فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 27345

سهيلة زين العابدين حمَّاد 8/6/1424

للإعلام تأثير جد كبير وخطير على أنماط السلوك وطرائق التفكير، ولا سيما القنوات التلفازية الفضائية والإنترنت، وهذا التأثير قد يكون سلبيًا فيسهم في ذوباننا في الآخر، وفي إعدادنا تمام الإعداد لقبول العولمة والتسليم بها كحقيقة مسلم بها، وهذا ما تعمل عليه للآسف أغلب وسائل الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي، من صحف ومجلات، وقنوات فضائية، ومواقع للإنترنت عربية وأجنبية، وأفلام سينمائية.

ومنها ما يكون إيجابيًا في تصحيح كثير من المفاهيم، وأنماط السلوك وطرائق التفكير، للحفاظ على هويتنا الإسلامية، ولتكوين رأي عام سليم تجاه قضايا الأمة، والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت التي تسعى لتحقيق هذه الأهداف قليلة قد لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين، في حين نجد الأخرى قد يصل عددها إلى المئة، إضافة إلى القنوات الأجنبية التي تبلغ المئات، وممَّا يؤسف له حقًا ما تقوم به بعض الشبكات التلفازية العربية المتخصصة من شراء مواد سينمائية من بعض القنوات الأمريكية والأوربية التي تبث أفلام الرعب أو الأفلام الإباحية التي تؤثر سلبًا على سلوك وأخلاقيات أولادنا، وهذه الأفلام في الغالب يقوم على إنتاجها وتمويلها اليهود الصهاينة الذين يمتلكون معظم شركات إنتاج الأفلام الأمريكية؛ إذ تشير بعض الإحصائيات إلى أنَّ أكثر من 90% من العاملين في الحقل السينمائي الأمريكي إنتاجًا وإخراجًا وتمثيلًا وتصويرًا ومونتاجًا هم من اليهود، وقالت صحيفة"الأخبار المسيحية الحرة"عام 1938م عن سيطرة الصهيونية على صناعة السينما الأمريكية:"إنَّ صناعة السينما في أمريكا يهودية بأكملها، يتحكم فيها اليهود دون أن ينازعهم فيها أحد، ويطردون منها كل من لا ينتمي إليهم أو لا يصانعهم، وجميع العاملين فيها إمَّا من اليهود أو من صنائعهم، ولقد أصبحت هوليود بسببهم سدود العصر الحديث حيث تنحر الفضيلة، وتنشر الرذيلة، وتسترخص الأعراض، وتنهب الأموال دون رادع أو وازع، وهم يرغمون كل من يعمل لديهم على تعميم ونشر مخططهم الإجرامي تحت ستائر خادعة كاذبة، وبهذه الأساليب القذرة أفسدوا الأخلاق في البلاد، وقضوا على مشاعر الرجولة والإحساس، وعلى المُثل للأجيال الأمريكية"، وختمت الصحيفة قولها:"أوقفوا هذه الصناعة المجرمة لأنَّها أضحت أعظم سلاح يملكه اليهود لنشر دعايتهم المضللة الفاسدة".

كما يمتلك اليهود الصهاينة كبرى شبكات التلفاز العالمية، فبشراء عروض القنوات الأجنبية، والتنافس فيما بينها على ذلك فيه ترويج للفكر الصهيوني وتحقيق أهدافه، وفيه دعم مادي لها.

وهم يسيطرون أيضًا على كثير من وكالات الأنباء العالمية، ومركز المعلومات، ويمتلكون أدوات متقدمة في صناعة الإعلام وفنونه؛ إذ يمتلك الصهاينة أربع وكالات أنباء عالمية من خمس، كوكالة رويتر البريطانية، والأسوشيتد برس واليونايتد برس الأمريكيتيْن، ووكالة هافاس الفرنسية، وهذا يعني أن الذي يتحكم في صياغة وصناعة الخبر هم اليهود الصهاينة، وإعلامنا في عالميْنا العربي والإسلامي للأسف الشديد يتلقى هذه الأخبار من هذه الوكالات.

أسلوب المواجهة

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يتسنى للإعلام في العالم الإسلامي أن يتغلب على إعلامٍ هذه قوته؟

للأسف الشديد؛ فإننا نفتقر إلى إعلام إسلامي بما تحمله هذه الكلمة من معنى، فنحن لا نستطيع أن نعتبر إعلامنا إسلاميًا من خلال بعض القنوات الفضائية المحدودة، أو من خلال بعض المجلات الإسلامية، وبعض مواقع الإنترنت الإسلامية، فهذه لا تشكل شيئًا يذكر أمام مئات الصحف والمجلات وعشرات القنوات ومواقع الشبكة العنكبوتية التي تسير في فلك الصهيونية والغرب، وتسهم في تقديم كل ما من شأنه نشر الفساد والانحلال، والسير على نمط السلوك الغربي، وطرز الحياة الغربية، والتي تسلط الأضواء من خلال برامجها على من يتبنون الفكر الغربي بكل ما فيه من إباحية وإلحاد، وجعلت منهم رموزًا أدبية وفكرية لهذه الأمة، ومنحتهم الجوائز والأوسمة في حين نجدها همَّشت حملة الفكر الإسلامي، وعتَّمت عليهم، وأغلقت أبوابها في وجوههم. قد يقول البعض إنَّ هناك مفكرين إسلاميين تسلط عليهم الأضواء، وأقول هنا إنَّهم قلة قلية لا تشكل حقيقة عدد مفكري الأمة وعلمائها، وتسلط الأضواء على هؤلاء حتى لا يوجه إليها نقد بعدم تقديمها لعلماء ومفكرين إسلاميين، وللطلب الملح من القراء والمشاهدين والمستمعين لمعرفة موقف الدين من قضايا العصر، وممّا يواجههم من مشاكل، فللأسف الشديد أنَّ أغلب القائمين على الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي بجميع وسائله من ذوي الفكر العلماني، لذا فهم يروجون لمن يوافق أهواءاهم وتوجهاتهم الفكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت