فهرس الكتاب

الصفحة 7401 من 27345

لا أقولها من باب التهكم ، حاشاي - وإن كنت لا أخفي أنها رسالة"مبشرة"بالرئيس الداعية"الذي يتمناه بعض الحالمين ، ولم لا ؟ ألسنا نستورد الديموقراطية والعولمة والثقافة والعلم و"التحرير"والسلاح ، والدستور ، والقمح ؟ فلم لا نستورد"صفات الرؤساء"؟"

ووصف الرئيس المبشر كان موضع الملاحظة من كثيرين عندما وصفوا- خطابه في مؤتمر شرم الشيخ الذي انعقد في 3\ 6\2003 ( بأنه كان خطابا تبشيريا ) وهم يعبرون بذلك عن شيء من خيبة الأمل ، وإن كان مصحوبا بتفهم مع ابتسامة خفية من بعض كبار المعلقين .

إنه الرئيس جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، الذي كان يظن البعض أنه رئيس أكبر دولة علمانية في العصر الحديث ، فإذا بهم يفاجئون به يلقي عليهم - من فوق منصة أكبر دولة مسيحية في التاريخ - خطابا تبشيريا يحدثهم عن الخير والشر والأخيار والأشرار . وها نحن في بداية القرن الحادي والعشرين نصحو من نعاس طويل على الامبراطورية الأمريكية ، وقد تحولت إلى ثكنة صليبية .

نجد ذلك صريحا في التقرير الذي نشرته مجلة"دير شبيجل"المجلة الأولى في ألمانيا وإحدى أهم المجلات الأسبوعية الأوربية والعالمية - حسب تعبير الأستاذ مصطفى بكري الذي لخصه لنا في جريدته الأسبوع بتاريخ 24\ 2\ 2003 - جزاه الله عنا خيرا وعفا عنه - تحت عنوان"الحرب الصليبية والعجز العربي"- كتبه كل من"هانز هوينج"و"جير هارد شبرول"نشر في عددها بتاريخ 17\ 2\ 2003 بعنوان"في مهمة إلهية حرب جورج بوش الصليبية"

بدأها الكاتبان بالتأكيد على أن الرئيس بوش"المبشر"لا يريد باجتياحه بغداد إلا أن يقوم بتنفيذ تكليف إلهي"، ويضيف التقرير أن واشنطن صارت مدينة الورع والتقوى ، وان الشعائر الدينية تقام داخل البيت الأبيض إلى الحد الذي تبدأ فيه جلسات الحكومة بالصلاة ، ( اللهم لا حسد ) حيث يطلب " الرئيس بوش المبشر "من وزرائه التمتمة بعبارات دينية بتركيز شديد ، يقوم فيه جميع من بالمكان بتشبيك أيديهم وإغلاق أعينهم وخفض رؤوسهم إلى الأسفل انحناء وورعا ."

وتضيف المجلة أن حركة الإنجيليين الجدية تكتسح البيت البيض ، فالقس ديفيد فروم هو الذي يقوم بكتابة الكلمات التي يلقيها الرئيس ، وهو يقول إن الرئيس يقرأ الإنجيل يوميا ، ويتحدث عن أشياء جديدة تعطيه القوة بصفة دائمة ، ويؤكد ذلك قائلا: ( إنني أصلي ، إنني أصلي لأحصل على القوة والإرشاد ) وهو يقدم نفسه كواعظ قائلا ( إنني مقتنع بأن الله وضعني في منصبي في هذه اللحظة التاريخية ، وأرجو أن أكون قويا بما يكفي لتحمل هذه المهمة المقدسة ) وتعلق المجلة على ذلك بقولها"إن البيت الأبيض لا يمثل فقط قلب وعقل القوة العظمى اليوم ، بل هو أيضا مكان تجمع الأتقياء والمتدينين"

وتنهي دير شبيجل تقريرها بعبارة قالها بوش للبحرية الأمريكية في فلوريدا بتاريخ 13\2\2003 بقوله ( نريد أن نكون بلدا فوق الجميع ) مستندا في ذلك إلى مفاهيم إنجيلية قد سبق لعديد من الرؤساء الأمريكيين الحديث عنها وهي أن"البشرية بكاملها يجب أن تنظر لأمريكا كيوتوبيا واقعية لمدينة القدس السماوية كمدينة إلهية على الأرض"

وتضيف المجلة في تقريرها أن من تولى إعادة تأهيل بوش بعد ماضيه في إدمان الكحول هو القس"بيلي جراهام"النجم الأكبر لحركة البعث البروتستانتي اليمينية المتطرفة ، وتقول المجلة"إنه منذ ذلك الوقت أصبح بوش واحدا من الستين مليون أمريكي الذين يؤمنون"بالولادة الثانية للمسيح""

ويذكر التقرير أن الولادة الثانية لبوش كانت يوم 11 سبتمبر 2001 حيث كان حتى هذا اليوم حاكما بلا هدف ، ولكن الهجوم على نيويورك وواشنطن أعطيا رئاسته الهدف النبيل ، بعدها بدأ في الحديث بمصطلحات دينية مثل"معركة الخير ضد الشر"و"العدالة الأبدية"و"الحرب الصليبية"ثم"مصطلح الشر"الذي بدأ يضع فيه أعداءه خاصة إيران وكوريا الشمالية والعراق ( قبل الاحتلال ) ، ورغم أن هناك أهدافا أخرى له في العراق إلا أن مهمته التبشيرية أو ما يسميه التكليف الإلهي له أثر أعمق في هذه الحرب ، فهو يؤدي إلى سيطرة نوع من"الراديكالية الورعة"

ويقول القس الأمريكي"فريتس ريتسش"في مقال له في الواشنطن بوست عن"الرب والإنسان في المكتب البيضاوي": ( لقد وجدت مجموعة الهوس الديني - التي تسمى نفسها: اليمين المسيحي الصهيوني على حد تعبير القس فريتس -"قائدا على منوال شخصية داود الإنجيلية يوحد مطامحهم السياسية ، وهذا القائد هو جورج بوش الذي يؤمن بالفعل بأنه"مبعوث العناية الإلهية"ليقودهم في حرب …تستهدف المسلمين لأنهم الذين يشكلون الخطر الأكبر على عودة المسيح إلى الأرض ، وأن هؤلاء المسلمين لا يتبعون ملة دينية ، وإنما يتبعون رجلا اسمه محمد ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت