فهرس الكتاب

الصفحة 14512 من 27345

صورة من الداخل

يحيى بشير حاج يحيى

الإمام الشهيد حسن البنا

يقول بعض الدعاة في وصف حقيقة الداعية:

إذا أردت أن تعرف صدق صاحب الدعوة فانظر إلى ثقة أهل بيته به، فإنهم أدرى بأحواله، وما غاب عن الآخرين منها لا يغيب عنهم.

وعلى هذا فلم يكن مستغربًا أن نسمع السيدة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - تقول عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

"كان خلقه القرآن".

كما أنه ليس عجبًا أن نسمع السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- وهي تهدئ من روع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق..!!

أردنا من هذه المقدمة أن نلقي الضوء على مقابلة أجرتها مجلة"لواء الإسلام"القاهرية مع السيدة ثناء حسن البنا إحدى كريمات الإمام الشهيد -طيب الله ثراه- نتلمس من خلالها صدق الداعية وصلاح الذرية من بعده، بعد أن تعهد البذرة الخيرة بالعناية والرعاية"وكان أبوهما صالحًا".

ماذا ننتظر من فتاة تبلغ الحادية عشرة من عمرها يوم استشهاد أبيها أن تحمل من ذكريات؟

تقول السيدة ثناء: عندما تحل ذكرى استشهاد والدي -رحمه الله- أشعر بالتقصير الشديد في خدمة الإسلام، فلقد قدم -رحمه الله- روحه في سبيل الله.. في سبيل الفكرة الإسلامية التي عاش لها ودعا الناس إليها، وقتل في سبيلها، فالموت - كما كان يقول - هو أسمى أمنية للمؤمن، وقد صدق الله فصدقه سبحانه، ونال الشهادة التي كان يتمناها، نسأل الله أن يجمعنا به شهداء في سبيله..

وأما صفات الإمام الشهيد كما تقدمها كريمته فقد جاءت كما يلي:

"كان -رحمه الله- هادئ الطبع، واسع الصدر، هينًا لينًا، لم أذكر أن صوته ارتفع مرة على أحد في البيت لأي سبب من الأسباب.. كان يعاون والدتي في بعض أعباء البيت، رغم انشغاله بأعباء الدعوة، وكان يقدر مجهود والدتي بالبيت دائمًا، ولذلك كان يحضر لها شغالة لتساعدها في أعمال المنزل… كنا لا نحس فيه الغلظة أبدًا، بل كان يغمرنا بالمودة والرحمة والعطف، ومع ذلك فقد كان يؤمن بسياسة العقاب، ولكن عقابه كان يتراوح بين إشاحة الوجه، أو إيماءة الرأس، أو إشارة باليد، وكان أقصى ما عاقبني به أن ضربني بالقلم الرصاص، فأذكر أنني ذات مرة عاملت الشغالة معاملة غير لائقة فأفهمني أن ما فعلته معها خطأ، لأنها أختي في الإسلام، وكان عقابه لي أن أمسك بقلم رصاص وضربني به على يدي وكان هذا كافيًا جدًا ليشعرني أنه غاضب عليّ، وكان درسًا لي لم أنسه طوال حياتي.."

وتضيف الأخت الفاضلة ثناء حسن البنا، وهي تنقل صورة أبيها المرتسمة في ذهنها، الموجهة لسلوكها، والمؤثرة في مسيرة حياتها:

"كان رحمه الله يجمعنا حوله ويعطينا المصاحف، ويقرأ علينا القرآن، ويطلب من وفاء وسيف الإسلام أن يتابعاه بحجة المراجعة، وكان يتعمد تقديم آية أو تلاوة آية شبيهة ليختبر مدى انتباههما إليه. ولم أفهم هذا الأسلوب التربوي إلا بعد أن اشتغلت بالتدريس، فقد يتعمد المدرس الخطأ أو النسيان ليختبر مدى استيعاب التلاميذ وانتباههم.."

وعن اهتمامه بأهل بيته، وعدم تضييعه لمن يعول، رغم انشغاله بأمور الدعوة تقول كريمته:

"كان ملمًا بكل صغيرة وكبيرة في البيت فكان يوميًا يكتب مذكرة صغيرة بكل متطلبات البيت حتى يحضرها أو يكلف من يحضرها، وكان يعرف كل شيء يخص البيت لدرجة أنه كان يعرف موعد تخزين الأشياء كالسمن والبصل والثوم… وكان عند عودته ليلًا إذا وجدنا نائمين يطوف علينا، ويطمئن على غطائنا، ويقبلنا، بل يصل الأمر لدرجة أنه كان يوقظ أحدنا ويصطحبه إلى الحمام.."

وعن الترويح عن أبنائه تقول السيدة ثناء:

وفي شهور الإجازة الصيفية، والتي كان يقضيها مع الإخوان في محافظات الصعيد والوجه البحري كان لا ينسانا أو يتركنا بلا رعاية، بل كان يصطحبنا إلى بيت جدي وأخوالي بالإسماعيلية لنقضي إجازتنا هناك، فنستمتع ونمرح حيث المزارع الخضراء والحدائق الغناء، وكان أخي"سيف الإسلام"يمارس رياضة ركوب الخيل، وبذا كان يعطينا -رحمه الله- حقنا في قضاء إجازة لطيفة وممتعة، وإعطاء الدعوة حقها بسفره إلى الصعيد في أشهر الصيف الحار..

رحم الله حسن البنا أبًا وداعية، فقد كان صاحب مدرسة في التربية تركت آثارها في أبنائه وأبناء المسلمين.

الإمام حسن البنا يسبق عصره لخمسين عامًا

رؤية الأستاذ: عدنان سعد الدين

المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سورية

شاع في السنوات الأخيرة مصطلح (الإصلاح) ، وتم تقديمه على أنه اسم مشروع غربي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على فرضه على ما يسمى بدول العالم الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت