فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 27345

إلى العمل

في مؤتمر طلبة الإخوان المسلمون

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا , فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا

المحرم 1357هجرية

إلى العمل

أيها الأخوة ..

كلما وقفت هذا الموقف من جمهور يستمع ، سألت الله أن يقرب اليوم الذي ندع فيه ميدان الكلام إلي ميدان العمل ، وميدان وضع الخطط والمناهج إلي ميدان الإنفاذ والتحقيق ، فقد طال الوقت الذي قضيناه خطباء متكلمين والزمن يطالبنا في إلحاح بالأعمال الجدية المنتجة ، والدنيا كلها تأخذ بأسباب القوة والاستعداد ، ونحن مازلنا بعد في دنيا الأقاويل والأحلام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ , كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ , إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (الصف:2-4)

أيها الأخوة ..

تحدث إليكم الإخوان في شمول معني الإسلام وإحاطته واستيعابه لكل مظاهر حياة الأمم ، ناهضة أو مستقرة منشئة أو مستكملة ، وعرض بعضهم لموقف الإسلام من الوطنية ، فأظهركم علي أن وطنية الإسلام هي أوسع الوطنية حدودًا ، وأعمها وجودًا ، وأسماها خلودًا ، وأن أشد المتطرفين لوطنه المتعصبين لقومه لن يجد في دعوة الوطنيين المجردين ما يلقاه من حماسة وطنية المؤمنين ، ولست أفيض في شرح ذلك بعد إذ عرضوا له ، ولكني سأعرض إلي ناحية واحدة كثر فأغظ الناس بها وكثر تبعًا لذلك غلطهم فيها ، هي: (السياسة والإسلام) .

الدين .. والسياسة

قلما تجد إنسانًا يتحدث إليك عن السياسة والإسلام إلا وجدته يفصل بينهما فصلًا ، ويضع كل واحد من المعنيين في جانب ، فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان ، ومن هنا سميت هذه جمعية إسلامية لا سياسية ، وذلك اجتماع ديني لا سياسة فيه ، ورأيت في صدر قوانين الجمعيات الإسلامية ومناهجها (لا تتعرض الجمعية للشئون السياسية) .

وقبل أن أعرض إلي هذه النظرة بتزكية أو تخطئة أحب أن الفت النظر إلى أمرين مهمين:

أولهما: أن الفارق بعيد ن عن الحزبية والسياسية ، وقد يجتمعان وقد يفترقان ، فقد يكون الرجال سياسيا بكل ما في الكلمة من معان وهو لا يتصل بحزب ولا يموت إليه ، وقد يكون حزبيًاُ وليدري من أمر السياسة شيئًا، وقد يجمع بينهما فيكون سياسيًا حزبيًا أو حزبيًا سياسيًا حد سواء ، وأنا حين أتكلم عن السياسة في هذه الكلمة فإنما أريد السياسة المطلقة ، وهى النظر في شؤون الأمة الداخلية والخارجية غير مقيدة بالحز بينة بحال .. هذا أمر.

والثاني: أن غير المسلمين حينما جهلوا هذا الإسلام ، أو حينما أعياهم أمر وثباته في نفوس أتباعه ، ورسوخه فت قلوب المؤمنين به ، واستعداد كل مسلم لتفديته بالنفس والمال ، لم يحول أن يجرحوا في نفوس المسلمين اسم الإسلام ولا مظاهره وشكلياته ، ولكنهم حاولوا يحصروا معناه في دائرة ضيقة تذهب بكل مافيه من نواح قوية عملية ، وان تركب للمسلمين بعد ذلك قشور من الألقاب والأشكال والمظهريات لا تسمن ولا تغنى من جوع .... فافهموا المسلمين أن الإسلام شيء والاجتماع شيء أخر ، وان الإسلام شيء والقانون شيء غيره ، وان الإسلام شيء ومسائل الاقتصاد لا تتصل به ، وان الإسلام شيء والثقافة العامة سواه ، وان الإسلام شيء يجب أن يكون بعيدًا عن السياسة .

فحدثوني بربكم أيها الإخوان ، إذا كان الإسلام شيئا غير السياسة وغير الاجتماع ،وغير الاقتصاد ، وغير الثقافة ... فما هو إذن ؟ ....

أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر..

أم هذا الألفاظ التي هي كما تقون رابعة العدوية:استغفار يحتاج إلى استغفار ..

ألهذا أيها الأخوة نزل القران نظاما كامل محكما مفصلا: (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89) .

هذا المعنى المتضائل لفكر الإسلام ، وهذه الحدود الضيقة التي حددها معنى الإسلام ، هي التي حاول خصوم الإسلام أن يحصر فيها المسلمين ، وان يضحكوا عليهم بأن يقولوا لهم بأن تركنا لكم حرية الدين ، وان الدستور ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام .

الإسلام الشامل

أنا أعلن أيها الإخوان من فوق المنبر بكل صراحة ووضوح وقوة ، أن الإسلام شيء غير هذا المعنى الذي أراد خصومة والأعداء من أبنائه أن يحصرون فيه ويقيدون به ، وأن الإسلام عقيدة وعبادة ، ووطن وجنسية ، وسماحة وقوه ، وخلق ومادة ، وثقافة وقانون , وأن المسلم مطالب بحكم إسلامه أن يعني بكل شؤون أمته ، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت