"أخرجه الترمذي في جامعه , كتاب الرضاع , باب: استشراف الشيطان المرأة إذا خرجت 3 / 476 , وقال الترمذي"هذا حديث حسن غريب"."
(8) انظر: فتاوى إسلامية , لمجموعة من هيئة كبار العلماء ص 84 , جمع وترتيب محمد بن عبدالعزيز المسند .
(9) تفسير القرطبي 8 / 203 .
(10) سنن أبي داود 3 / 65 .
(11) ومسند أحمد 6 / 39 .
(12) إرواء الغليل 5 / 327 .
(13) معالم السنن 3 / 66 .
(14) مختصر صحيح مسلم , للمنذري , بتحقيق الألباني ص 550 .
(15) رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر وصححه الألباني كما في صحيح الجامع 2 / 1242
(16) مختصر صحيح مسلم للمنذري ص 77 .